سر الذكاء... قد يكمن في الأمعاء!

7 يناير 2026 10:00 م

توصلت دراسة علمية رائدة أجرتها «جامعة نورثويسترن» الأميركية إلى أن بكتيريا الأمعاء يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على تطور الدماغ ووظائفه.

ووفقاً للدراسة التي نشرت حديثاً في مجلة «الأكاديمية الوطنية للعلوم»، نقل العلماء ميكروبات من رئيسيات مختلفة إلى فئران، فبدأت أدمغة هذه الفئران تشبه أدمغة الأنواع المضيفة الأصلية.

وأظهرت نتائج التجارب أن الميكروبات المأخوذة من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة عززت مسارات إنتاج الطاقة في الدماغ ومسارات التعلم، بينما أطلقت ميكروبات أخرى أنماطاً مختلفة تماماً. وتشير النتائج إلى أن ميكروبات الأمعاء ربما لعبت دوراً خفياً في تشكيل الدماغ البشري، وقد تؤثر أيضاً على الصحة العقلية.

وقالت البروفيسورة كاتي أماتو التي قادت الدراسة إن البحث يثبت أن الميكروبات تؤثر على سمات ذات صلة بفهمنا للتطور، خصوصاً تطور الأدماغ البشرية.

وأضافت أن البشر يمتلكون أكبر حجم دماغ نسبة إلى حجم الجسم بين جميع الرئيسيات، لكن العلماء ما زالوا يعرفون القليل عن كيفية تطور الثدييات ذات الأدمغة الكبيرة لتلبية متطلبات الطاقة الهائلة اللازمة لنموها وصيانتها.

وتبنى هذه النتائج على أعمال سابقة من مختبر أماتو أظهرت أن ميكروبات الأمعاء من الرئيسيات ذات الأدمغة الأكبر تنتج طاقة استقلابية أكثر عند نقلها إلى فئران.

وهذه الطاقة الإضافية ضرورية لأن الأدمغة تحتاج إلى كمية كبيرة من الوقود للتطور والعمل.

وفي الدراسة الحالية، أجرى الفريق تجربة مخبرية محكمة، حيث أدخل ميكروبات أمعاء من نوعين من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة (الإنسان وقرد السنجاب) ونوع واحد من الرئيسيات ذات الأدمغة الصغيرة (المكاك) إلى فئران لا تحتوي على ميكروبات خاصة بها.

وبعد ثمانية أسابيع، لاحظ الباحثون اختلافات واضحة في نشاط الدماغ.

وأظهرت الفئران التي تلقت ميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الكبيرة نشاطاً أعلى في الجينات المرتبطة بإنتاج الطاقة واللدونة التشابكية، وهي العملية التي تسمح للدماغ بالتعلم والتكيف. وكانت هذه المسارات نفسها أقل نشاطاً بكثير في الفئران التي تلقت ميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الأصغر.

وقالت أماتو إن الأمر المثير للغاية هو أنهم تمكنوا من مقارنة البيانات من أدمغة الفئران المضيفة مع بيانات من أدمغة المكاك والبشر الفعلية، ووجدوا أن العديد من الأنماط التي رأوها في التعبير الجيني لأدمغة الفئران كانت للأنماط الموجودة في الرئيسيات الفعلية نفسها. وبمعنى آخر، تمكنوا من جعل أدمغة الفئران تبدو مثل أدمغة الرئيسيات التي جاءت منها الميكروبات.

وكشف الباحثون أيضاً عن نتيجة غير متوقعة أخرى، إذ أظهرت الفئران التي تلقت ميكروبات من الرئيسيات ذات الأدمغة الأصغر أنماط تعبير جيني مرتبطة باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والفصام والاضطراب ثنائي القطب والتوحد.

ووجدت دراسات سابقة ارتباطات بين حالات مثل التوحد والاختلافات في تكوين ميكروبيوم الأمعاء، لكن الأدلة المباشرة على أن ميكروبات الأمعاء تساهم في هذه الحالات كانت محدودة.