يسعى الأستاذ المساعد في علم الأدوية والمناعة في الجامعة الطبية بولاية ساوث كارولينا الأميركية الدكتور ليوناردو فيريرا إلى تطوير إستراتيجية جديدة لعلاج مرض السكري واحتمال الشفاء منه من خلال الجمع بين بيولوجيا الخلايا الجذعية وعلم المناعة وعلوم الزرع.
وحصل فيريرا على دعم بحثي بقيمة مليون دولار أميركي من منظمة «بريكثرو تي 1 دي»، وهي المنظمة الرائدة عالمياً في مجال أبحاث السكري من النوع الأول.
وأوضح فيريرا أن الهدف المركزي للمشروع هو استعادة وظيفة الخلايا بيتا وإنتاج الأنسولين لدى الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول من دون الاعتماد على أدوية كبت المناعة. وأضاف أن هذه المنح تدعم الأعمال الأكثر واعدة التي يمكن أن تحقق تقدماً كبيراً في مسار الوصول إلى علاجات للسكري من النوع الأول، مؤكداً أن المنظمة تعتقد أن هذه الموجة التالية من علاجات السكري من النوع الأول.
ويستند دور فيريرا على خبرته في إعادة برمجة الجهاز المناعي باستخدام مستقبلات الأنتيجين الخيمرية، المعروفة اختصاراً بـ«CAR»، المصممة لتوجيه الخلايا التنظيمية التائية إلى أهداف محددة، وهو الأمر الذي يساعد في التحكم في استجابة الجسم المناعية ويلعب دوراً حاسماً في أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول، حيث تعمل هذه الخلايا كحراس شخصيين يمنعون النشاط المناعي من التصاعد إلى نقطة تلحق الضرر بالأنسجة.
كما يعمل فيريرا جنباً إلى جنب مع شريكين معروفين في هذا المجال. ويتمثل الأول في الدكتور هولغر روس، الأستاذ المشارك في علم الأدوية والعلاجات في جامعة «فلوريدا» الأميركية، وهو متخصص رائد في أبحاث الخلايا الجذعية للسكري من النوع الأول، والذي يُنظر إليه على نطاق واسع كاتجاه رئيسي للزرع لأنه يمكن أن يوفر إمداداً غير محدود من خلايا الجزر لأغراض التصنيع والاستخدام السريري.
ويتمثل الشريك الثالث في الدكتور مايكل بريم من كلية الطب بجامعة «ماساتشوستس» الأميركية، وهو رائد في نماذج الفئران المؤنسنة التي تُستخدم لاختبار وتوقع الاستجابات المناعية والأيضية البشرية في السكري من النوع الأول البشري.
وأشار الباحثون إلى أن السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس.
وأكد الباحثون أن نحو 1.5 مليون أميركي يعيشون مع هذا المرض، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأميركية. وأشاروا إلى أن المرض يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعصاب وأمراض القلب والأوعية الدموية ومشكلات الكلى.
وذكروا أنه عندما تُفقد هذه الخلايا، يصبح الجسم غير قادر على التحكم في مستويات الغلوكوز في الدم، ما يجبر الأشخاص على الاعتماد على فحوصات السكر المتكررة وحقن الأنسولين.
ومن خلال دمج تخصصات بيولوجيا الخلايا الجذعية والتحرير الجيني وتنظيم المناعة، يقوم فريق فيريرا بإنشاء ليس مجرد علاج بل نموذج لكيفية إعادة برمجة أنظمة الجسم الطبيعية لشفاء نفسها.
وأضاف الباحثون أن عملهم قد يعني يوماً ما التحرر من حقن الأنسولين اليومية ومستقبلاً لا يُدار فيه السكري من النوع الأول فحسب، بل يُشفى منه.
وأعرب فيريرا عن اعتقاده بأن هذا النهج يمكن أن يغير طريقة ممارسة الطب، قائلاً إنه بدلاً من علاج الأعراض، يمكن في الواقع استبدال الخلايا المفقودة. وأضاف أنه من خلال القيام بهذا العمل، من المرجح أن يتم فهم أفضل لكيفية بدء السكري من النوع الأول وتطوره وكيف يمكن علاجه.