بالقلم والمسطرة

النصر السعودي والأول (بارك)!

5 يناير 2026 10:00 م

في زيارتي للعاصمة السعودية الرياض في الأسبوع الأخير من السنة الماضية 2025، حضرت مباراة النصر والأخدود، والتي انتهت بثلاثية نظيفة للنصر وسجلت كلها من قبل النجم العالمي (كرستيانو رونالدو) ضمن مباراة حماسية مع التفاعل الشديد من قبل الجماهير ومنها رابطة المشجعين، مما اضاف جواً رياضياً تفاعلياً ممتعاً داخل الملعب تضمن الهتافات وحركات الموجات المتدرجة للحاضرين. وكانت المباراة في استاد النصر والذي يسمى الأول (بارك) وهو ضمن سلسلة من الاستادات والمنشآت الرياضية المميزة.

ويمثل هذا الاستاد بحد ذاته حالة متطورة في البنية التحتية الرياضية وكيفية الاستثمار الرياضي الصحيح ضمن نموذج ربحي يواكب الاتجاه العالمي في هذا المجال.

والاستاد بدأ كمنشأة حديثة عند افتتاحه عام 2015، تحت مسمى استاد جامعة الملك سعود، ضمن مدينة الملك سعود الطبية في الرياض بطاقة استيعابية حوالي 25 ألف متفرج، وأصبح المقر الرسمي لنادي النصر السعودي عام 2020، وبذلك ارتبط الملعب بأحد أهم الأندية السعودية من حيث المشجعين والتأثير مما يساعد في رفع قيمته الرياضية والتجارية على حد سواء.

وجاءت اتفاقية حقوق التسمية مع البنك الأول السعودي، لتمنحه اسم (الأول بارك)، مما يمثل تطبيقاً عملياً وواقعياً ومفيداً للتعاون بين القطاع الخاص والقطاع الرياضي وتفعيلاً للفكر الاستثماري. وبذلك تحوّل الاسم إلى أداة تسويقية ويحقق في الوقت ذاته عوائد مالية مستقرة للنادي، بالإضافة إلى حضور إعلامي وجماهيري واسع للجهة الراعية عند استضافة المباريات المحلية والدولية. وكذلك تعتبر منصة متعددة الاستخدامات للفعاليات الجماهيرية والتسويقية والتجارية، وتسهم في تنويع مصادر الدخل عبر الرعايات والتذاكر، مستفيدة من التوهج الإعلامي ووجود نجوم عالميين في صفوف فريق كرة القدم لنادي النصر.

وبذلك يجسد استاد الأول (بارك) نموذجاً عملياً لاندماج التاريخ الرياضي مع الاستثمار المربح، ويعكس التوجه العام للرياضة السعودية وبالأخص لعبة كرة القدم نحو الاحترافية والاستدامة المالية، وبذلك يخدم الخطاب الإعلامي والسياحي والنمو الاقتصادي.

وتمنيت شخصياً أن يكون لدينا خطة لتطوير كرة القدم والرياضة بشكل عام في واقعنا المحلي، وكتبت أكثر من مقالة ذكرت بها نقاطاً عدة تساهم في نهضة الرياضة، ولكنها تحتاج إلى أن يكون المختصون بهذا القطاع الحيوي المهم على كفاءة وخبرة ودراية فنية وحتى رياضية لمحاولة اللحاق بركب التطور الرياضي الخليجي والعالمي، ولنتجاوز فكر التسعينات، وربما أقدم ولنواكب العصر الحالي ونحن في 2026!

والخلاصة: هي التأكيد على خطة مدروسة بالمختصين «الصح» وأن يخرج من دائرة الكلام والتنظير إلى دائرة التنفيذ الفعلي، وأن يكون لدينا عقليات ذات إبداع وهمة في العمل تدرك متطلبات التصحيح الرياضي لتحصيل النتائج المطلوبة وتحقيق التغيير للأفضل! والله عزوجل المعين في كل الأحوال.

المهندس / أحمد عبدالهادي السدحان

X @Alsadhankw