تواصلت لليوم الثالث على التوالي، الاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في حلب، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى واستمرار حركة النزوح الواسعة، فيما نددت إسرائيل بهجمات «خطيرة» ضد الأقلية الكردية، بينما عرضت أنقرة تقديم الـ«دعم» لدمشق إذا طلبت المساعدة، وسط دعوات دولية لضبط النفس.
وفي أول إعلان عن مساندة خارجية لحكومة دمشق، قال مسؤول في وزارة الدفاع التركية إن أنقرة «تدعم معركة سوريا في مواجهة المنظمات الإرهابية» و«تراقب عن كثب» التطورات في الشمال السوري، مضيفاً «إذا طلبت سوريا المساعدة، فإن تركيا ستقدّم الدعم اللازم».
وشددت وزارة الدفاع على أن «أمن سوريا من أمننا»، مشيرة إلى أن المعارك الحالية تجري «بالكامل من قبل الجيش السوري».
في المقابل، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «إن الهجمات التي تشنها قوات النظام السوري ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة»، معتبراً «أنها تناقض مع وعود سوريا الجديدة».
وأكد الوزير الإسرائيلي أن المجتمع الدولي عموماً، والدول الغربية على وجه الخصوص، «مدينة بواجب أخلاقي للأكراد الذين قاتلوا بشجاعة ونجاح ضد تنظيم داعش».
ومع احتدام القتال، أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري عن حظر تجوال ابتداء من الساعة الـ 01:30 ظهراً حتى إشعارٍ آخر في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في حلب، مضيفة «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن كل مواقع تنظيم قسد».
وبحسب وكالة «سانا للأنباء»، استهدفت القوات الكردية بالمدفعية حي الشيخ طه، وبالرشاشات الثقيلة منطقة الليرمون ودوار شيحان.
وفيما حذر الجيش القوات الكردية من استهاف المدنيين، بدأ «قصفاً مركزاً» على تمركزات القناصين، إضافة إلى مواقع الأسلحة الرشاشة الثقيلة لـ«قسد» داخل الشيخ مقصود والأشرفية.
وقالت مصادر إن «قسد» استخدمت مُسيّرات في استهداف قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع في حي السريان.
وذكرت اللجنة المركزية لاستجابة حلب، أنها استقبلت حتى أمس، نحو 142 ألف نازح منذ الاثنين، حيث جرى توجيه 80 آلية نقل وافتتاح 12 مركز إيواء موقتاً، منها 10 مراكز داخل المدينة ومركزان في منطقتي إعزاز وعفرين، فيما يستمر توافد الأهالي.
وأشارت إلى أنها تتلقى نداءات من مرضى عالقين داخل الحيين، حيث يتعذر الوصول إليهم حالياً نتيجة المخاطر الأمنية والاستهداف المتكرر الذي يطال الفرق الطبية، مؤكدة أنها تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين خروجهم الآمن في أقرب وقت ممكن.
وأوضحت أنه وخلال «عمليات الإجلاء، قصفت القوات الكردية محيط الممرات الإنسانية والأحياء المدنية وسط حلب بعدد من القذائف، في انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، ما أسفر عن 10 وفيات و88 إصابة، ليصل عدد الشهداء إلى 17 منذ الاثنين الماضي.
في المقابل، حذّر قائد «قسد» مظلوم عبدي من أن تواصل القتال في حلب «يقوّض فرص» التفاهم مع الحكومة» وفقاً لاتفاق مارس 2025، مضيفاً «نعمل مع جميع الأطراف لوقف الهجمات في الأشرفية والشيخ مقصود.