«أيام مولانا وقواعد العشق الأربعون».. للدكتور محمد حسين بزي

26 نوفمبر 2025 08:16 م

تعدّ رواية «أيام مولانا وقواعد العشق الأربعون» للكاتب الدكتور محمد حسين بزي عملاً أدبيا متكاملاً يغوص في العوالم الصوفية والفلسفية ويعيد إحياء إرث جلال الدين الرومي وشمس التبريزي ضمن بناء روائي متماوج بين التاريخ والروح والأسئلة الوجودية، حيث يخلق الدكتور بزي من خلال عشرين فصلا سردا متصاعدا في سياق روائي معاصر، مستعينا بمقدمة ورسالة شعرية تفتتح النص على بعد تأملي وروحي تتكامل فيه الحكاية مع التجربة الوجدانية للقارئ، وتتيح له المرور بين طبقات الحكمة الصوفية والتجربة الإنسانية.وتغوص الرواية في مسارات الصوفية الكبرى، بدءاً من المقامات والأحوال وصولًا إلى ما يسميه الكاتب «وادي العشق» و«وادي المعرفة»، في رحلة رمزية تتناول مفاهيم الفناء والمراقبة واليقين، حيث تتشابك تجربة الفرد الروحية مع المبدأ الكوني للحقيقة والإدراك، في حين تُقدّم المشاهد التاريخية بدقة لافتة، مثل معارك السلاجقة والمغول على تخوم قونية، والتحولات السياسية في زمن الدولة العباسية، بما يوضح انعكاس هذه المتغيرات على البيئة الفكرية التي عاشها الرومي، ويمنح النص بعده الواقعي إلى جانب البعد الروحي. كما تولي الرواية اهتماماً كبيراً بالعلاقات الإنسانية والمعرفية مع طيف واسع من الشخصيات المؤثرة، ما يسهم في بناء شبكة معقدة من التأثيرات والمفارقات والتفاعلات، ويتيح للكاتب استكشاف التداخل الزمني والرمزي بأسلوب حواري متقن، حيث ينسج الأحداث والمواقف الرمزية بطريقة تسمح للقارئ بالتنقل بين مستويات السرد التاريخي، والتجربة الصوفية، والأسئلة. وبهذه الطريقة، لا تقتصر الرواية على نقل الأحداث التاريخية أو تقديم السيرة الروائية للرومي، بل تتحول إلى تجربة أدبية وفكرية وروحية متكاملة، تعكس قدرة الدكتور محمد حسين بزي على المزج بين التأمل الفلسفي، والتجربة الصوفية، والسرد التاريخي، مما يجعل النص منصة للقراء لاستكشاف أعماق الفكر الصوفي، وعلاقة الإنسان بالمعرفة والوجود في إطار سردي متجدد يثري تجربة القراءة ويعيد إحياء إرث الرومي وشمس التبريزي في الوعي الأدبي والفكري المعاصر.