التدوين اليدوي يتفوق على الرقمي

الكتابة بالقلم تنشط الدماغ وتعزز الذاكرة

13 يناير 2026 10:00 م

أظهرت نتائج دراسات علمية حديثة أن الفعل البسيط المتمثل في الإمساك بالقلم والكتابة على الورق يحفز الدماغ بشكل أعمق بكثير من النقر على لوحة مفاتيح أو على شاشة رقمية.

وأشار الباحثون الذين أجروا الدراسة إلى أن الكتابة اليدوية بالقلم تخلق «بصمة عصبية» فريدة لكل معلومة، حيث تشرك مناطق الحركة والمعالجة البصرية ودوائر الذاكرة في آن واحد، ما يجعل استرجاع المعلومات لاحقاً أكثر سهولة ودقة.

وكانت أبحاث منشورة في عام 2023 قد كشفت عن حقائق جوهرية عدة، بما في ذلك أن الكتابة بالقلم تتطلب مجهوداً ذهنياً وحركياً أكبر، وهو ما يطلق عليه العلماء «مهرجان الحس الحركي» للدماغ، وأن الطلاب الذين يدونون ملاحظاتهم يدوياً يظهرون فهماً أعمق وقدرة أعلى على تذكر التفاصيل مقارنة بأقرانهم الذين يستخدمون الحواسيب المحمولة. كما كشفت الأبحاث عن أن رسم الحروف والروابط بين الأفكار يدوياً يحول الملاحظات من مجرد نصوص إلى «خريطة فيزيائية» للتفكير.

وعلى الرغم من كفاءة وسرعة لوحات المفاتيح، إلا أن هذه السرعة قد تكون عائقاً أمام التعلم العميق، حيث يميل الدماغ إلى الكسل عندما تصبح الحركات آلية ومتكررة، لذا، ينصح الخبراء بدمج الكتابة اليدوية في الحياة الرقمية بشكل إستراتيجي، مثل تخصيص وقت صباحي للتخطيط أو تدوين أهم ثلاثة دروس مستفادة في نهاية اليوم، ما يساعد على ترسيخ الأفكار وتحويلها من معلومات عابرة إلى معرفة مستقرة.

ولا تدعو هذه النتائج إلى التخلي عن التكنولوجيا، بل إلى الموازنة بين الكفاءة الرقمية والعمق الذهني.

وعليه، فإن الخطوط غير المنتظمة والكلمات المكتوبة في هوامش الدفاتر ليست مجرد حبر على ورق، بل هي دليل على وجود إنسان فكر بجدية وتفاعل مع ما يتعلمه. ففي المرة المقبلة التي تحتاج فيها إلى تذكر أمر مهم، قد يكون القلم هو الأداة الأقوى لتحقيق ذلك.