في ذكرى رحيل «العندليب»... كيف حافظ على سلامة حنجرته الذهبية؟

صوت عبد الحليم... منحة من السماء وموهبة إلهية

1 يناير 1970 04:29 م
| بقلم د. أحمد سامح |

المكانة المرقومة التي احتلها الفنان عبدالحليم حافظ في عالم الغناء والموسيقى تعود إلى تحصيله ثقافة موسيقية اكاديمية يسرت له التعامل مع النغم والموسيقى، ولادراكه وعلمه بأن الحنجرة آلة موسيقية يمكن التحكم فيها حتى يصدر منها انغاما عذبة.**

وتعود تلك المكانة ايضا إلى الموهبة الالهية ومنحة السماء له بهذا الصوت العذب، لان الصوت العذب يعود إلى التكوين التشريحي بتجويف الانف والبلعوم وهما من صنع الله عز وجل، فالصوت العذب قد لا يكون صوتا قويا لان قوة الصوت تعتمد على سمك وطول الاحبال الصوتية.

وعبد الحليم حافظ افضل من وعي وعرف حُسن استخدام هذه الآلة الموسيقية «الحنجرة» لأنه كانت له دراية كافية بتركيب الحنجرة التشريحي وفسيولوجيا الصوت وكيفية اصدار الصوت من الانسجة التي تتحكم في عذوبة الصوت، وكان افضل من حفظ نعمة السماء وصان هذه الموهبة الالهية برعايته لحنجرته الموسيقية والمحافظة على صوته عذبا شجيا.

هذه الدراسة لا تفيد المطربين فحسب بل تهم كل من يستخدمون صوتهم كقارئ القرآن الكريم والمؤذنين والخطباء والمذيعين والمدرسين والزعماء السياسيين.

وفي هذه الدراسة بمناسبة ذكرى وفاة الفنان عبد الحليم حافظ الثالثة والثلاثين نشير الى رحلة الفنان عبد الحليم حافظ مع مرض مصر الاول «البلهارسيا».

ولو عاش عبد الحليم حافظ ومعه جيل من عمالقة الطرب في الزمن الجميل لتمكن الطب الحديث من استعادة اصواتهم للقوة وللعذوبة وللشباب بفضل انجاز مهم في جراحة تجميل الاحبال الصوتية في الحنجرة.



استغل الانسان الاول الصوت كأقدر هبات الله على اشباع رغبته وسد حاجته إلى التفاهم مع غيره من بني الانسان، فراح يقرن الاشارة باصدار صوته كلما اراد شيئا ولكنه شعر بعدم وفاء الصوت الواحد المتكرر فلجأ إلى تحريك اللسان وفتح الفم بأشكال ونسب مختلفة مستعينا في ذلك إلى اصدار الصوت قويا أوضعيفا حسب المراد.

وهكذا نرى ان بهذه الطريقة التي ابتدعها الانسان اتسع فيها في الكلام لدرجة تقسيمه إلى فروع مختلفة الألوان وارقى هذه الانواع واعظمها اثرا في السامعين هو بلا شك فن الغناء.

اما فن الالقاء والخطابة فهما بمثابة الروح لفن الغناء فجمال الالقاء مكفول بعاملين اولهما الصوت الجيد وثانيهما النطق السليم المعبر.

الصوت اذا هو تلك الظاهرة الطبيعية التي يمكن ادراكها بواسطة حاسة السمع وهو ينشأ عن اهتزاز الاجسام الصلبة او السائلة او الغازية.

وبانتقال الاهتزازت خلال الهواء او اي وسط اخر مرن تؤثر في الاذن محدثة ما نسميه بالصوت.

وهذه الاهتزازات الناتجة تكون منتظمة او غير منتظمة فإن كانت الاولى يسمى الصوت الناشئ عنها بالصوت الموسيقي وان كانت الثانية يسمى دويا.

وبالاجمال يعرف الصوت الموسيقي بأنه هو الذي يحدث احساسا مستمرا ويمكن معرفة درجته الموسيقية.



فسيولوجيا الصوت والغناء

الصوت ينشأ من ذبذبات الغشاء المخاطي للأحبال الصوتية وحروف الكلام تعتمد على حركة اللسان والشفاه والاسنان وتجويف الانف والبلعوم.

وكل انسان له حبلان صوتيان ولكي نتكلم تندفع كمية من الهواء في الرئتين «بتأثير انقباض عضلات الصدر والبطن»، بين الاحبال الصوتية المنقبضة إلى البلعوم مما ينتج عنه تذبذب الاحبال الصوتية تحت تأثير الضغط المنخفض بينهما اثناء خروج الهواء فيحدث الصوت.

وصوت الرجل يختلف عن صوت المرأة الذي يكون ناعما لقصر طول الاحبال الصوتية لديها بين 16 - 20 مليمترا، اما في الرجل فيكون صوته خشنا غليظا لطول تلك الاحبال الصوتية والتي تصل إلى ما يتراوح بين 20 - 40 مليمترا، كما تختلف النغمة تبعا لاختلاف ارتخاء او قوة شد الاحبال الصوتية.

ويختلف نطق الحروف ايضا تبعا لاختلاف حركات اللسان والشفاه والبلعوم وتسمى مخارج الحروف فمثلا «الذال» لكي نتمكن من نطقها نطقاً سليما لابد من خروج اللسان بين الاسنان والا نطقت مثل «الزاء» وهكذا.



الجينات الوراثية وتميز الأصوات

لصوت كل فرد لون خاص يتميز به عن سائر اصوات الناس، لذلك يمكن ان يقال ان في العالم اصواتا مختلفة بقدر عدد سكانه وتكتسب طبقاته ومميزاته ولونه عن طريق الجينات الوراثية حتى ان الانسان يتبين احيانا افراد اسرته بمجرد سماع اصواتهم وذلك رغم ما هو موجود حتما من اختلافات ولو يسيره جدا بين الاصوات وقسمتها بالنسبة إلى مناطق حدتها والوانها إلى ثلاثة انواع غليظ ومتوسط وحاد.

واطلقت على تلك الانواع في صوت الرجال مسميات فنية غير التي اطلقتها على مقابلها من اصوات النساء وتجاويف الانف والبلعوم لهما اهيمتها في تنويع الاصوات الانسانية وتميزها وحالة التجويف تلك التي تتصل بالحنجرة من ناحية الحجم والشكل والقوة في الرئتين هي العامل المهم في اكساب الاصوات موسيقتها وعذوبتها بل وفي تميز احدهما عن الآخر.



عذوبة صوت عبدالحليم

لكل حبل صوتي درجة تردد «نغمة» حسب درجة المرونة والشد وطول الحبل الصوتي والتي تعتمد على عدد الذبذبات في الثانية.

وهذه تعتبر النغمة الاساسية وحولها توجد ترددات اخرى مرافقة يتحكم فيها حجم التجاويف الانفية والبلعومية التي تعطي الصوت رنينه المميز.

وعلى حسب التوافق بين النغمة الاساسية الصادرة من الاحبال الصوتية والنغمات المرافقة الناتجة من الرنين الذي تحدثه تجاويف الانف والبلعوم والاغشية المبطنة لها واهتزازها تعتمد عذوبة الصوت وحلاوته وهذه منحة من السماء وهبة الهية لانها تعتمد على التكوين التشريحي لاجزاء الحنجرة وتجويف البلعوم والانف واغشيتها.

وقد يكون الصوت عذبا ولكن غير قوي لان قوة الصوت تعتمد فقط على مستوى ضغط الهواء داخل الرئتين وقوة اندفاعه بين الاحبال الصوتية التي يجب ان يكون لديها قدر كاف من القوة والشد والمرونة تتحكم في كمية مرور الهواء بينهما.

واحيانا نجد المطرب او الخطيب او المؤذن او المقرئ يستطيع ان يغني او يخطب او يؤذن او يتلو القرآن الكريم مقطعا طويلا من دون ان يأخذ نفسا بين الكلمات في حين نجد ان آخر يقطع الكلام لاخذ النفس.

وعندما وجه بعض النقاد نقدا لصوت عبدالحليم بأن صوته عذب وليس قويا ولايستطيع ان يغني مقطعا طويلا من دون ان يأخذ نفسا فرد على هذا النقد باغنية «جبار» التي اطال فيها في مطلع الاغنية وكررها «جبار».



عوامل مضرة بحنجرة المطربين

- الافراط في تناول التوابل والمخللات والاطعمة ذات الحموضة العالية تجعل الصوت خشنا.

- أنواع الكحول القوية والمخدرات ضارة جدا بالصوت وبخاصة اصحاب الاصوات العالية.

- التدخين، فالسيجارة العدو الاول لكل من يستعمل صوته في المجالات الفنية فيجعل النفس قصيرا ويسبب الالتهاب المزمن للاحبال الصوتية.

- التعب والاجهاد المفرط والسهر يفقد الصوت رونقه ويجعله خشنا.

- استنشاق الهواء الملوث بالكيماويات والابخرة والغازات والأتربة.

- السمنة المفرطة لها دور كبير في الاضرار بحلاوة الصوت وصحة الحنجرة.

- بعض الروائح العطرية والازهار تسبب حساسية الحنجرة لبعض الاشخاص وتضر بأصواتهم.

- استعمال المشد «الكورسية» لدى السيدات يمنع حركة الجزء السفلي من الصدر مما يعيق حركة التنفس الضرورية اثناء انضغاط العضلات.



الأمراض التي تؤثر في صوت المطربين

يتأثر صوت المطربين ويصاب بالبحة والاحتباس والخنق وتتغير نبرته لأسباب مرضية كثيرة يمكن تجنبها والوقاية منها، خصوصا ان الغناء يتطلب صوتا قويا صافي النغمة، ومن هذه الامراض التي تؤثر في صوت المطربين:

- التهاب الحنجرة: يحدث التهاب الحنجرة بكثرة في فصل الشتاء بسبب كثرة نزلات البرد الحادة والرشح والزكام والانفلونزا التي تنتج عنها الاصابة بالتهاب الاحبال الصوتية فتحدث بحة الصوت واحتباسه.

- حساسية الحنجرة: تحدث نتيجة التعرض للتغيير المفاجئ في درجة الحرارة وادمان التدخين.

- نتوء المغني: هو حبيبات على الاحبال الصوتية تنتج عن الغناء بطبقة فوق المعتادة للغناء، خصوصا عند وجود التهاب بسيط في الحلق ينتج عنه خشونة الصوت او بحة الصوت.

- ضعف العضلات: بعض الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي المركزي والاعصاب الطرفية تسبب بحة واحتباس الصوت.

- روماتيزم الحنجرة: الحنجرة تتكون من الياف عضلية وأربطة وانسجة ليفية ومفاصل واوتار تتأثر بالامراض الروماتيزمية التي تصيب هذه الانسجة.

- اورام الحنجرة: اورام الحنجرة الحميدة تنشأ من النسيج الطلابي او من ألياف الاوعية الدموية والغضاريف.

اما وجود سرطان بالحبل الصوتي فغالبا ما يصيب المدخنين شاربي المشروبات الكحولية.

- احتباس الصوت: يحدث احتباس الصوت كثيرا من دون سبب عضوي واضح وهذا يكون ناتجا من اسباب نفسية نتيجة الانفعالات ويمكن علاجها بالايحاء النفسي والعقاقير الطبية.

اما الاسباب العضوية فيمكن علاجها بعلاج الاسباب المرضية التي ادت إلى ذلك.

- خنة الصوت: خنة الصوت هي خروج الصوت بنغمة او لكنة انفية ويحدث ذلك عن وجود انسداد بالانف في حالات الالتهابات الفيروسية او وجود لحمية بالانف او الاصابة بحساسية الانف.



رعاية حنجرة المطربين

لا شك في ان الحنجرة الموسيقية الممتازة نعمة من السماء وهبة من الله يختص بها من عباده من يشاء.

ويستطيع الطب مع المران والتدريب صقل هذه الموهبة وانمائها والمحافظة عليها باتباع نصائح وارشادات صحية للاحتفاظ بسلامة حنجرة المطرب وصفاء صوته والمحافظة على عذوبته، وذلك بالمحافظة على بنية الجسم وحالة الدورة الدموية جيدة وسلامة الجهاز التنفسي وتحسين الهضم.

قد يكون لبعض ذوي الصحة المعتلة حناجر موسيقية ممتازة والعكس صحيح الا انه لا جدال من ان البيئة السليمة والصحة الجيدة والعافية من اهم ما يؤثر تأثيرا نافعا في نمو الحنجرة وتحسين الصوت.

ولعل اقوى الدلائل على صواب هذا الرأي هو سلامة الرئتين اللتين لا تخفي ان اهميتهما في تقوية حركة الزفير لاخراج الصوت من الحنجرة اخراجا منظما محكما وهو سر السحر في الاداء العذب للصوت.

في ما يتعلق بالهضم وعلاقته بالحنجرة فان المطربين يجيدون الغناء بعد تناول الطعام بنحو ثلاث ساعات قبل الغناء.

واختيار الطعام المناسب له اهمية في الاداء وتحسين الصوت، من الوجهة الفسيولوجية فان الذين يستخدمون صوتهم في الغناء ليسوا بحاجة إلى الاكثار من البروتينات بقدر ما تفيدهم الاطعمة النشوية والسكرية.

وذلك لان اداءهم استدعى اجهاد اعضاء وعضلات التنفس كما انهم يخرجون من رئتيهم كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي ينتج من احتراق المواد سالفة الذكر.

اما التوابل والبهارات والفلفل والخل فالافراط في تناولها يؤثر على الصوت تأثيرا ضارا ومن الافضل الاقلال منها وتجنبها.

- من المفترض الا يوجد مطرب يدخن او يتناول المشروبات الكحولية لان الصوت يصبح خشنا اجش.

- من المفيد تناول المشروبات الدافئة عند استعمال الصوت لفترات طوال مع الابتعاد عن الانفعالات النفسية والتوترات العصبية بقدر الامكان.

- يجب عدم استعمال الصوت بطريقة مجهدة للاحبال الصوتية وعدم اجهاد الصوت من ناحية ارتفاعه واستعماله لفترات طويلة من دون راحة وان يعرف كل مطرب استخدام صوته في الغناء والتردد «النغمة» المهيأ له وعدم استعمال الصوت في نغمة مختلفة عنها.

هناك مشروبات توافق الحلوق وتجلي الاصوات مثل شراب العرقسوس وعصير القصب وشراب اليانسون وشراب التوت وشراب الشعير وشراب

العنب.



رحلة «حليم» مع مرض

مصر الأول ... «البلهارسيا»




ان الرحلة الطويلة التي قطعها عبدالحليم حافظ مع مرض مصر الاول البلهارسيا تعود إلى بداية سني عمره شأنه في ذلك شأن الكثير من ابناء الريف المصري الذين عاشوا وترعرعوا على ضفاف الترع والجداول المنتشرة وبكثرة قرب نهر النيل.

واول ازمة مرضية حادة كانت في الخامس من يناير 1955 الزمت عبدالحليم الفراش لمدة 20 يوما حيث عانى آلاما شديدة بالمعدة وضعفا عاما وارهاقا شديدا وقيئا مستمرا وشحوبا بالوجه وهبوطا في ضغط الدم وتم علاجه بالمحاليل وادوية قرحة المعدة والمهدئات.

وفي يوم 15 يناير في العام 1956 اي بعد ايام من عرض فيلمه الرابع «موعد مع الغرام» الذي مثله امام فاتن حمامة واخرجه بركات وكان قد بذل جهدا كبيرا في تصوير افلامه الثلاثة الاولى «لحن الوفاء - ايام وليالي - ايامنا الحلوة» في العام الذي قبله.

بعد ذلك تعرض عبدالحليم لنزيف حاد من المعدة انتقل على اثره إلى المستشفى ليشرف على علاجه الاستاذ الدكتور زكي سويدان الذي اكد له انه مصاب بدوالي في المريء نتيجة «البلهارسيا» وتليف الكبد نتيجة ارتفاع ضغط الدم الوريدي في الكبد.

امام هذا الامر الواقع بعد النزيف الحاد في المعدة سافر إلى الولايات المتحدة في الثامن والعشرين من يوليو 1956 ومكث هناك 6 اشهر رفض خلالها ان تجرى له جراحة تقضي بتحول مجرى الاوعية الدموية التي توصل الدم إلى الكبد خشية ان يصاب نتيجة اجرائها بفقدان الذاكرة.

ورغم المرض الذي راح يتفاقم يوما بعد يوم ظل عبدالحليم يصبر ويكابر ويتحدى ويتجلد وظل في ميادين الغناء والتمثيل وكأنه في سباق مع الموت.

وخضع عبدالحليم منذ العام 1970 لرعاية ومتابعة مستمرة من اطبائه الاخصائيين بمستشفيات لندن.

واستمر عبدالحليم بعد سلسلة العمليات الجراحية التي اجريت له لوقف النزيف بثلث معدة وكان يجري عملية حقن سنوي لدوالي المريء، وكانت سفرته الاخيرة إلى لندن في بداية العام 1977 لاجراء العملية الجراحية الحاسمة التي تردد كثيرا قبل ان يتخذ قراره في الخضوع لها «تحويل مجرى الاوعية الدموية التي توصل الدم إلى الكبد وبالفعل اجريت له عملية جراحية ناجحة في شهر فبراير من العام 1977 خضع بعدها لفترة صارمة من النقاهة ولكنه في غمرة الفرح بنجاح العملية راح يمارس حياته العادية ولكنه اضطر إلى العودة إلى المستشفى بعد 6 ايام عندما ارتفعت نسبة الصفراء في الدم واصيب بالاستسقاء»، وظل لمدة شهر يصارع المرض اصيب خلالها بنزيف حاد لم يتوقف الا بوفاته في تمام الساعة العاشرة مساء الاربعاء 30 مارس من العام 1977.



جراحة التجميل لاستعادة الصوت شبابه وقوته وعذوبته



الجديد والمدهش جراحة تجميلية تجعل الصوت اكثر شبابا وبذلك يكتسب المرء مظهر الشباب الدائم والمتجدد.

ولو عاصر عبدالحليم حافظ وغيره من المطربين والمذيعين والمقرئين للقرآن الكريم هذا التطور لعاد صوتهم كما في مرحلة الشباب من حيث القوة والعذوبة والتخلص من شيخوخة الصوت ورجفانه.

لقد اصبح ذلك حقيقة طبية فقد اجريت اخيرا عملية «شد الصوت» ويبدو انها نجحت في جعل الصوت اكثر شبابا.

هذه الانباء المدهشة اكدها الدكتور ليروى يونغ جراح التجميل في سانت لويس بالولايات المتحدة رئيس جمعية جراحي التجميل.

ويقول الدكتور يونغ قولا: «أمران يمكن القيام بهما لجعل الصوت يبدو اكثر شبابا الاول يعتمد على اللجوء إلى زراعة - عبر فتحة صغيرة من العنق- يتم من خلاله تقريب الاحبال الصوتية إلى بعضها البعض. اما الطريقة الثانية فتعتمد على حقن «الكولاجين» او الدهن لنفخ الحبال الصوتية واعادة الطراوة اليها».

واشار إلى ان هذه المداخلات الطبية استخدمت من قبل لدى مرضى كانوا يعانون من مشاكل حادة اثرت بشكل كبير على الصوت او ربما فقدوا صوتهم، والطريف ان الناس اصبحوا يلجأون لمثل هذه العمليات لاسباب رفاهية تجميلية وفنية ومهنية بشكل اساسي.

والخطورة التي يجب مراعاتها في مثل هذه العمليات تكمن في ان الجراح لا يمكن التحكم في ضبط نغمات الصوت بشكل دقيق كما يحدث عندما يقوم الفني المختص بضبط اوتار البيانوا او العود مثلا.

واوضح الاطباء ان العملية تجرى تحت التخدير العام والتي يكون فيها المريض نائما بل غائبا عن الوعي وبالتالي لا يستطيع الطبيب الطلب من الشخص اصدار الصوت او التكلم ولذلك لا يمكن للجراح ان يتأكد من نبرة الصوت الذي سيمنحه للمريض الا بعد ان يصبح قادرا على الكلام بشكل طبيعي.

يبقى ان نقول ان الاشخاص الذين يحتاجون إلى اصوات قوية مثل المطربين والخطباء والمقرئين والمدرسين والزعماء وبالطبع الممثلين قد يجدون في مثل هذه العمليات نعمة كبيرة لما للصوت من تأثير في مستقبلهم ونجوميتهم فكم من المطربين اعتزلوا الغناء لاصابة الصوت بالضعف وانقطاع الصوت عند غناء مقطع طويل وهي مشكلة كانت واضحة عند بعض الفنانين والفنانات من مشاهير الطرب والغناء.