التحرك نحو الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي جاء ضمن موجة استثمارية خليجية عارمة بالقطاع

9 مليارات دولار استثمرتها الكويت تكنولوجياً بـ 5 سنوات

3 يناير 2026 10:00 م

- «الاستثمارات السعودي» الأكبر منفرداً في صفقات 2025 و«أبوظبي» الأكثر نشاطاً بعدد العمليات والانتشار
- 12.9 مليار ضختها «مبادلة» تكنولوجياً بين 2020 و 2025
- 4 مليارات استثمرها «قطر للاستثمار»
- 126 ملياراً استثمارات سيادية خليجية
- 107.6 مليار إنفاقاً سيادياً عالمياً بالتكنولوجيا
- 500 مليون متوسط الاستثمار الخليجي
- 15 تريليوناً الأصول السيادية
- 63 في المئة حصة الخليج من الإنفاق السيادي على الذكاء الاصطناعي بين 2020 و2025

كشف التقرير السنوي الصادر عن «غلوبال إس دبليو أف» لعام 2026 استثمار الهيئة العامة للاستثمار نحو 9 مليارات دولار في قطاعي الذكاء الاصطناعي والاستثمار الرقمي خلال السنوات الـ 5 الماضية، بواقع 6 مليارات في القطاع الرقمي و3 مليارات بالذكاء الاصطناعي.

ولفت التقرير إلى أن أصول الصندوق السيادي الكويتي ارتفعت خلال 2025 نحو 22 مليار دولار، لتصل 1002 مليار وبذلك يحتل المركز السادس عالمياً بين الصناديق السيادية.

وأوضح التقرير، أن هذا التحرك الكويتي جاء ضمن موجة استثمارية خليجية عارمة قادتها شركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي بضخ 12.9 مليار، ولحق بهما جهاز قطر للاستثمار باستثمارات بلغت 4 مليارات، مشيراً إلى أن الصناديق السيادية الخليجية استحوذت على 63 في المئة من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي على الذكاء الاصطناعي بين 2020 /2025، والبالغ نحو 21.2 مليار لتصل استثماراتها في القطاع 13.4 مليار مدفوعة باستثمارات مباشرة قادتها صناديق في الكويت والسعودية والإمارات وقطر.

إجمالي الإنفاق

ولفت التقرير إلى أن الثقل الخليجي لا يقتصر على الذكاء الاصطناعي الخالص، بل امتد إلى الاستثمار الرقمي الأوسع، الذي يشمل البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والتكنولوجيا ذات الصلة، إذ بلغ إجمالي الإنفاق السيادي العالمي في هذا المجال نحو 107.6 مليار دولار، حازت الصناديق الخليجية منها على ما يقارب 41.9 مليار، تشكل 39 في المئة.

وحسب «غلوبل إس دبليو» تتجه صناديق الثروة السيادية العالمية نحو حقبة جديدة من النمو النوعي، حيث كشف أن إجمالي الأصول المدارة عالمياً حقق قفزة تاريخية ليصل 15 تريليون دولار، موضحاً أنه ارتفع إلى 60 تريليوناً، إذا تم جمع أصول صناديق التقاعد العامة والبنوك المركزية، مع توقعات ببلوغ قيمتها 80 تريليوناً بحلول 2030، في ظل استمرار توسّع دور هذه الكيانات في الأسواق العالمية.

متوسط القيمة

ورغم تراجع عدد العمليات المنفذة، اتجهت الصناديق الخليجية، على غرار نظيرتها عالمياً، إلى تنفيذ استثمارات أقل عدداً وأكبر حجماً، مع ارتفاع متوسط قيمة الاستثمار الواحد إلى نحو 500 مليون دولار، ما يعكس تحوّلاً واضحاً نحو التركيز على الصفقات الكبرى والمنصات الاستثمارية والشراكات طويلة الأجل، ويأتي هذا الارتفاع القياسي ثمرة لإستراتيجيات استثمارية طموحة ركزت بشكل مكثف على قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مستفيدة في الوقت ذاته من الطفرة الكبيرة في أسواق المال العالمية.

ويعكس هذا الرقم تنامي النفوذ المالي والجيوسياسي لهذه الصناديق التي أصبحت المحرك الرئيسي للابتكار الرقمي العالمي، مع تحول إستراتيجي واضح نحو استثمارات القيمة المضافة بعيداً عن القطاعات التقليدية.

وتؤكد هذه الأرقام، المستقاة من تقرير «غلوبل إس دبليو إف»، أن منطقة الشرق الأوسط باتت القلب النابض للاقتصاد الرقمي الجديد، إذ استحوذت الصناديق السيادية السبعة الرئيسية في الخليج على 43 في المئة من إجمالي رأس المال المستثمر حكومياً على مستوى العالم، بقيمة إجمالية قياسية بلغت 126 مليار دولار.

الجهة المنفردة

وفي سياق متصل، أثبت صندوق الاستثمارات العامة السعودي ريادته كأكبر جهة منفردة في إبرام الصفقات خلال 2025، ليتصدر مع ذلك قائمة المنفقين اسمياً خلال العام بإجمالي استثمارات وصلت 36.2 مليار، حيث لعب الاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» دوراً جوهرياً في تعزيز هذا المركز، بينما حافظ صندوق «مبادلة» الإماراتي على موقعه كأكثر الصناديق نشاطاً للعام الثاني من حيث الانتشار وعدد العمليات، حيث نفذ 40 صفقة بقيمة قياسية بلغت 32.7 مليار (باستثناء صفقة إلكترونيك آرتس).

وحسب المصدر ذاته، فإن هذا النشاط المحموم يأتي في ظل انتعاش واسع شمل فئات الأصول المختلفة مثل الدخل الثابت والأسهم العامة والبنية التحتية، ما عزز سيطرة المستثمرين السياديين الذين يشملون أيضاً صناديق التقاعد العامة.

التوزيع الجغرافي

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي للأصول، تواصل الولايات المتحدة تصدرها بامتلاك أصول مدارة سيادياً تبلغ 13.2 تريليون دولار، تليها الصين بـ 8.2 تريليون، ثم الإمارات بـ 2.9 تريليون. وقد أظهر التقرير تفوقاً واضحاً للسوق الأميركية كوجهة أولى للاستثمارات المباشرة، حيث جذبت نحو 131.8 مليار عام 2025، ما يمثل ضعف استثمارات العام السابق تقريباً.

وفي المقابل، رصد تقرير «غلوبل إس دبليو إف» تراجعاً ملحوظاً في شهية المستثمرين السياديين تجاه السوق الصينية، حيث انخفضت التدفقات الاستثمارية هناك إلى 4.3 مليار دولار، هبوطاً من 10.3 مليار في 2024، ما يعكس إعادة ترتيب في أولويات الصناديق العالمية تجاه الأسواق الغربية والتقنيات الناشئة.

لاعب مباشر

وبتحليل تأثير هذه الاستثمارات الضخمة على منظومة الشركات التكنولوجية الناشئة في المنطقة، يتضح أن دخول الصناديق السيادية كلاعب مباشر أو عبر أذرع رأس المال الجريء أدى إلى نضوج متسارع للسوق المحلي. فبدلاً من اعتماد الشركات الناشئة على التمويلات المحدودة، باتت الاستثمارات السيادية توافر رأسمال صبوراً يساعد الشركات في مراحل النمو المتقدمة على التوسع إقليمياً ودولياً دون ضغوط التخارج السريع.

الاستثمارات السيادية مغناطيس رؤوس الأموال والخبرات

تلعب الاستثمارات السيادية دور المغناطيس لجذب الخبرات العالمية ورؤوس الأموال الأجنبية إلى البيئة الريادية في المنطقة؛ فعندما يضخ صندوق سيادي مبالغ ضخمة في قطاع تقني معين، فإن ذلك يعطي إشارة ثقة قوية للمستثمرين الدوليين وشركات رأس المال الجريء العالمية للدخول في جولات تمويلية مشتركة.