الرواية الفائزة بالجائزة الأولى «للإبداع الأدبي» صدرت عن «دار سعاد الصباح»

«رؤيا إيل جبل»... حجر مقدس بين الواقع والتاريخ

19 أكتوبر 2025 10:00 م

- سعاد الصباح: الروائي لم يكتب ليؤرخ... بل ليُعرّي الذاكرة من غبارها

صدر عن «دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع» رواية بعنوان «رؤيا إيل جبل»، الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة الرواية ضمن مسابقات سعاد الصباح، للإبداع الأدبي خلال دورة 2023- 2024، وهي للكاتب السوري قصي عيون السود.

​وتتميز هذه الرواية بسردها الخبير والمتقن الذي يمزج بين التاريخ والواقع بذكاء فني عالٍ، حيث نجح الكاتب في تحقيق توازن دقيق بين ربط ونسج الأزمان الماضية والحاضرة للحكاية، فبدت رواية داخل رواية تترابطان بموضوع مشترك بين الواقع والتاريخ.

«رؤية إنسانية»

قدّم قصي عيون السود، في «رؤيا إيل جبل» رؤية فنية وإنسانية عميقة للحرب التي عصفت بسوريا طيلة 13 عاماً، ورصد تأثيرها على حياة الأفراد، معمّقاً فكرته من خلال خلق توازٍ بين الحاضر والماضي، مستنداً في ذلك إلى التقاطع بين زمنين في تاريخ المدينة السورية (حمص) باسمها الأحدث، واسمها التاريخي القديم (إمّيسا)، حيث قسّم فصول الرواية بالتناوب بين الحاضر والماضي.

«حجر مقدس»

تضيء الرواية على صبي يتيم في العاشرة من عمره، يعثر على حجر أثري مقدس في سطح المسجد الكبير في حمص عام 2011، ويكتشف بعد ذلك القيمة الكبرى لهذا الحجر، فيحاول الحفاظ عليه بشتى السبل، ويصحبه معه في رحلة اللجوء بعد أن اندلعت أحداث الثورة في سوريا، لكنه يضطر خلال ذلك إلى خوض صراعات مميتة مع المدرك لأهمية الحجر، أستاذ التاريخ والآثار (إدريس أرناؤوط)، تنتهي بقتل عدد من الأفراد.

«رعاية المواهب»

في تقديمها لهذه الرواية، قالت الدكتورة سعاد الصباح: «يجيء صدور هذه الرواية تأكيداً لالتزامنا برعاية المواهب الشابة ونشر أعمالها الأولى، فساحة الأدب لا تزدهر إلا بالوجوه الجديدة التي تضيف إلى مسيرة النشر العربي، وتضيء مستقبل الأمة بما تحمل من أحلام وآمال».

وأضافت: «جاءت رواية (رؤيا إيل جبل) لكاتبها الشاب قصي عيون السود، صوتاً شدّني منذ الصفحات الأولى، لما فيها من نزيف الروح، وتوتر الأسئلة، ومكاشفة الذات أمام مآسي التاريخ. الروائي لم يكتب ليؤرخ، بل ليُعرّي الذاكرة من غبارها، ويزرع في القارئ حسّ التساؤل عن جدوى الحضارة إذا لم تحمِ الإنسان من خراب الروح».

وختمت بقولها: «هذه الرواية التي حازت المركز الأول، ليست نصاً أدبياً وحسب، بل هي مرآةٌ تواجهنا بتساؤلات حقيقية، بين أنقاض المدن القديمة، وصراع الحرية، والحلم الذي لا ينطفئ رغم الحروب. لقد آمنتُ دائماً بأن الأدب ليس ترفاً، وإنما فعلُ مقاومة، وصوتُ ذاكرةٍ ضد المحو. ومن هنا، أجد في هذا العمل تجسيداً لمعنى الإبداع الحرّ الذي سعينا إلى رعايته وتشجيعه. أبارك للكاتب هذا الفوز المستحق، وأبارك للأدب العربي كل محاولةٍ تُعيد له وهجه، وتمنح لغته حياةً جديدة بين أيدي المبدعين الشباب».