عودة «غارات الإنذارات»... واستهداف سحمر ومشغرة في البقاع الغربي

إسرائيل «تتسلّل» عبر اللحظة الرمادية إقليمياً وترمي لبنان «بالنار»

15 يناير 2026 10:00 م

هل تقع الحرب؟ لن تقع، ربما وقعتْ، وقد لا تقع. هكذا كانت الأسئلةُ تضجّ في بيروت، في صالوناتها وعلى الشاشات، بعدما تَراجعتْ قرقعةُ السلاح في المنطقة وأشيع أن ثمة «فرصةً جديدةً» وأخيرة تفادياً لحرب مجهولة باقي الهوية.

ولم يكن عابراً أنه في اللحظة التي خَفَتَ خطابُ الحرب التي تَقَلَّبَتْ على «الرادارات» بين on و off، عاودت اسرائيل رمي كرة النار في اتجاه لبنان عبر تحذيراتٍ عاجلة بالأحمر وعلى دفعات، شملت تباعاً سحمر ومشغرة في البقاع الغربي، شمال الليطاني، البلدتان اللتان أنذر سكانهما بأن غارات في الطريق الى 4 مبان فيهما.

ورغم أن اسرائيل وبلسان الناطق باسم جيشها للإعلام العربي افيخاي أدرعي وَضَعَتْ هذه الغارات تحت عنوان مهاجمة «بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله الإرهابي وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته»، فإن علامات استفهامٍ تطايرتْ حول إذا كان لبنان بات أسيرَ معادلةِ كلما تَراجَعَتْ احتمالاتُ الحرب في المنطقة ارتفعتْ أسهمُ التصعيد فيه، أم أن موجة الاستهدافات أمس تصبّ في الإطار نفسه لـ «جولة التسخين» الأعنف يوم الأحد، أي ترسيم معادلة رَدْعٍ ترتبط بما يُعدّ في الاقليم وله عبر إقامة «جدار نار» عازِل أمام انزلاق الحزب في «مُشاغَلةٍ» جديدة توحي بأن ثمنها سيكون «مدمّراً».

وحَمَلَ تركيز اسرائيل هجماتها شمال الليطاني وصولاً الى البقاع الغربي، إشاراتٍ إضافيةً إلى أن تل أبيب تشقّ طريقَ «نسختها» من سَحْبِ سلاح «حزب الله» بالقوة في هذه الرقعة، والتي يُخشى أن تتوسّع - في حال تجاوزت المنطقة خطر الانفجار الكبير - إذا أعطتْ الحكومةُ اللبنانية في فبراير علاماتِ تَرَدُّد بإزاء اعتماد خطة لإكمال تفكيك ترسانة الحزب شمال النهر (بين الليطاني والأولي) وفق جدول زمني واضح يسود اقتناعٌ بأنه بات بمثابة «حزام الأمان» للبنان والذي يَحول دون «الارتطام المروع» الذي تتحفّز له اسرائيل.

وفي فبراير ستقرر الحكومة «ما سيكون» في شمال الليطاني بناء على الخطة التي مُنح الجيش شهراً لوضعها بعدما أُعلن إنجاز مهمته جنوب النهر، علماً أن هذه الخطة وما بعدها سيحددان أيضاً حجم نجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي أعلن «عرّابوه» العرب والدوليون الأربعاء موعد انعقاده في 5 مارس في باريس، أي ليس فقط بعد أن تكون تبلورت المحاكاة الميدانية والزمنية لمرحلة «ما بين النهرين»، بل أيضاً بعد أن «تُمتحن» النيات تنفيذياً، وخصوصاً لجهة كيفية «تفكيك اللغم» الأكبر الذي وَضَعَه «حزب الله» أمام أي مساس بسلاحه خارج جنوب الليطاني عبر تهديده بأن مثل هذا الأمر يُنْذِر بـ «حرب أهلية».

وفي حين يَبرز اعتقادٌ أن الفترةَ الفاصلة عن فبراير ومارس محكومة بمقولة «ويَخلق ما لا تعلمون» في ضوء المخاطر الهائلة التي تحوط بالمنطقة وتشي بتحولات كبرى فيها، سواء وقعت الحرب أم حققت «أهدافها» من دون «طلقة رصاص»، توقفت أوساط سياسية عند ما نقلته «رويترز» (الأربعاء) عن مصدر لبناني من أن دبلوماسيين أجروا اتصالات سعياً للحصول على تطمينات من «حزب الله» بعدم التصعيد العسكري، إذا شنت واشنطن أو تل أبيب هجوماً على إيران، مشيراً إلى أن «الحزب» لم يقدّم ضمانات واضحة، لكنه أوحى عبر قنوات دبلوماسية بأنه لن يبادر إلى أي تحرك عسكري إلا إذا كان الهجوم على إيران يهدّد وجود النظام نفسه.

وفي موازاة ذلك استوقف الأوساط ما تَضَمَّنه بيان السفارة الفرنسية في بيروت عن حصيلة الاجتماع الأربعاء الذي ترأسه الرئيس جوزف عون في حضور الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان والموفد الفرنسي جان - إيف لودريان ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبدالعزيز ال ثاني والسفير الأميركي ميشال عيسى والسفير المصري علاء موسى.

وبحسب البيان فقد «تم الاتفاق في الاجتماع على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية في باريس بتاريخ 5 مارس»، مشيراً إلى أنه جرى التشديد على أن «دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي يُعدّ أمراً أساسياً لاستعادة سلطة الدولة، والحفاظ على الوحدة الوطنية، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم في لبنان والمنطقة ككل». كما جرى تأكيد «أهمية التنفيذ السريع لخطة الجيش الهادفة إلى تكريس حصريّة السلاح بيد الدولة في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى تنفيذ اتفاق الطائف».

محادثات لبنانية - أردنية

وفي الوقت الذي استكمل يزيد بن فرحان لقاءاته في بيروت، حيث زار رئيس البرلمان نبيه بري كما استقبل عدداً من النواب والشخصيات السياسية، فإنّ جانباً آخر بارزاً من الحركة الدبلوماسية المكثفة في اتجاه بيروت احتلّته محادثات رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في يومها الثاني والتي شملت رئيسيْ الجمهورية ومجلس النواب.

وشدد عون خلال استقبال حسان على «أهمية وحدة الموقف العربي في مواجهة التحديات الراهنة الماثلة امام الدول العربية والتي تتطلب ان يكون الصف العربي واحدا»، مشيداً بالعلاقات بين لبنان والأردن، ومعتبراً ان ما تم توقيعه الاربعاء من اتفاقات ومذكرات تفاهم «يؤكد على ما يجمع البلدين من أواصر الاخوة والتعاون»، ومنوّهاً بمواقف العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «الداعمة للبنان في المجالات كافة لا سيما لجهة دعم الجيش».

من جهته، شدد حسان على «القواسم المشتركة التي تجمع بين الأردن ولبنان واهمية الاجتماع الذي عقدته اللجنة العليا المشتركة بين البلدين والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها»، مؤكدا دعم الأردن للبنان وأمنه واستقراره وسيادته وللجهود الكبيرة التي تبذل لبناء مؤسساته.

وجرى خلال اللقاء عرض الأوضاع في المنطقة «حيث تم تأكيد الموقف المشترك حيال القضية الفلسطينية وضرورة تثبيت وقف النار في غزة واستعادة الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمها إقامة الدولة الفلسطينية وفق حل الدولتين، وأن أمن سورية واستقرارها مصلحة للمنطقة وللبلدين لاستكمال المشاريع المشتركة».

السفير الأميركي عاين مرفأ بيروت: معايير تُضاهي المعتمَدة في الولايات المتحدة

تَفَقَّدَ السفيرُ الأميركي في لبنان ميشال عيسى مرفأ بيروت، الخميس، معلناً «أن ما لمسه من تنظيم في العمل وأساليب الإدارة يضاهي المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة».

ورافق عيسى في جولته وزير الأشغال والنقل فايز رسامني ورئيس مجلس الإدارة المدير العام للمرفأ مروان النفّي.

وبدأت الجولة بتفقّد قسم الأرشيف، حيث اطلع السفير الأميركي على سجلات المرفأ التاريخية التي تمثّل شاهداً على دوره المركزي في الحياة الاقتصادية والتجارية عبر العقود في لبنان والمنطقة.

بعد ذلك، توجّه الوفد إلى محطة الحاويات وعاين سير العمل والإجراءات التشغيلية المتبعة، قبل الانتقال إلى موقع أجهزة السكانيرز (scanners) الموضوعة حالياً في مراحلها التجريبية استعداداً لانطلاق تشغيلها الكامل خلال أسبوع. وقُدمت للوفد شروح تقنية حول آلية عمل هذه الكاشفات ودورها في تعزيز الشفافية، وتشديد الرقابة على البضائع، والحد من التهريب، وتسريع وتيرة العمل بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وصرّح عيسى في ختام الزيارة أن الجولة كانت مدعاة للفخر، وقال إن الإدارة الجديدة والعاملين في المرفأ قدّموا نموذجاً مشرّفاً في الأداء، مؤكداً أن بلاده ستدعم كل ما يحتاجه المرفأ نظراً للوتيرة السريعة التي يسير بها العمل، ولا سيما في ما يتعلق بموضوع السكانيرز التي ستساهم في تسهيل الإجراءات وتسريع حركة العمل.

وحول شروط الدعم، شدد عيسى على أنه لا توجد أي شروط لدعم المرفأ، مؤكداً أن المرفأ يجب أن يكون تحت سلطة الدولة، ما يعني أن عائداته يجب أن تعود إلى الدولة اللبنانية.

وأكد «أن الدعم للبنان لم يتوقف أبداً»، وأن زيارته «تندرج في إطار الاطلاع على سير العمل والتطورات الحاصلة»، لافتاً إلى «أن الجميع كانوا ينتظرون وصول السكانيرز لما لها من دور أساسي في تعزيز أداء المرفأ ورفعه إلى مستوى عالمي».

وختم قائلاً إنه يسعى إلى زيارة مختلف المرافق الحيوية في لبنان من أجل تقييم سبل المساعدة الممكنة، سواء في ما يخص الجيش اللبناني أو أي قطاع يصب في مصلحة لبنان.

واعتُبرت هذه المعاينة الدبلوماسية لمرفأ بيروت بمثابة تأكيدٍ على الأهمية التي توليها واشنطن كما المجتمعيْن العربي والدولي لضبْط مرافق الدولة ومعابرها البرية والبحرية والجوية، في إطار الإصلاح المالي أي ضبط التهريب والتهرُّب الجمركي، كما استعادة السيادة في البُعد المتصل بقطْع طرق الإمداد العسكري

لـ «حزب الله» بالسلاح، أو تهريب الممنوعات للخارج وخصوصاً لدول الخليج العربي.

وزير الداخلية: لا تَهاوُن مع أي نشاط يهدّد أمن أي وطن عربي شقيق

تَعاوُن لبناني - سعودي أدى لضبط معمل لتصنيع المخدرات في بعلبك

أشاد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار «بالجهود الكبيرة التي تبذلها قطعات قوى الأمن الداخلي في مكافحة جرائم المخدرات وملاحقة الشبكات الإجرامية»، منوّهاً «بالتعاون الأمني الوثيق القائم مع الجيش اللبناني من جهة، ومع الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية الشقيقة من جهة أخرى، ولا سيّما في مجال تبادل المعلومات لمواجهة آفة المخدرات وكل ما من شأنه تهديد أمن بلادنا واستقرارها».

وكشف عن عملية أمنية نُفِّذت نتيجة هذا التعاون المشترك و«أدّت إلى ضبط معمل لتصنيع المخدرات وكميات من المواد المخدِّرة والأسلحة وتوقيف متورطين»، مشدداً على أنه «لن يكون هناك أي تهاون مع أي نشاط يهدّد أمن وطننا ومجتمعنا، أو أمن أي وطن عربي شقيق».

وفي تفاصيل العملية كما أوردها بيان صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي - شعبة العلاقات العامّة أنه «في إطار المتابعة المستمرّة التي تقوم بها قوى الأمن الدّاخلي لملاحقة المتورّطين بجرائم المخدّرات وتوقيفهم، للحدّ من انتشار هذه الآفّة في مختلف المناطق اللّبنانيّة.

وبنتيجة الجهود المشتركة بين الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، على أثر تبادل معلومات بين المديريّة العامّة لمكافحة المخدّرات في المملكة العربية السعودية ومكتب مكافحة المخدّرات المركزي في لبنان، نفّذت قوة من المجموعة الخاصّة والمكتب المذكور في وحدة الشرطة القضائيّة والقوّة الضاربة في شعبة المعلومات، بالتنسيق والمؤازرة من الجيش اللبناني، في محلة التل الأبيض - بعلبك عمليّة أمنيّة أسفرت عن ضبط معمل لتصنيع الكبتاغون وكمية من المخدرات وأسلحة ومواد محظورة».