تكويت وظيفة «حاجب المحكمة» بعد تعديل المسمّى إلى «منسق جلسات قضائية»

وزير العدل: قانون جديد للمحاكم الاقتصادية

10 يناير 2026 08:45 م

- تحديث قانوني الجزاء والإجراءات والمحاكمات الجزائية ومنظومة التأمين في البلاد
- 1295 متقدماً ومتقدمة لاختبارات «النيابة العامة»... والمتقدم عرف نتيجته بعد انتهائه مباشرة
- فتح القبول في النيابة العامة سنوياً... واختبارات إلكترونية بلا تدخل بشري
- أتى الوقت لأن يتولى أبناء الكويت كامل مرفق القضاء... وهم قادرون بكل جدارة واستحقاق
- مراجعة شاملة لقانون العمل الأهلي بالاستعانة بخبرات أكاديمية وقانونية

أعلن وزير العدل المستشار ناصر السميط عن بدء تكويت وظيفة «حاجب المحكمة» التي كانت حكراً على العاملين من غير الكويتيين، بعد تعديل مسماها إلى «منسق جلسات قضائية»، مشيراً إلى الانتهاء من إعداد قانون جديد للمحاكم الاقتصادية، والعمل على تحديث قانون الجزاء وإجراء مراجعة شاملة لقانون العمل الأهلي.

وإذ أشار إلى أن العمل مستمر وبوتيرة مكثفة لتحديث المنظومة التشريعية، حيث «تسير الخطة بمعدل أعلى من الجدول الزمني المرصود»، كشف المستشار السميط أن «اللجنة المعنية فرغت من إعداد قانون جديد للمحاكم الاقتصادية، وهو أحد أهم القوانين»، مبيناً أن «لجاناً أخرى تعمل على تحديث قانون الجزاء الذي لم يطرأ عليه تعديل شامل منذ العام 1970، وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر في ستينات القرن الماضي، إضافة إلى منظومة التأمين في البلاد، لتحويلها إلى منظومة سريعة وفعّالة تختصر زمن التقاضي إلى أسابيع أو بضعة أشهر بدلاً من امتداد الدعاوى لسنوات».

كلام وزير العدل جاء على هامش الجولة التفقدية التي قام بها في جامعة الكويت أثناء اختبارات القبول للنيابة العامة، مساء أمس، والتي تقدّم لها 1295 من أبناء وبنات الكويت، مشيراً إلى أنه في الأول من أكتوبر الماضي انخفضت نسبة الأجانب في مرفق النيابة العامة من 20 إلى 17 في المئة.

اختبارات

وقال الوزيرالسميط إن «1295 من أبناء وبنات الكويت تقدموا لاختبارات القبول للنيابة العامة وهذه وظيفة مهمة، والمنظومة المعمول بها لأداء الاختبارات هي منظومة جديدة، وستكون أول تأسيس لمنظومة ممنهجة ومنظمة للدفعات القادمة. والاختبارات وضعها معهد الكويت للدراسات القضائية، وهي إلكترونية بالكامل، ولن يكون هناك أي تدخل بشري في عملية التصحيح».

وأضاف أن «المتقدم لن يغادر قاعة الاختبار، إلا وهو يعلم اجتيازه للمرحلة لإجراء المقابلات الشخصية من عدمه، وهذا الأمر لم يكن موجوداً في السابق، وتم تبني التعاون مع جامعة الكويت لإجراء هذه الاختبارات، حيث يتميزون باحترافية عالية، وجميع المتقدمين حصلوا على اختبارات نزيهة وشفافه لا تشوبها أي شائبة، وبعد إعلان النتائج سنعرف عدد المتقدمين لتتولى اللجنة القضائية المقابلات الشخصية».

ولفت إلى أن «المتقدمين للاختبار الحالي دفعتان مرّ عليهم سنتان، وبمجرد الانتهاء من تسكين هذه الدفعة، سيتم فتح الباب مجدداً للدفعتين المقبلتين الذين هم بانتظار إجراء الاختبارات، وكل سنة في النيابة العامة سيكون هناك فتح لباب القبول، فالوزارة تسير في خطة التكويت للمرفق القضائي حيث سيغادرنا الإخوة الأجانب في السنوات القادمة، ونحتاج لتعويضهم بالكوادر الوطنية، وهذا يستدعي التوسع في عمليات القبول».

وتابع «نحن كوزارة وفرنا هذه الدرجات المالية على إطلاقها، والأمر متروك للجنة القبول والسعة التي يستوعبها معهد الدراسات القضائية لتدريبهم فيها، وأعدادهم ستكون كبيرة جداً»، مؤكدا على «تلافي كل الأخطاء السابقة، وإن ما حصل في عمليات القبول السابقة من أخطاء لا يمكن أن يتم اعتمادها من قبل وزارة العدل، لأنها كانت ستؤثر على عدالة الاختيار، وهذا الأمر الذي لا نقبل به في الحكومة، وطبقنا أعلى معايير الحوكمة بالاختبارات الإلكترونية، ومن يحصل على نتيجة 25 من أصل 40 درجة يتأهل للمقابلات الشخصية».

خفض الأجانب

وفي ما يتعلق بتكويت القضاء، أوضح الوزير أن «الخطة تمتد حتى عام 2030. ففي الأول من أكتوبر الماضي انخفضت نسبة الأجانب في هذا المرفق من 20 في المئة إلى 17 في المئة، وهذا سيحدث تباعاً، مع استمرار خروج دفعات سنوية من القضاة وأعضاء النيابة من جمهورية مصر العربية، الذين نكن لهم كل حب وتقدير، فهم من علمونا في هذا المرفق. ولكن أتى الوقت لأن يتولى أبناء الكويت كامل مرفق القضاء هذا المرفق الحيوي، وهم قادرون على إدارته بكل جدارة واستحقاق».

وتطرق الوزير إلى ملف الوظائف المساندة في المحاكم، كاشفاً عن «بدء تكويت وظيفة من أهم الوظائف وهي وظيفة (حاجب المحكمة) التي كانت حكراً على العاملين من غير الكويتيين، بعد تعديل مسماها إلى (منسق جلسات قضائية) بالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية وفتح باب التقديم للمواطنين».

وأفاد بأن «عدداً جيداً من المواطنين تقدموا لهذه الوظيفة، وهم حالياً في طور الفرز والفحص والمقابلات الشخصية. وهذه من آخر الوظائف المساندة التي لم يدخلها العنصر الوطني، ونتوقع أن تمثل إضافة مهمة للمحاكم خلال الفترة المقبلة».

قانون المحاكم الاقتصادية

ولفت الوزير إلى أن إحدى اللجان المختص بمراجعة القوانين، فرغت من إعداد قانون جديد للمحاكم الاقتصادية، «وهو أحد أهم القوانين في الكويت، حيث كانت إحدى أهم الملاحظات على دولة الكويت هو أن القضاء الخاص بالفصل في المنازعات التجارية وقضايا المستثمرين الأجانب، كان يأخذ فترة طويلة في التقاضي، ولا توجد محاكم متخصصة بإجراءات وخبراء وتنفيذ خاص، على غرار ما هو معمول به في دول المنطقة والعالم المتحضر».

قانون الجزاء

وأشار المستشارالسميط إلى أن «لجاناً أخرى تعمل على تحديث قانون الجزاء الذي لم يطرأ عليه تعديل شامل منذ عام 1970، وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الصادر في ستينات القرن الماضي، إضافة إلى منظومة التأمين في البلاد بداية من حوادث السيارات، مروراً بالتأمين على المباني والمشاريع، وذلك لتحويلها إلى منظومة سريعة وفعّالة تختصر زمن التقاضي إلى أسابيع أو بضعة أشهر بدلاً من امتداد الدعاوى لسنوات».

ولفت كذلك إلى «مراجعة شاملة لقانون العمل الأهلي، وما يُعرف بالقانون العمالي. فالنصوص الحالية لا تمكّن لا ربّ العمل ولا العامل من تحصيل حقوقهما بالشكل المنشود»، كاشفاً عن الاستعانة بخبرات أكاديمية وقانونية، من بينها الدكتور أنور الفزيع، أستاذ القانون في جامعة الكويت وخبير سابق في منظمة العمل الدولية، لوضع صياغة مُحكمة تعالج الملاحظات القائمة على القانون.

المرأة الكويتية... كفاءة

أشار وزير العدل المستشار ناصر السميط إلى فتح باب شغل وظيفة «أمين سر جلسة» لأول مرة أمام الكوادر النسائية، مؤكداً أن «المرأة الكويتية تشغل اليوم مواقع عدة في المنظومة القضائية، من بينها قاضية، ومديرة نيابة، ووكيلة نيابة، إلى جانب تولي عواطف السند منصب وكيل وزارة العدل وعضوية المجلس الأعلى للقضاء لأول مرة في تاريخ الكويت».

وأعرب عن ثقته بقدرة المرأة على أداء هذه المهمة الدقيقة، التي تتطلب قدراً عالياً من التنظيم والترتيب، مؤكداً أن حضورها في هذه الوظائف سيضيف الكثير إلى كفاءة العمل داخل المحاكم.

القبول في النيابة... عملية تشاركية

ردّ الوزير السميط على سؤال عن آلية القبول في النيابة العامة للسنوات المقبلة، فأكد أن «القرارات التي تم اعتمادها أخيراً في شأن آلية قبول وكلاء النيابة تؤسس لمنظومة أكثر عدالة وشفافية في التوظيف خلال السنوات المقبلة»، موضحاً أن «قبول وكلاء النيابة أصبح اليوم عملية تشاركية لا تنفرد بها جهة واحدة، بمشاركة وزارة العدل ولجنة القبول القضائية وجامعة الكويت ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، وبإشراف قضائي وإداري كامل من الجهات المعنية».

وشدد الوزير على أن المعينين سيباشرون عملهم في البداية كباحثين قانونيين في وزارة العدل إلى حين اجتيازهم الدورة التدريبية المؤهلة لشغل وظيفة وكيل نيابة، مؤكداً أن هذه الآلية ستكون الأساس الذي ستستمر عليه الوزارة، وأن أي إجراء من شأنه تعزيز الشفافية والحوكمة سيتم تطبيقه فوراً من دون تراجع.

وتيرة التحديث... سريعة جداً

تطرق الوزير إلى تحديث التشريعات، فقال «كما أعلنا في الحكومة أن الخطة الوطنية لتحديث المنظومة التشريعية، تستهدف إعادة النظر في نحو 25 في المئة من القوانين النافذة»، مبيناً أن «عدد القوانين في الكويت يبلغ 983 قانوناً، والمستهدف مراجعة 250 قانوناً ضمن خطة زمنية تنتهي في ديسمبر المقبل، حيث تم الانتهاء حتى اليوم من مراجعة 201 قانون، وهي وتيرة سريعة جداً».

وبيّن أن «العمل قُسّم إلى عدة مسارات، من بينها المكتب الفني التابع لوزير العدل الذي يضم مستشارين من المحكمة ورؤساء وأعضاء النيابة العامة، إلى جانب ثماني لجان خاصة مشتركة قضائية وحكومية ومن جمعيات النفع العام، تختص كل لجنة بتعديل قانون رئيسي في الكويت اختصارات للوقت والجهد».

تسهيل تحصيل الحقوق

أكد الوزير السميط أن «خطة تحديث المنظومة التشريعية تسير بمعدل أعلى من الجدول الزمني المرصود، والهدف الرئيس منها هو تسهيل حياة الناس وتسريع حصولهم على حقوقهم»، مضيفاً أن «العدالة البطيئة نوع من الظلم، ولا يعقل أن ينتظر المتقاضي سنوات طويلة للحصول على حقه، في حين يفترض أن تُحسم كثير من النزاعات عبر إجراءات مبسطة ولجان قضائية أو مختلطة قبل الوصول إلى ساحات المحاكم».

وضرب مثالاً بقضايا تأخير رحلات الطيران وضياع الأمتعة، مبيناً أن «الإجراءات الحالية تشكل عبئاً على الأفراد، وتثني كثيرين عن اللجوء للقضاء. والإصلاحات المرتقبة ستتلافى هذه الإشكاليات وتوفر مسارات أسرع وأكثر فاعلية لاستيفاء الحقوق».