الذكرى الـ35 لأولى غارات «عاصفة الصحراء»

17 يناير.. فجر بدّد ليل الاحتلال

17 يناير 2026 11:22 ص

تمرّ على الكويت، اليوم السبت، ذكرى وطنية خالدة، محفورة في الذاكرة الجماعية لشعبها، ومحطة مفصلية في تاريخها الحديث، تتمثل في انطلاق أول غارة جوية لقوات التحالف الدولي فجر 17 يناير 1991، إيذاناً ببدء عملية «عاصفة الصحراء» لتحرير البلاد من براثن الاحتلال العراقي الغاشم.

وفي ما شكل الاجتياح العراقي للأراضي الكويتية في الثاني من أغسطس عام 1990 اختباراً قاسياً لإرادة الشعب الكويتي وصموده، كشف في الوقت ذاته عن عمق التلاحم التاريخي بين الشعب وقيادته الشرعية الحكيمة في مواجهة المحنة.

تحرك دبلوماسي

ومنذ الساعات الأولى للغزو، طالبت دولة الكويت، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، أسفر عن صدور القرار رقم 660 الذي دان الاحتلال العراقي وطالب بسحب جميع القوات فوراً ودون قيد أو شرط.

إنذار دولي أخير

وفي 29 نوفمبر 1990، أصدر مجلس الأمن قراره رقم 678، محدداً 15 يناير 1991 موعداً نهائياً لانسحاب القوات العراقية، مع الإذن باستخدام جميع الوسائل اللازمة لتنفيذ القرار 660 في حال عدم الامتثال.

القرار الحاسم

وفي 12 يناير 1991، وافق الكونغرس الأميركي، بموجب القرار 678، على منح الرئيس الأميركي الراحل جورج بوش الأب الصلاحية لاستخدام القوة العسكرية لإخراج القوات العراقية من الكويت، في خطوة عكست جدية المجتمع الدولي في استعادة الشرعية.

محاولات أخيرة

وفي منتصف يناير 1991، وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز، طيب الله ثراه، رسالة إلى رئيس النظام العراقي البائد دعاه فيها للانسحاب الفوري من الكويت وعودة الشرعية وسحب القوات المحتشدة على حدود المملكة العربية السعودية، إلا أن تلك المبادرة لم تلقَ أي تجاوب.

فجر الحسم

ومع بزوغ فجر 17 يناير 1991، وبعد 16 ساعة و55 دقيقة من انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن، انطلقت الضربة الجوية الأولى لعملية «عاصفة الصحراء» بمشاركة نحو 1800 طائرة من قوات التحالف، معلنة بداية طريق التحرير.

تفوق جوي

دكّت الطائرات الأميركية أهدافاً استراتيجية في بغداد، ودمرت مراكز الاتصالات، فيما قصفت القاذفات البريطانية من طراز «تورنادو» المطارات العراقية، واستهدفت الطائرات الفرنسية والإيطالية مواقع الصواريخ، في واحدة من أعنف الضربات الجوية المنظمة.

دور مشرّف

وشاركت القوة الجوية الكويتية بدور رئيسي في قصف الأهداف العراقية داخل الأراضي الكويتية، وأسهمت العمليات الجوية خلال أسبوعين في شلّ الدفاعات الجوية العراقية وتقييد قدرات سلاحها الجوي والتشويش على أنظمة القيادة والاتصال.

عمليات جوية

انطلقت الطائرات من حاملات الطائرات في الخليج العربي والبحر الأحمر، ومن قواعد جوية في تركيا والسعودية والبحرين، واستمرت غارات اليوم الأول 240 دقيقة متواصلة، بمشاركة 400 طائرة نفذت 1200 طلعة، منها 302 طلعة نفذتها القوات الجوية السعودية والكويتية.

حرب التكنولوجيا

هيمنت التكنولوجيا والتكتيكات الحديثة على مجريات الحرب، حيث نفذت طائرات الأباتشي غارات منخفضة الارتفاع دمرت محطات الرادار، وفتحت ممراً جوياً مظلماً مكّن طائرات التحالف من تنفيذ ضرباتها دون رصد.

تحالف دولي واسع

شارك في عمليات التحالف أكثر من 750 ألف جندي، بينهم نحو 500 ألف أميركي، إضافة إلى قوات بريطانية وفرنسية، ونحو 200 ألف عنصر من الوحدات العربية التي وقفت صفاً واحداً دفاعاً عن الكويت وشرعيتها.

الطريق إلى التحرير

وفي 24 فبراير 1991، بدأت الحملة البرية بتوغل قوات التحالف داخل الأراضي الكويتية والعراقية، حيث جرى تطويق القوات العراقية وقطع خطوط إمدادها، ما عجّل بانهيارها.

لحظة الانتصار

وفي فجر 26 فبراير 1991، بدأ الجيش العراقي الانسحاب من الأراضي الكويتية، ليعلن الرئيس الأميركي في اليوم التالي تحرير دولة الكويت، بعد مرور 100 ساعة فقط على انطلاق الحملة البرية.

ذكرى وطن

تبقى ذكرى 17 يناير محطة مضيئة في تاريخ الكويت، شاهداً على عدالة قضيتها، وصلابة شعبها، ووفاء المجتمع الدولي لشرعيتها، ويوماً كتب فيه الكويتيون فصلاً من فصول العزة والحرية لا يُنسى.