تغيّر مُهم في خطوط النفوذ شمالاً... وواشنطن تحضّ دمشق على وقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

الجيش السوري يدخل ريف الرقة ويستعيد حقول نفط

17 يناير 2026 10:00 م

في تطور يعكس تغيراً مهماً في خطوط النفوذ شمال سوريا، شهدت الساعات الأخيرة تحركات ميدانية متسارعة للجيش السوري غرب نهر الفرات، مع تمدد واضح من ريف حلب الشرقي نحو ريف الرقة الغربي، والسيطرة على حقول نفطية كانت بيد القوات الكردية.

من جانبه، حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر القوات السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

ووسع الجيش السوري، سيطرته على مدن وبلدات رئيسية في ريف حلب الشرقي، أبرزها ديرحافر ومسكنة والجفيرة، إلى جانب نحو 34 قرية وبلدة، في خطوة اعتبرتها دمشق «فرض سيادة الدولة».

ومثلت ديرحافر نقطة التحول الأبرز في مسار العمليات، إذ كانت من المناطق التي اتهمت الحكومة السورية، قوات «قسد» باستخدامها منطلقاً لاستهداف مدينة حلب خلال أحداث الأشرفية والشيخ مقصود، قبل أن يعلن الجيش تحويلها «منطقة عمليات عسكرية».

ومع تثبيت السيطرة على ديرحافر، انتقل الجيش إلى محور جديد شمل مطار الجراح العسكري ثم مدينة مسكنة، في تسلسل ميداني عكس تسارع وتيرة التقدم وتوسيع نطاق السيطرة شرقاً.

ومرّ هذا التقدم بأربع مراحل رئيسية خلال يوم واحد، بدأت بديرحافر، ثم مطار الجراح ومسكنة، قبل الانتقال إلى دبسي عفنان، وصولاً إلى تركيز متزايد على محيط مدينة الطبقة، حيث تضيق القوات الحكومية الخناق أكثر على المطار العسكري الذي يتخذه «حزب العمال الكردستاني» قاعدة أساسية لعملياته.

وشهدت دبسي عفنان اشتباكات، أعلن الجيش على إثرها مقتل جنديين، متهماً مجموعات مرتبطة بـ «الكردستاني» بالوقوف وراء الهجوم، كما أشار إلى حادثة مماثلة قرب مدينة مسكنة.

وتعكس المعطيات أن هذا التقدّم جاء في سياق انسحاب «قسد» من مناطق غرب الفرات، وسط تأكيدات القوات الحكومية أنها لن تستهدف القوات الكردية في أثناء انسحابها.

وكانت «قسد» أعلنت سحب قواتها من ديرحافر صباح أمس، بعد دعوات وسطاء ودول صديقة، في إطار ما وصفته بحسن النية لتنفيذ اتفاق العاشر من مارس، غير أن خطوات الانسحاب أثارت اتهامات متبادلة بخرق بنود الاتفاق.

وفي حين يؤكّد الجيش السوري تأمين خروج أكثر من 200 عنصر من «قسد» بسلاحهم الشخصي من ديرحافر ومحيطها، اتهم الأكراد دمشق بـ«خرق الاتفاق»، ودعوا القوى الدولية لضمان الالتزام ببنوده ومنع تفاقم الوضع.

ونشرت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا تعميماً أعلنت فيه «يفرض حظر تجوال كلي في مقاطعة الرقة من تاريخ صدور التعميم وحتى إشعار آخر».

وتعكس الخريطة الميدانية أن الجيش السوري لم يكتف بالتقدم من محور واحد، بل وسّع نطاق عملياته غرب الفرات، مع تحركات متزامنة من ريف الرقة الغربي باتجاه الطبقة.

وتتزامن هذه التحركات مع دعوات الجيش للمدنيين بعدم دخول المناطق التي تم السيطرة عليها حتى الانتهاء من إزالة الألغام والمخلفات الحربية، في ظل مخاطر متعلقة بسلامة السكان.

وفي السياق، حذّر من الاقتراب من محيط جسر شعيب الذكر، الواقع بين دبسي عفنان والطرق المؤدية إلى الطبقة، باعتباره جزءاً من منطقة العمليات العسكرية.

ومساء، أكد الجيش السوري ان قواته «بسطت السيطرة على حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة»، فيما أعلنت الشركة السورية للبترول (حكومية) تسلمها الحقول الثلاثة تمهيداَ «لإعادة وضعها بالخدمة».

والجمعة، أصدر الرئيس أحمد الشرع، مرسوماً يؤكد أن السوريين الكرد يشكّلون جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية الجامعة.