بفضل الروبوتات والكيمياء النقرية

تطوير مُركَّبات معدنية تعمل كمضادات حيوية!

14 يناير 2026 07:11 م

حدد علماء مُركب إيريديوم المعدني كدواء مضاد حيوي واعد وغير تقليدي، وهو المركب الذي يعد واحداً من أكثر من 600 مركب أنتجها الباحثون من خلال تلك الدراسة باستخدام روبوت تخليقي، حيث جمعوا بين كتل بنائية معدنية وجزيئات عضوية لإنشاء مكتبة كيميائية ضخمة في غضون أسبوع واحد فقط.

وفي دراسة نشرت في مجلة «Nature Communications» البحثية، قال أنغيلو فراي، الكيميائي غير العضوي في جامعة يورك بالمملكة المتحدة والمؤلف الرئيسي للدراسة: "إن هذا النهج المبسط يمكن أن يسرع بشكل كبير اكتشاف الأدوية والمجالات المتوازية من البحث الكيميائي، وقد أنتج هذا النهج أيضاً خمسة مضادات حيوية محتملة أخرى".

ومع تزايد انتشار العدوى البكتيرية المقاومة للأدوية، هناك حاجة ملحة لمضادات حيوية جديدة وفعالة يمكنها القضاء على الجراثيم التي لم تعد تستجيب للأدوية الحالية.

وحتى الآن، ركز البحث على الجزيئات العضوية القائمة على الكربون، تاركاً المُركَّبات المعدنية غير مستكشفة تقريباً.

وتختلف هذه المُركَّبات المحتوية على معادن بشكل كبير في شكلها مقارنة ببدائلها العضوية الأكثر تسطحاً، وتمنحها أشكالها ثلاثية الأبعاد خصائص كيميائية وبيولوجية متميزة.

وتجعل هذه السمة، إلى جانب سهولة تخليقها، هذه الجزيئات مصدراً مثيراً محتملاً للمضادات الحيوية المستقبلية، وفقاً لمؤلفي الدراسة.

وبدأ الفريق بإنشاء لوحة من 192 رابطاً مختلفة، وهي الجزيئات العضوية التي ترتبط بالمركز المعدني وتحدد الخصائص النهائية للمركب الكلي.

وقد قاموا بذلك باستخدام روبوت للتعامل مع السوائل لإجراء «الكيمياء النقرية»، وهي تفاعل قوي يدمج نوعين من المواد الأولية لبناء حلقات تحتوي على النيتروجين تُعرف باسم التريازولات، والتي ترتبط بقوة بالمعادن.

وفي الخطوة التالية، جمع الروبوت كل واحد من الروابط الـ 192 مع خمسة معادن مختلفة لإنتاج إجمالي 672 مركباً معدنياً.

وتم تحليل كل منتج لتأكيد تكوين المركب المتوقع، ثم اختباره فوراً للنشاط المضاد للبكتيريا والسمية المحتملة على خلايا الإنسان.

وبهذه الطريقة، حدد الفريق بسرعة المُركَّبات الأكثر أماناً وفعالية، من دون إضاعة الوقت في خطوات التنقية الطويلة.

وأظهرت المُركَّبات التي تحتوي على الإيريديوم والرينيوم مستويات عالية بشكل خاص من النشاط المضاد للبكتيريا.

وبشكل عام، أظهر 59 من مُركَّبات الإيريديوم و61 من مُركَّبات الرينيوم قدرة على تثبيط نمو بكتيريا «المكورات العنقودية الذهبية»، وهي سبب مهم للعدوى المرتبطة بالمستشفيات والتي يمكن أن تتراوح من خفيفة إلى مميتة. ومن نتائج الفحص الأولية هذه، اختار الفريق ستة مُركَّبات حققت أفضل توازن بين النشاط المضاد للبكتيريا والسمية المنخفضة لمزيد من الدراسة.

وفي الجولة الثانية من الاختبارات، كان أحد مُركَّبات الإيريديوم هو الفائز الواضح. وكان المركب أكثر نشاطاً ضد البكتيريا بنحو 50 إلى 100 مرة مقارنة بسميته للخلايا البشرية، وهو فرق كبير حيوي لضمان أن المركب فعال في علاج العدوى وآمن للاستخدام على الأنسجة البشرية في الوقت ذاته.