أفضل علاج لآلام المفاصل ... في النشاط البدني

17 يناير 2026 10:00 م

أعلن خبراء طبيون أن أفضل دواء لآلام المفاصل المزمنة لا يوجد في حبوب أو في غرفة عمليات، بل في الحركة والنشاط البدني، حيث كشفت دراسة نشرتها مجلة «ساينس ألرت» أن التمارين الرياضية تُعد واحدة من أكثر العلاجات فعالية لحالات المفاصل المزمنة والمعوقة مثل الفُصال العظمي، إلا أن عدداً قليلاً جداً من المرضى يتلقون هذا العلاج بالفعل.

وأوضح الباحثون الذين أجروا الدراسة أن الفُصال العظمي يُعد أكثر أمراض المفاصل شيوعاً في العالم، ويؤثر حالياً على أكثر من 595 مليون شخص حول العالم.

وبحسب دراسة عالمية نشرتها «ذا لانسيت»، قد يقترب هذا العدد من مليار شخص بحلول العام 2050، مدفوعاً بطول العمر المتوقع وأنماط الحياة الخاملة المتزايدة وارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

ولفتت أبحاث إلى أن الغضروف الذي يغطي أطراف عظامنا هو طبقة واقية قوية ليس لها إمدادات دم خاصة بها، ويعتمد على الحركة. ومثل الإسفنجة، يُضغط الغضروف عندما نمشي أو نحمل المفصل، ما يُخرج السوائل ثم يستخرج العناصر الغذائية الطازجة مرة أخرى. وتسمح كل خطوة للعناصر الغذائية ومواد التشحيم الطبيعية بالدوران والحفاظ على صحة المفاصل.

وأشارت الدراسات إلى أن الفُصال العظمي يُعد مرضاً يؤثر على المفصل بأكمله، بما في ذلك سائل المفصل والعظام الأساسية والأربطة والعضلات المحيطة وحتى الأعصاب التي تدعم الحركة، وتستهدف التمارين العلاجية كل هذه العناصر، حيث إن ضعف العضلات، على سبيل المثال، يُعد من أقرب علامات الفُصال العظمي ويمكن تحسينه من خلال تدريبات المقاومة.

وعلاوة على ذلك، كشف خبراء عن أن البحوث عبر الأنظمة الصحية في أيرلندا والمملكة المتحدة والنرويج والولايات المتحدة الأميركية تُظهر النمط نفسه: أقل من نصف الأشخاص المصابين بالفُصال العظمي يتم إحالتهم إلى التمارين الرياضية أو العلاج الطبيعي من قبل مقدم الرعاية الأولية.

ويتلقى أكثر من 60 في المئة علاجات لا توصي بها الإرشادات، بينما يتم إرسال حوالي 40 في المئة إلى جراح قبل تجربة الخيارات غير الجراحية.

ونوّه العلماء إلى أن التمارين الرياضية المنتظمة المستهدفة تُعالج العديد من هذه العوامل في وقت واحد، ما يساعد على حماية الغضروف وتقوية المفصل بأكمله وتحسين الصحة العامة.

وتابعوا أنه لا توجد حالياً أدوية تُعدل مسار الفُصال العظمي، وأن جراحة استبدال المفصل يمكن أن تكون مغيرة للحياة بالنسبة لبعض الأشخاص، لكنها عملية كبرى ولا تنجح مع الجميع.

وشدد الباحثون على أنه قبل النظر في الجراحة، تظل الحركة نفسها واحدة من أقوى العلاجات المتاحة، وأضافوا أن الفُصال العظمي ليس مجرد مسألة «تآكل» المفاصل، بل يتشكل بواسطة قوة العضلات والالتهاب والتمثيل الغذائي ونمط الحياة، ما يجعل التمارين الرياضية المنتظمة والمستهدفة من أفضل الوسائل لمعالجة الحالة بشكل شامل.