وجع الحروف

...«لا تطير في العجة»!

17 يناير 2026 10:00 م

«العجة» هي الرياح القوية التي يصاحبها غبار وتتطاير معها الأوراق والقراطيس وما خف وزنه... ويقال مثل شعبي دارج من باب التندر والنصح أو التحذير لشخص يتحدث بإسهاب وحماس حول موضوع معين وفيه ظن أقرب إلى اليقين بأن مضمون الكلام غير صحيح أو فيه التباس واقتباس كي لا يطير في عجة رياح أخبار أو معلومات غير دقيقة ولا تستند على أدلة ثابتة وغير موثوقة المصدر.

نحن أمام نوعين من المتحدثين، نوع من العامة ذوي الثقافة المحدودة ولا يدركون ما ينقلون من أخبار سواء محلية أو دولية فقط لأنه استمعوا أو شاهدوا سين من الناس يعرض وجهة نظره، ونوع آخر يمتلك الخبرة والعلم والثقافة والرشد «رزين» يتحدث من منظور علمي وعملي وفق ما اكتسبه من علم وخبرة.

البعض من العامة هداهم الله إلى اتباع الحق والصواب يتحدثون حسب سجيتهم والبيئة التي شكلت ثقافتهم... هؤلاء هم الجمهور المتلقي للأخبار وما يتناقله البعض حول المتغيرات... هؤلاء لا يفترض أن نعاتبهم أو نحاسبهم لأنهم طاروا في العجة خصوصاً في ظل انعدام الشفافية وبات وجوباً علينا توجيه النصح لهم وتنويرهم من قبل المعنيين بتصحيح المفاهيم لنتمكن من رفع مستوى ثقافتهم وإدراكهم للأمور.

هنا يأتي دور الإعلام في عرض حوارات وملتقيات تضم جميع الفئات وبحضور المسؤولين.

على مستوى المسؤولين، تأتي رياح «العجة» من تغييرات يطير معها الغالبية بمن فيهم أصحاب الفكر النير والثقافة الصالحة والعلم المرموق... فلو كان هناك برنامج عمل بأهداف واضحة تعود بالنفع لأصبح الجميع أمام عمل متوافق مع الإدارة الإستراتيجية، وبالتالي لما طار الغالبية في «العجة» تأويلاً وتصديقاً للإشاعات ودخول في النوايا التي لا يعلم بها سوى الله عز شأنه.

وعلى مستوى الأفراد... إن كنت متحدثاً فـ«قل خيراً أو اصمت» إن كنت من محدودي الثقافة، أما إن كنت من أصحاب الخبرة والمعرفة والعلم فحاول أن تعرف ثقافة المتلقي لحديثك وما كل ما يعرف يقال.

في رياح الأخبار وما يتناقله البعض وعبر القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، نحن أحوج إلى التعقل وعدم الانسياق خلفها... و«لا تطيرون في العجة» حيث معظمها يحمل أجندات خفية، الكثير منا لا يعلم عن تفاصيلها وكما قيل «الشيطان يكمن في التفاصيل»!

الزبدة:

إننا أحوج إلى تقوية وحدة الصف وتقوية الأمن الأُسري الذي هو أساس قوة أي مجتمع، وألا نسمح لرياح «العجة» من أخبار وإشاعات وترويج للسفاهة والتندر أن تستشري.

نتمنى أن نهتم بتنوير فئة الشباب التي تشكل غالبية ساحقة كي لا ينساقوا خلف كلمة حق أريد بها باطل، وعلى المسؤولين نقل المعلومة للجمهور... الله المستعان.

[email protected]

Twitter: @TerkiALazmi