مصارف محلية وأجنبية لا تفضل تمويل الكيانات الفردية لارتفاع مخاطرها ائتمانياً

شركات الأشخاص محرومة من القروض إلا بأضيق الحدود

14 يناير 2026 10:00 م

- ارتباط «الحلال» بشخص صاحبه يزيد مخاطر تمويله
- عشرات الآلاف إلى نصف مليون دينار حدود التمويل الدارج طلبها
- استثناءات ائتمانية لكن غالبية العملاء تصنف ذات مخاطر عالية
- الكفالة الشخصية وديعة أو أسهم أو عقار تعزز فرص التمويل

فيما تسعى البنوك إلى النمو بحصص محافظ قروضها الموجهة سوقياً إلى الشركات وتحديداً التشغيلية، زادت غالبيتها تحفظها في إقرار تمويل الشركات الفردية أو ما يعرف بكيانات الشخص الواحد، للدرجة التي تبوب في دفاترها ضمن خانة غير المرغوبة ائتمانياً.

خلال الفترة الأخيرة تقدمت شركات مهنية متخصصة في مجالات مختلفة إلى بنوك محلية بطلبات تمويل، بغرض مقابلة توسع أعمالها، لكن غالبيتها قوبلت مصرفياً بالرفض أو تقليص معدل التمويل لأدنى مستوى، ما دفعها للانتقال إلى مائدة بعض أفرع البنوك الأجنبية العاملة في الكويت أملاً في فتح شهيتها لإقراضهم، لكنها واجهت التحفظ بالقدر نفسه، حيث تقاطعت المصارف الأجنبية مع المحلية على الحذر من تمويل أصحاب شركات الأشخاص، فما علتهم ائتمانياً؟

حوافز مغرية

وفي هذا الخصوص، قالت مصادر ذات صلة لـ«الراي» إن أصحاب شركات الشخص الواحد وأبرزها الطبية والهندسية والمحاماة، لا يتمتعون بحوافز كافية لإغراء البنوك على إقراضهم، منوهة إلى أن هناك استثناءات إلا أن الغالبية العُظمى تصنف ذات مخاطر مرتفعة، لارتباط كياناتها بأشخاص أصحابها، وتجرد ملاكها عادة من أي أصول صلبة يمكن الاحتفاظ بها مصرفياً كضمانات مقابل إقراضهم.

وأشارت، إلى أن السيناريو الأسوأ الأكثر حضوراً في حسابات البنوك خسارة رأس المال الذي أقرض لصاحب شركة الشخص الواحد، بحكم أن مستقبل «الحلال» بات مرهوناً برأس صاحبه، وتوجهاته المهنية بعد الاقتراض، ولهذا يحرص مسؤولو البنوك على التأكد 100 % من أنه يمكن لصاحب شركة الشخص الواحد سداد قرضه بانتظام قبل منحه إياه.

حاجة ملحة

وما يستحق الإشارة أن قانون الشركات الصادر بمرسوم القانون رقم 25 لسنة 2012 أقر في بابه السابع شكلاً جديداً من الشركات وهي الشخص الواحد، ويقصد بها كل مشروع يمتلك رأسماله بالكامل شخص واحد طبيعي أو اعتباري وقد جاء هذا النمط للحاجة الملحة في مواكبة التطورات التي طرأت على عالم التجارة والأعمال.

ونوهت المصادر، إلى أن عادة أصحاب المشاريع المهنية في طلب التمويل درجت بين عشرات الالاف (غالباً)، و100 ألف دينار، ونادراً نصف مليون، مفيدة أنه في أفضل الحالات لا تقبل البنوك تمويلهم إلا بمتوسط يقارب 20 ألفاً، بحكم تشككها في النتائج المالية لهذا الأعمال.

نجاح مهني

ولفتت المصادر إلى أنه في أضيق الحالات قد يتم التوسع في تمويل أصحاب الأنشطة المهنية وتحديداً الذين يعملون في السوق منذ فترة، ويحافظون على قدر كبير من نجاحهم المهني، فيما تربط غالبية المصارف إقراضها لهذه الشريحة بضمانات إضافية تأتي في مقدمتها الوديعة أو الأسهم ذات الجودة العالية أو أصل عقاري يمكن للعميل التعهد به ككفالة شخصية لقرضه.

أما عن معززات ضعف شهية صانعي السياسة الائتمانية تجاه أصحاب شركات الأشخاص «المهنية» فيعزوها مسؤولو البنوك لجملة أسباب، أبرزها المخاطر الائتمانية العالية المرتبطة بهم، ولعدم وجود ضمانات أو قلة المتاح منها، فضلاً على ضعف بياناتهم المالية، والمنافسة الشديدة في أسواقهم قياساً بقدراتهم، إلى جانب صعوبة تقييم أداء الشركة والتكلفة الإدارية للقروض الصغيرة والمتوسطة عموماً.

أسباب رئيسية

وذكرت المصادر أن من الأسباب الرئيسية التي تجعل الشركات المهنية غير مرغوبة ائتمانياً أيضاً، تنامي فرص صعوبة تحصيل أقساط الدّين منها، وأولها إذا قرر أصحابها التخلي عن أنشطتهم لسبب خاص أو عام، بخلاف الشركات المساهمة ولو مقفلة أو حتى ذات المسؤولية المحدودة التي يتميز هيكلها بتوافر أطراف إضافية يمكن مصرفياً ملاحقتها طلباً للسداد.

وبينت المصادر، أن مالك شركة الشخص الواحد يسأل عن التزاماته، دون مشاركة آخرين ما يجعلها تختلف كلياً عن الشركات المساهمة ولو مقفلة باعتبار أن مسؤولية ملاكها غير مقيدة بأموال شخصية.