المنتجون يترقبون تداعيات القبضة الأميركية على أكبر احتياطي بالعالم ومخرجات إعادة ضبط إعداداته

الخليج في مأمن موقتاً من قفزة نفط فنزويلا الثقيل

4 يناير 2026 10:00 م

- اتجاهات زبائن الكويت نحو الخام الخفيف لن تتغير على المدى المتوسط بحكم تعاقداتهم لأشهر
- الحرمي لـ «الراي»: الأسعار لن تتعرض لضغط زيادة الإمدادات قبل عامين
- الهاجري لـ «الراي»: تصاعد دخان الأزمة يشعل التكهنات حول الإمدادات

بينما كانت صور اعتقال أميركا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته تثير الضجة عالمياً، كانت أسواق النفط ومنتجوه الخليجيون والعالميون يحبسون أنفاسهم في المقابل، لتحديد انعكاسات هذه الخطوة على مستقبل أسعار النفط، سواء على المدى القصير أو المتوسط أو البعيد، خصوصاً إذا مالت سخونة أحداث كراكاس بمعادلة إنتاج النفط عالمياً لصالح ملعب المعروض.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالمياً يتجاوز 303 مليارات برميل، تشكل 18 في المئة من احتياطات العالم.

وأمام تغير المشهد الفنزويلي من دولة مقيدة في إنتاجها النفطي إلى أخرى منفتحة بإدارة أميركية لإعادة منشآتها المتوقفة عن العمل، زادت التكهنات من أن يعاني سوق النفط العالمي تخمة معروض، إذا أعيد ضبط إعدادات إنتاج فنزويلا من النفط بمعدلات تحمل ضغوطاً على اتجاهات الأسعار على المدى البعيد.

ورغم التطمينات الموقتة التي أطلقها خبراء الطاقة والنفط، من عدم وجود تأثير لما يجري في فنزويلا على أسواق النفط، استناداً إلى حاجة منشآتها لإحداث نفضة واسعة في البنية التحتية وخطط تشغيل آبارها، تترقب الأسواق نتائج التحركات الجارية في شأن عودة الإنتاج الفنزويلي لقوته، فيما يلتقي الخبراء على أن أسواق النفط خصوصاً الخليجية بمأمن من سخونة الأحداث في فنزويلا، أقله على المديين القريب والمتوسط.

وفي هذا الخصوص استبعد المحلل النفطي المستقل كامل الحرمي، حدوث تأثيرات ملموسة على أسعار النفط العالمي بسبب تداعيات فنزويلا قبل عامين، وقال إن الأسعار لن تتعرض لضغط زيادة الإمدادات قبل عامين في أسوأ السيناريوهات.

وتوقع الحرمي في تصريح لـ «الراي» ألا تواجه سوق النفط على المدى القريب تحولات مؤثرة بأحجام الإمدادات العالمية. مبيناً أن النفط الفنزويلي ثقيل جداً، ما يحتاج إلى تقنية عالية واستهلاك وقت إضافي لاستخراجه، موضحاً أن التقنيات متاحة أميركياً إلا أن الوقت يصعب توقعه على المدى القريب.

من ناحيته قال الدكتور مبارك الهاجري لـ «الراي»، إن النفط الفنزويلي يتميز بأنه فائق الثقل، بخلاف النفط الخليجي وتحديداً الكويتي، الذي يصنف من النوع الخفيف، مشيراً إلى أن النفط الثقيل يمثل 20 في المئة من الإنتاج العالمي، وأن الترقب الأكبر في العالم حالياً لأسعاره التي تتصاعد بسبب دخان الأزمة الحالية.

وذكر الهاجري أنه سيكون لما يجري في فنزويلا تأثير كبير على سوق النفط، بفضل تغير المعادلة، حيث يتوقع نمو الطلب على النفط الفنزويلي، مع إدارة الولايات المتحدة لسوق إنتاجه، والتزام منظمة أوبك بحصص إنتاجها، مبيناً أن دخول الشركات الأميركية لإدارة المنشآت النفطية الفنزويلية، سيسهم في القفز بقدرات إنتاج منشآت فنزويلا النفطية من نحو مليون برميل يومياً في الوقت الحالي إلى ما يواكب قدراتها الحقيقية، ما يشعل التكهنات حول حجم إمدادات السوق العالمية مستقبلاً.

ولعل ما يهدئ مخاوف منتجي النفط من التعرض لضغوط واسعة من عودة تدفق إنتاج فنزويلا النفطي إلى معدلاته المستهدفة أميركيا المرحلة المقبلة، والتي وصلت قبل 30 عاماً 3.5 مليون برميل، أن تكلفة استخراجه وتكريره تعد من الأعلى، مقارنة بالنفط الخليجي والكويتي، إضافة إلى حاجته الملحة لبنية تحتية متطورة وتقنيات متقدمة، ما يقلل تنافسيته عالمياً، ومن تخفيف المخاطر المحتملة من زيادة الإمدادات.

من ناحيتها، أكدت مصادر مطلعة لـ«الراي»، أنه لا يوجد تأثير يذكر على زبائن الكويت بالمديين القصير والمتوسط، بحكم فترات التعاقد القائمة والتي تغطي عادة طلب أشهر، موضحة أن إنتاج فنزويلا يخضع لحصص محددة وفق اتفاقات «أوبك»، والتي قد تشهد تثبيتاً أو تعديلاً، تبعاً للسياسات الجديدة التي ستنتهجها واشنطن المرحلة المقبلة.

قلق عالمي

من جانبه، قال كبير المستشارين الاقتصاديين لدى شركة «أليانز» لـ»العربية»، محمد العريان، إن تداعيات الهجوم الأميركي على فنزويلا مازالت غير واضحة اقتصادياً ومالياً، مشيراً إلى احتمال تباين حركة النفط والذهب في الأسواق، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين العالمي.

من ناحيته، توقع رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة «MST Marquee» سول كافونيك لـ«سي ان بي سي عربية»، ارتفاع أسعار النفط على المدى القريب؛ نتيجةً لمخاطر نقص الإمدادات، لكن على المدى المتوسط يتوقع انخفاض الأسعار في حال تشكيل حكومة فنزويلية جديدة ورفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، مبينا أن كمية الإمدادات المعرضة للخطر الفوري قد تصل 0.8 مليون برميل يومياً، إذا تأثرت الصادرات الفنزويلية جراء هذا الصراع.