ما تأثيرات السكريات الزائدة على الجسم؟

14 يناير 2026 10:00 م

يواجه كثيرون تحدياً صحياً متزايداً مع استهلاك السكر، حيث يتناول البعض نحو 100 غرام من السكر يومياً، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية الموصى بها من جانب منظمة الصحة العالمية.

وبينما يُعد السكر مصدر طاقة أساسياً للجسم، فإن الإفراط في تناوله يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة تمتد من اضطرابات التمثيل الغذائي إلى الأمراض المزمنة.

وأوضح خبراء مختصون أن السكر يؤثر على الجسم من خلال آليات متعددة، حيث يتسبب في ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم، ما يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من «الإنسولين».

وتؤدي هذه العملية المتكررة مع مرور الوقت إلى مقاومة «الإنسولين»، وهي حالة تمهد الطريق للإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، كما يتسبب السكر الزائد في إجهاد الكبد، حيث يحوّل الفركتوز إلى دهون من خلال عملية تُعرف بـ «تكوين الدهون»، ما قد يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد والإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.

وتشير نتائج أبحاث علمية إلى أن تأثيرات السكر تتجاوز الجسم لتصل إلى الدماغ والمزاج، حيث يحفز استهلاك السكر إفراز «الدوبامين» في مراكز المكافأة بالدماغ، بشكل يشبه تأثير المخدرات.

ومع الوقت، يطور الجسم تحملاً للسكر، ما يتطلب كميات أكبر للحصول على نفس التأثير، في ظاهرة تشبه الإدمان. كما أظهرت الدراسات أن الاستهلاك المفرط للسكر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب لدى البالغين، ويؤثر سلباً على الوظائف الإدراكية والذاكرة على المدى الطويل.

ويتسبب السكر الزائد في مجموعة من الأعراض التي ينبغي الانتباه لها، ومن أهمها:

• ارتفاع مستويات الطاقة متبوعاً بهبوط حاد، ما يُعرف بـ «انهيار السكر».

• الشعور بالقلق والعصبية نتيجة التقلبات السريعة في مستويات الغلوكوز.

• زيادة الالتهابات في الجسم، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

• مشاكل في الجهاز الهضمي، بما في ذلك الانتفاخ وعسر الهضم.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الحد من تناول السكريات الحرة - بما في ذلك السكريات المضافة والموجودة طبيعياً في العسل وعصائر الفاكهة - يساعد في الوقاية من مجموعة واسعة من المشاكل الصحية، من تسوس الأسنان إلى السمنة والأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والنوع الثاني من السكري.

وأظهرت تجربة شخصية لأحد الباحثين الذين التزموا بالامتناع عن السكر لمدة 30 يوماً تحسناً ملحوظاً في مستويات الطاقة، حيث انخفضت نوبات الهبوط المفاجئ في الطاقة بعد الظهر بنسبة 40 في المئة بحلول الأسبوع الرابع.

وأشار الباحث إلى أن الأسبوع الأول كان الأصعب، مع صداع شديد وانخفاض في الطاقة، لكن بحلول اليوم التاسع، بدأت الأعراض بالتحسن تدريجياً، مع تحسن ملحوظ في جودة النوم العميق بنسبة 23 في المئة.

وتوصي «جمعية القلب الأميركية» بألا تتجاوز كمية السكر المضاف يومياً 100 سعر حراري للنساء - نحو 25 غراماً أو ست ملاعق صغيرة - و150 سعراً حرارياً للرجال - نحو 36 غراماً أو تسع ملاعق صغيرة. ومع ذلك، تحتوي علبة واحدة من المشروبات الغازية سعة 12 أونصة على نحو 39 غراماً من السكر، ما يتجاوز التوصيات اليومية في مشروب واحد.

وينصح الخبراء بقراءة ملصقات المنتجات بعناية، حيث يختبئ السكر تحت أسماء متعددة مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والسكر البني، ورحيق الصبار.

كما يُوصى باستبدال المشروبات السكرية بالماء، والتركيز على الأطعمة الكاملة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية، والتي تؤدي إلى إطلاق بطيء ومستدام للطاقة، على عكس السكريات البسيطة التي ترفع مستويات الغلوكوز بسرعة.