ما زلت أذكر في طفولتي كيف كنت أبحث عن الأمل والتجديد، أبحث عنهما في قصة أو أنشودة تحمل الأمل، كنت أتمسك بها وأجعلها أداة للتشجيع ولكن أغلب الناس اليوم يجعلون من بداية العام نقطة انطلاق جديدة، اليوم يراه أغلب الناس أملاً جديداً، لن يتبدّل التقويم فحسب، بل سوف تُفتح نافذة صغيرة في وجدانهم، يطلون منها على أنفسهم كما لو كانوا يرونها للمرة الأولى.
إنها سنة جديدة للجميع، لن تأتي محمّلةً بالوعود وحدها، بل بالأسئلة أيضاً: ماذا أبقينا خلفنا؟ وماذا يستحق أن نحمله معنا؟
تمرّ السنوات متشابهة في عدد أيامها، مختلفة في أثرها، بعضها يعلّمنا الصبر، وبعضها يكشف لنا هشاشتنا، وبعضها يمنحنا لحظة ضوء نعيش عليها طويلاً. ومع بداية عام جديد، ندرك أن الزمن لا يطلب منا أن نكون كاملين، بل صادقين مع ما تبقّى فينا من رغبة في البدء.
ليس البدء دائماً انقلاباً كبيراً؛ أحياناً يكون قراراً صغيراً: أن نخفّف أثقالنا، أن نؤجّل الغضب، أن نمنح الوقت لمن يستحق، وأن نتصالح مع فكرة أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل أحد منعطفاته الضرورية.
اليوم تبدأ سنة جديدة، وربما لا نعرف ما تخبئه لنا، لكننا نعرف شيئاً واحداً على الأقل: أننا ما زلنا هنا، نملك فرصة أخرى لنكتب سطراً أنقى، أو نمحو عثرةً أرهقتنا.
الأمل الجديد الذي يتكرر كل عام هو الوقود لنا، ربما ذهبت سنة من عمرنا ولكننا جميعاً نتمنى أن القادم إضافة جديدة لحياتنا تعوض تلك الخسارة.
فلنستقبل العام القادم بهدوء، لا بضجيج الوعود، وبأملٍ واقعيّ لا يخجل من التعب، اليوم تبدأ سنة جديدة، وقد يكون هذا كافياً لنا جميعاً لأن نجدد العهد والأمل، وهذا هو المعنى الحقيقي لبداية العام، وكل عام وأنتم بخير.