من منظور آخر

الضريبة الوردية

11 يناير 2026 10:00 م

إذا كنت تعتقد أننا في الكويت لا ندفع الضرائب، بل نحن النساء نفعل.

تواجه النساء في الكويت عقبة كبيرة في سعيهن نحو اللياقة والصحة، ألا وهي «الضريبة الوردية».

تشير هذه الظاهرة إلى فرض رسوم أعلى على النساء مقارنة بالرجال مقابل خدمات مماثلة أو متطابقة، وهي ظاهرة متفشية في قطاع اللياقة البدنية في الكويت، غالباً ما تكون أسعار صالات الرياضة النسائية في الكويت مرتفعة، حيث قد تتجاوز رسوم العضوية الشهرية ضعف رسوم صالات الرجال، على سبيل المثال، قد تدفع المرأة 120 ديناراً شهرياً لصالة رياضية متوسطة المستوى، بينما يدفع الرجل 50 ديناراً فقط شهرياً لصالة رياضية بمستوى مماثل أو أعلى، هذا التفاوت في الأسعار ليس مجحفاً فحسب، بل يجد أيضاً من وصول النساء إلى خدمات اللياقة والصحة، ما يديم حلقة مفرغة من عدم المساواة والتمييز.

تعد «الضريبة الوردية» مشكلة واسعة الانتشار تؤثر على النساء في العديد من القطاعات، من الرعاية الصحية إلى السلع الاستهلاكية، مع ذلك يعد هذا الأمر ضد المرأة في قطاع اللياقة البدنية بالكويت أمراً بالغ السوء، إذ يحرم النساء من الوصول إلى خدمات أساسية ضرورية لصحتهن البدنية والنفسية، فاللياقة البدنية والرياضة أساسيتان للحفاظ إلى صحة جيدة، والحد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتحسين الصحة النفسية والجسدية، ولكن عندما تفرض رسوم إضافية على النساء مقابل هذه الخدمات، يخلق عائقاً يمنعهن من الحصول على الرعاية التي يحتجنها.من الأسباب الرئيسية للتمييز ضد المرأة في قطاع اللياقة البدنية بالكويت هو غياب المنافسة والرقابة. فسوق صالات الرياضة النسائية صغير نسبياً، والخيارات المتاحة للنساء الراغبات في الانضمام إلى ناد رياضي محدودة، هذا النقص في المنافسة يسمح للأندية الرياضية بفرض أسعار أغلى، لعلمها بمحدودية البدائل المتاحة للنساء، إضافة إلى ذلك تتبنى وزارة التجارة والصناعة نهجاً غير تدخلي في تنظيم أسعار النوادي الرياضية، ولا تتدخل إلا في حالات الشكاوى الجماعية، وأن الأسعار تخضع إلى حد كبير لقوى السوق، حيث تتنافس النوادي الرياضية في ما بينها لتقديم أفضل الخدمات والمرافق بأسعار تنافسية، إضافة إلى ذلك قد يكون تفاوت الأسعار بين عضويات الرجال والنساء مبرراً تجارياً باختلاف الخدمات أو المرافق أو تكاليف التشغيل لكل قسم، على سبيل المثال، قد تقدم نوادي النساء الرياضية خدمات إضافية، مثل رعاية الأطفال أو حصصاً تدريبية متخصصة، تبرر ارتفاع سعرها، ونحن كنساء نعلم جيداً أن أي خدمة إضافية هي رسوم إضافية، إضافة على سعر الاشتراك، لذا من المهم التحقق مما إذا كانت هناك فروقات تسهم بهذا التباين الكبير في أسعار الاشتراكات، وماذا إذا كانت النساء يحرمن من الوصول إلى خدمات اللياقة البدنية بسبب ارتفاع الأسعار.

ومن العوامل الأخرى، الأعراف الثقافية والاجتماعية التي تنظم مشاركة المرأة في الرياضة واللياقة البدنية، في الكويت ينظر إلى الأنشطة الرياضية واللياقة البدنية النسائية غالباً على أنها أقل أهمية من تلك الخاصة بالرجال، ويتوقع من النساء في كثير من الأحيان إعطاء الأولوية للمسؤوليات المنزلية والعائلية على حساب صحتهن البدنية ورفاهيتهن، وينعكس هذا التحيز الثقافي في أسعار صالات الرياضة النسائية التي تعتبر في الغالب سلعة فاخرة وليست ضرورة.

يعد تأثير «الضريبة الوردية» على صحة المرأة ورفاهيتها بالغ الأهمية، فعندما تحرم النساء من الوصول إلى خدمات اللياقة البدنية والرعاية الصحية، قد يؤدي ذلك إلى مجموعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك السمنة والسكري وأمراض القلب، إضافة إلى ذلك قد تكرس «الضريبة الوردية» حلقة مفرغة من عدم المساواة، حيث تحرم النساء من الفرص والموارد نفسها المتاحة للرجال، وقد يكون لهذا الأمر عواقب وخيمة طويلة الأمد على التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، فضلاً عن صحتها ورفاهيتها بشكل عام.

ولمعالجة «الضريبة الوردية» في قطاع اللياقة البدنية في الكويت، من الضروري تطبيق سياسات ولوائح تعزّز العدالة والمساواة، يؤمل من الحكومة تطبيق لوائح تمنع التمييز في الأسعار، وتضمن حصول المرأة على خدمات لياقة بدنية وصحية عالية الجودة وبأسعار معقولة، كما يؤمل تعزيز الوعي والتثقيف بأهمية الرياضة واللياقة البدنية للمرأة، والعمل على تغيير الأعراف الثقافية والاجتماعية التي تحكم مشاركتها في هذه الأنشطة.

وختاماً، تعد «الضريبة الوردية» في قطاع اللياقة البدنية عائقاً كبيراً أمام صحة المرأة ورفاهيتها، فممارسة فرض أسعار أعلى على النساء مقارنة بالرجال مقابل خدمات مماثلة أمر مجحف، ولمعالجة هذه المشكلة، من الضروري تطبيق سياسات ولوائح تعزز العدالة والمساواة، وتغيير الأعراف الثقافية والاجتماعية التي تحكم مشاركة المرأة في الرياضة واللياقة البدنية، بالعمل معاً، يمكننا بناء مجتمع أكثر انصافاً، حيث تتاح للمرأة الفرص والموارد المتاحة للرجال نفسها، وتستطيع إعطاء الأولوية لصحتها البدنية والنفسية دون أي تمييز.