تشير دراسة جديدة إلى أن توقيت النوم قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالخرف.
والساعة البيولوجية للجسم، أو ما يُعرف بالإيقاع اليومي (circadian rhythm)، هي الساعة الداخلية للجسم التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ على مدار 24 ساعة، وتؤثر أيضاً على أنظمة أخرى في الجسم، وفقاً لمستشفى كليفلاند كلينك.
في حين أن معظم الأشخاص يتمتعون بإيقاع يومي منتظم بشكل تلقائي، فإن عوامل مثل مستويات الضوء يمكن أن تؤدي إلى اختلال هذا التوازن.
الإيقاعات القوية مقابل الإيقاعات الضعيفة
عادةً، يتمكن الأشخاص الذين لديهم إيقاعات يومية قوية من الالتزام بأوقات منتظمة للنوم والنشاط، حتى مع تغييرات الجدول الزمني أو الفصول، بحسب خبراء الصحة. أما الأشخاص الذين لديهم إيقاع ضعيف، فإن التغيرات في الضوء والجدول اليومي أكثر احتمالاً لتعطيل الساعة البيولوجية للجسم، مما يؤدي إلى تغييرات في أنماط النوم والنشاط.
وهدفت الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة «Neurology»، إلى استكشاف ما إذا كانت هذه الاضطرابات تؤثر على خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.
وراقب الباحثون أكثر من 2000 شخص لمدة متوسطها 12 يوماً لتتبع أنشطتهم ونمط النوم لديهم.
وقالت الطبيبة ويندي وانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة من مدرسة بيتر أوندولف للصحة العامة في مركز «UT Southwestern» الطبي في دالاس: «جانب جديد في دراستنا هو أننا استنتجنا الإيقاعات اليومية من جهاز (ECG) يُرتدى على الصدر ويُستخدم عادةً سريرياً».
العلاقة بين النشاط اليومي وخطر الخرف
كان متوسط أعمار المشاركين 79 عاماً، ولم يكن أي منهم مصاباً بالخرف عند بدء الدراسة، وتم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات حسب قوة الإيقاعات اليومية لديهم.
في المجموعة ذات الإيقاعات الأقوى، أصيب 31 من بين 728 شخصاً بالخرف، مقارنة بـ106 من بين 727 شخصاً في المجموعة ذات الإيقاعات الأضعف.
وبعد تعديل النتائج لأخذ عوامل مثل العمر وضغط الدم وأمراض القلب في الاعتبار، وجد الباحثون أن الأشخاص في مجموعة الإيقاع الأضعف لديهم ما يقارب 2.5 ضعف خطر الإصابة بالخرف.
وأظهرت الدراسة وجود علاقة محتملة على شكل حرف «U» بين استقرار دورة النوم والاستيقاظ والخرف، موضحة أن الأشخاص ذوي مستويات النشاط المنخفضة باستمرار قد يكون لديهم إيقاعات يومية أقل استقراراً.
كما لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين بلغ نشاطهم ذروته عند الساعة 2:15 ظهراً أو بعد ذلك كان لديهم خطر الإصابة بالخرف أعلى بنسبة 45 في المئة مقارنةً بأولئك الذين بلغت ذروة نشاطهم في وقت مبكر من اليوم، حيث أصيب نحو 7 في المئة من الأشخاص في المجموعة ذات الذروة المبكرة بالخرف، مقابل 10 في المئة في المجموعة ذات الذروة المتأخرة.
قيود الدراسة وتوصيات الباحثين
على الرغم من النتائج، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، مثل عدم توافر بيانات حول اضطرابات النوم، بما في ذلك انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أو اضطرابات التنفس الأخرى.
كما أكدت وانغ على الحاجة إلى المزيد من البحث لفهم العلاقة المحتملة بشكل أفضل.
وقالت الباحثة إن الحفاظ على إيقاع يومي قوي ومتوافق مع اليوم الكامل (24 ساعة) أمر مهم، مضيفة: «الأشخاص الذين لديهم إيقاعات يومية قوية غالباً ما يتبعون أوقات نوم ونشاط منتظمة. ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ أن بحثنا لا يثبت أن الإيقاعات اليومية غير المنتظمة تسبب الخرف، وإنما وُجد ارتباط بينهما».