حروف نيرة

الإسلام والعالمية

16 ديسمبر 2025 10:00 م

في أحد المتاجر في فرنسا، كانت امرأة مسلمة ترتدي النقاب تتسوق بهدوء، تختار ما تحتاجه دون أن تلتفت لأحد. عند وصولها إلى الصندوق، كانت خلفها امرأة من أصول عربية تنظر إليها بازدراء وتضرب السلع على الطاولة بعصبية.

لكن الأخت المنتقبة لم تحرك ساكناً، وظلّت هادئة جداً، مما زاد غضب تلك المرأة. فقالت مستفزة: «لدينا في فرنسا مشاكل وأزمات عدة، ونقابك هذا أحدها. نحن هنا للتجارة، وليس لعرض الدين أو التاريخ. فإذا أردتِ ممارسة الدين فافعليه في وطنك!».

توقفت الأخت المنتقبة عن وضع السلع في الحقيبة، ثم كشفت النقاب عن وجهها. وإذ بها شقراء زرقاء العينين، تقول: «أنا فرنسية أباً عن جد، هذا إسلامي وهذا وطني».

هذا الموقف، سواء كان واقعياً أم خيالياً، يوضح خطأ النظرة التي تعتبر الإسلام ديناً محصوراً في العرب.

الإسلام نزل باللغة العربية لأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان عربياً، لكن رسالته شاملة لكل البشر، فلا يقتصر فهمه أو تطبيقه على العرب فقط. كما قال الله تعالى: «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً»، وخاطب الناس بصيغة عامة: «يا أيها الناس»، ليؤكد أن الرسالة تصل لكل إنسان بغض النظر عن لونه أو لغته أو نسبه.

تجلت عالمية الإسلام في مبادئه التي تقوم على العدل والمساواة والرحمة، إذ جعل التفاضل بين البشر على أساس التقوى والعمل الصالح لا على العِرق أو الثروة. قال تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم». وانتشر الإسلام في أرجاء الأرض بالدعوة الصادقة والأخلاق الحسنة، فدخل فيه الناس من شعوب وقارات متعددة، وأصبح المسلمون اليوم من كل لون ولسان.

مما يمكن استخلاصه من القصة هو قيمة الهدوء والحكمة في مواجهة الاستفزاز، واحترام الاختلافات دون عنف أو تهجم. الاستماع قبل الحكم، التحكم في الانفعال، والتفكير في اختلاف الخلفيات الثقافية والدينية، كلها مفاتيح تجعل التعامل أكثر فعالية ويحوّل المواقف المتوترة إلى فرص للتعلم ونشر التسامح.

الإسلام دين عالمي لا تحده أرض ولا لغة، ولا تحجبه حدود أو أعراق، يحمل في تعاليمه الرحمة والعدل، ويجمع القلوب على كلمة الحق والخير.

فلنتعلم أن نحكم على الناس بأفعالهم وأخلاقهم، لا بمظاهرهم أو أصولهم.

aaalsenan @