الحلقة الأولى / الوفد الصحافي الخليجي تنقل من الشمال إلى الجنوب شاهداً على حضارة أم الدنيا

من قاهرة المعز ... إلى أسوان (بلاد الذهب)

1 يناير 1970 07:22 م
| كتب حسين الحربي|

في حضرة التاريخ ... إنك لشاهد!

... على الحضارة الأقدم.

انك لشاهد على عبقرية الأولين بناة الاهرامات والمعابد وصناع تاريخ سرعان ما يسري في عروقك وفي مخيلتك كما يسري النيل الخالد ويغذي ارض مصر الطاهرة وشعبها الطيب.

في حضرة التاريخ، يحضر امامك الذين كانوا هنا ومروا من هنا، وها انت هنا عند اقدام ابوالهول، وها هي كليو باترا ترحب بقدومك، وها هو الفرعون الاول خوفو يستضيفك في الارض التي شيد عليها حضارته وتركها اثارا لنبصرها بعد 7 آلاف سنة ولتخلد لسبعات آلاف من السنين... مصر يمة يابهية.

بهاء مصر المنحوتة في قلب التاريخ على غمضة عين من مسقط رأسنا في الخليج، وان كانت هي في العين والقلب معا لمن زارها تحديدا ولمن لم يزرها، فزائرها يأخذه النيل في سفر ليس مائيا فحسب، بل سفر داخلي عقلي يأخذ المخيلة إلى حيث كانت البداية...

بداية التاريخ... بداية حضارة الفراعنة التي اعطت لمصر السمة والسمعة ليأتي من أتى بعد الفراعنة ويزيد من سمتها وسمعتها ورفعتها شأنا وشأنا في الرواية والادب والعلم وفي الملمات العربية وفي النجاحات العالمية، تبوأ ابناؤها في شتى المجالات نوبل وغيرها في الطب والعلم.

إلى الارض ذات السحنة السمراء التي تعكس ألوان الاثار القديمة، إلى مصر شددنا الرحال لنكون شهودا على رحلة تاريخية لمن يقدر قيمة التاريخ ويتوغل في الحضارة ليقلب صفحاتها، ويستمع إلى من تولى مهمة الدليل السياحي في الرحلة التي نظمتها مجلة «سواح» السعودية بالتنسيق مع وزارة السياحة المصرية.

 

في مطار قاهرة المعز كان الوصول...

وكانت الشمس تستعد للتبرد في نهر النيل تمهيدا لارتداء قميص نومها والتوجه الى النوم، لكن قاهرة النوم كانت بدورها تستعد لارتداء ملابس السهرة.

خفقان ليلي ما بعده خفقان خفقان بشري مثل قلب مصر النابضة بشعبها الذي تجاوز الـ85 مليونا (اللهم زد وبارك)، خفقان من السيارات المتراصة على الطرق يواكبها صوت البشر الذي يغني كل على ليلاه، ليس بمعنى الغناء وانما من باب التعبير بشكل ادق، وصولا الى فندق «جراند حياة» ذي الحلة العصرية الذي يحتضن في قلبه القرية النوبية، «جراند حياة» بوجنتيه الحديثة والاصيلة، رحب بالوفد الصحافي الخليجي وأواهم ضيوفا عربا لليلتين، كانت النوبة البعيدة جغرافيا عن القاهرة حاضرة ناضرة في قلب الفندق العصري الحديث إلى درجة لا يود نزيل الفندق مغادرتها.

واذا كان لابد من المغادرة فإن الحسين قبلة التوجه الاولى للوفد الخليجي ولكل زائر للقاهرة، حتى تختزن الذاكرة في سجلها صور منطقة الحسين والادخنة المنبعثة من مقاهي الفيشاوي والحاتي ونجيب (نوبل) محفوظ وتذكارات خان الخليلي والازهر الشريف وقلعة محمد علي باشا وصلاح الدين الايوبي ومسجد المعز لدين الله الفاطمي ومسجد السلطان حسن والاضواء المتلألئة التي توقظ الليل وتجعله سهران، وتجعل ايضا من السهارى... سهارى.

ليل القاهرة يطول ويطول وما أجمله من ليل قبل ان يستيقظ الصباح ان يبصر الزائر الخيوط الذهبية المنسدلة من كبد السماء لتضيء رأس أبو الهول المرابط في منطقة الاهرامات ورويدا رويدا تخرج الشمس من خزانتها لتنير تلال الاهرامات الذي عجز العلم الحديث حتى الآن عن فك اسرار من رصف تلك الاحجار الضخمة، ومن هنا تقول للتاريخ: صباح الخير يافراعنة على هذا الانجاز.

في حضرة الاهرامات يشمخ النظر الى اعلى ويسرح النظر ايضا مع الفرسان الآتين على صهوات جيادهم لامتاع السائحين بامتطاء الجياد، ولاتكتمل زيارة الاهرامات من دون ركوب حصان او جمل حتى تختال على الرمال وتضيف إلى ألبوم الذاكرة لحظات ولحظات.

والتزاما بجدول الوفد الصحافي الخليجي الزائر إلى ام الدنيا (مصر) عادت الادراج الى المطار لركوب الجو عبر طائرة مصر للطيران لتقلع نحو مدينة اسوان... بلاد الذهب.

ذهب هو المعدن الانساني لاهل النوبة ذوي الوجوه البراقة والقلوب الصافية والحراس على تاريخ الاجداد لما تركوه من ارث تحسدهم عليه البشرية جمعاء.

من مطار اسوان مباشرة توجه الوفد الصحافي الخليجي الى حيث مرسى السفن النيلية الفندقية، وكان نصيب الوفد السفينة «Nile story» أو «قصة النيل»، والتي من على متنها ستروى القصة.

كابتن «Nile story» حسين وببدلته البيضاء الممتشقة جسده، العريض المنكبين وبعصا المارشالية، وقف على اهبة الاستعداد ومحييا في آن «أهلا بالاخوة الخليجيين، اهلا بالصحافة».

«Nile story» بطوابقها الثلاثة فندق عائم عامر بكل ما لذ وطاب من مأكل ومشرب، وبكل رفاهية ينشدها الناشد للراحة والاستجمام.

فترة من الوقت امضاها الوفد متنقلا في ارجاء السفينة من باب التعارف، وترك امتعته فيها لترتاح من عناء السفر ثم نزل الوفد الى القوارب الصغيرة لرؤية مقابر النبلاء عن قرب المجاورة لحديقة النباتات وضريح الاغاخان والسد العالي وجزيرة الفيلة.



رمز السلام

جزيرة النباتات كانت أول محطة وصل اليها الوفد الصحافي في اسوان ومساحتها 320 فدانا وطولها 500 متر وعرضها 145 مترا، وهي من ضمن سبع جزر نباتية تتبع لوزارة الري المصرية.

وفكرة الجزيرة تجميع النباتات النادرة من جميع انحاء العالم حيث يوجد فيها جميع انواع النباتات واشجار النخيل من كل مكان في العالم بغرض التجمع ان تعيش مع بعضها في سلام كالإنسان وهي رمز للسلام تجمع نبتة من كل مكان في العالم باختلاف البيئات، ويطلق على جزيرة النباتات في بعض الكتب (جزيرة كيتشز) او جورج كيتشز الذي كان «لورداً» في الجيش الانكليزي ويعتقد انه هو صاحب فكرة تجميع الاشجار مع بعضها وفي عهد الملك فاروق حدث اهتمام بالجزيرة ومازال الاهتمام قائما حتى هذه اللحظة من قبل وزارة الري والقائمين عليها ومن جزيرة النباتات توجه الوفد الصحافي إلى مقابر النبلاء وضريح الاغاخان.

ومقابر النبلاء عبارة عن مقابر اقيمت على الجانب الغربي من مدينة اسوان، والنبلاء هم من يمثلون الحكماء والحكام في عصر الدولة القديمة في اسوان عصور الفراعنة والعصور الرومانية واليونانية والاسلامية والقبطية لكن المقابر الموجودة هي في الاصل تعود إلى العصر الفرعوني ثم الروماني اليوناني وهي ليست بفخامة او ضخامة مقابر وادي الملوك... لان وادي الملوك اقيم للفراعنة العظام انفسهم وهم حكام الدولة اما النبلاء فهم حكام الاقاليم وهو ما يشبه المحافظين في العصر الحالي.

وتعد مقابر النبلاء تقليداً فرعونيا اعتادوا عليه، فقد حرصوا على ان يبنوا لانفسهم مقابر في كل مكان، فمثلا في اسوان مقابر حكام اسوان وهكذا في كل اقليم... وفي طيبة وهي العاصمة في ذلك الوقت (الأقصر حاليا) ستجد مقابر الفراعنة الملوك العظام كذلك في سوهاج هناك مقابر ثم تل العمارنة في المنيا وهكذا في كل مكان استوطن فيه الفراعنة تجد (جبانة) او مقابر خاصة بهم.



ضريح الاغاخان

الاغاخان هو امام الطائفة الاسماعيلية، وصاحب الضريح الموجود في اسوان هو محمد سلطان شاه من اصول باكستانية وهو يحمل لقب الاغا خان الثالث وهو لقب ديني في الاصل وليس اسما، وحفيده حاليا هو الامام ويطلق عليه كريم اغا خان وعمره 72 عاما، وقد جاء إلى اسوان واعجب بالمكان وكان يعاني من بعض آلام الروماتيزم فنصحوه ان يدفن نفسه في رمال اسوان الناعمة لانها تحتوي على بعض الاشعة المفيدة للروماتيزم والتي تقضي على بعض الامراض الروماتيزمية وتقرحات الجلود وبالفعل بدأ يحس بتحسن كبير لان اسوان تتميز بالجو الدافئ والشمس الساطعة شتاء وهي مشفى عالمي وهواها صحي جاف فقرر ان يأتي كل عام في فصل الشتاء ليستجم في جو اسوان الممتع فأقام له فيلا تحت سفوح الجبل ثم قام ببناء ضريحه فوق سفح الجبل واوصى بعد وفاته بوضع جثمانه في هذا الضريح في مدينة أسوان، و كان متزوجا من سيدة فرنسية اسمها (البيجون حبيبة) وبعد وفاته ظلت هذه السيدة وفية جدا له لدرجة انها كل يوم تضع وردة حمراء على الضريح وايضا كان فيه شيخ يقرأ القرآن كل صباح على الضريح وكان مقام الاغاخان مفتوحا للزوار في الاعوام الماضية حتى وفاة (البيجون حبيبة) والتي امرت ان تدفن بجوار زوجها وحاليا الشيخ ايضا يقرأ القرآن وكذلك بدل ان كانت تضع زهرة حمراء، اليوم توضع زهرتان حمراوان... ولكن المكان حاليا اغلق تماما للزوار منذ وفاة (حبيبة) ولم يفتح الا لأتباع الطائفة الاسماعيلية وهو مكان محبب لهم كلما يأتي احد إلى مصر يرغب بزيارة مكانين - حديقة الازهر بارك... في القاهرة وضريح الاغاخان، ويقال ان الاغاخان هو من ضمن من عصرنوا حديقة الازهر بارك.

بعد ذلك عاد الوفد الصحافي الى المركب وخلال الليل نزل ليتمشى في السوق السياحي في اسوان. وأسوان تشتهر عامة بالعطور والبهارات الخاصة بها وكذلك التمر (البلح) وايضا (الدوم) وهو شجر يشبه شجرة النخيل والكركديه والاعشاب.

وغداة ذلك زار الوفد المسلة الناقصة في الجبل والسد العالي.

المكان هناك يسمى محاجر الجرانيت التي كانت تصنع منه او تنحت المسلات الفرعونية في داخل مصر او خارجها فكانت تؤخذ من اسوان، المسلة الموجودة حاليا وهي الناقصة تؤرخ إلى عهد الملكة حتشبسوت وهي احدى ملكات الاسرة 18. وقررت ان تقطع مسلتين من جنوب مصر لتهديهما الى الإله (آمون رع) وهو كان اله الالهة في هذه الفترة وهو الاله الرئيسي في فترة الدولة الحديثة، ابتدت بتقطيع المسلة الناقصة او ما يطلق عليها غير المكتملة وطولها 41 مترا تقريبا ووزنها 160 طنا تقريبا ولكن حدث شرخ أثناء التقطيع والنحت اوهزة ارضية ولم يستطع احد ترميمها وتركت كما هي وبعدها قطعت اثنتين اخريين ونجحت بالفعل في تقطيعهما ومازالت المسلتان الاخريان موجودتين في معبد الكرنك في الاقصر، منهما واحدة كسرت والاخرى مازالت قائمة بالفعل وهي بجوار البحيرة المقدسة في معبد الكرنك.

اما بالنسبة للسد العالي فأسوان تشتهر بأن فيها سدين، خزان اسوان والسد العالي، فالخزان القديم وهو خزان اسوان بني في ايام الانكليز سنة 1898م واستغرق بناؤه اربعة اعوام وانتهوا منه سنة 1902م، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وكان ارتفاعه 36 مترا وتمت تعلية جسم الخزان مرتين كان اخرها في عهد الملك فاروق من 1936 إلى 1952م، ومازال السد القديم يعمل حتى الآن، اما بالنسبة للسد العالي وهو الاكثر شهرة والكثير في الوطن العربي يعرف قصته فقد بدأت فكرته سنة 1955م عندما تولى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر الحكم ورغب في الفكرة ورحب بالمشروع فطلب من البنك الدولي قرضا لتمويل المشروع للسد العالي فبعد ان وافق البنك الدولي على تمويل المشروع حصل ان سحب قرار التمويل فما كان من الرئيس جمال عبدالناصر الا ان قام بتأميم شركة قناة السويس لاستخدام الدخل منها لبناء السد العالي وكان السد من المشاريع المهمة في تلك الفترة لحماية مصر من الفيضانات التي تحدث كل عام وتغطي الاراضي الزراعية... وكذلك للاستفادة منه في الطاقة الكهربائية والتي كانت مصر في احتياج شديد لها في تلك الفترة لاقامة المشروعات، فالرئيس ناصر كان يضع اللبنة الاساسية في البلاد لبناء المصانع والمشاريع وكردة فعل لتأمين قناة السويس حدث العدوان الثلاثي من فرنسا واسرائيل وبريطانيا، وبعد اربعة اشهر انتهت هذه الحرب بانسحابهم ووضع الحجر الاساس للسد العالي سنة 1960، في هذه الفترة مصر طرحت مناقصة بين الدول لتشييد السد العالي ورسا العطاء (المناقصة) على الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت وتم إرسال مهندسين للمساعدة والمشاركة في بناء السد العالي، حتى افتتح على مرحلة عدة لكن تم الانتهاء منه نهائيا سنة 1971 في عهد الرئيس الراحل محمد انور السادات وتم تغيير مجرى نهر السد سنة 1964 فارتفاع السد 111 مترا وعمق المياه امام السد من 105 إلى 108 امتار وارتفاع المياه في بحيرة ناصر 183 مترا تقريبا وطول بحيرة ناصر 500 كيلو متر و25 كيلو مترا عرضا و350 كيلو مترا من الطول داخل الحدود المصرية و150 داخل الحدود السودانية ومساحة البحيرة تقريبا 5000 كيلو متر مربع ويحتوي جسم السد على 6 انفاق رئيسية لتوليد القوى الكهربائية، كل نفق به 4 انفاق فرعية اي 4x6 بـ24 نفقا فرعيا يحتوي على 12 تربينا والتربين الواحد قدرته 175 الف كيلو واط ومازال السد العالي مصدرا رئيسا للكهرباء، ولذلك تصدر لبعض الدول المجاورة، وعرفاناً بدور الاتحاد السوفياتي وتشييده للسد أنشئ ما يعرف برمز الصداقة السوفياتية - المصرية، وهو رمز يأخذ شكل زهرة اللوتس وهي كانت رمزا لملكة الشمال قبل توحيد القطرين سنة 3200 ق،م على يد موحد القطرين الملك (نارمر) او المشهور (بمينا).



جزيرة فيلة

بعد ذلك توجه الوفد الصحافي لزيارة جزيرة الفيلة وهي تحتوي على معبد يوناني - روماني وفيلة تنتقل له عن طريق مركب او قارب عن طريق نهر النيل لان الجزيرة تقع بين السد العالي وخزان اسوان، ومعنى كلمة فيلة، اي الاحباء والكلمة الاصلية للمكان هي «بيلاك» اي الحد او النهاية وجزيرة فيلة كانت اخر جزء في الحدود المصرية في الدولة المصرية القديمة وكان بعد ذلك تبتدئ حدود بلاد النوبة وكانت هناك قصة مشهورة هي قصة انس الوجود وهي قصة معروفة فكانت اسمها جزيرة انس الوجود، وجزيرة انس الوجود هي من القصص الخيالية مثل كليلة ودمنة، فقد كان هناك ضابط اسمه انس الوجود أحب بنت سلطان اسمها زهرة الورود وكان يحبها وعندما علم السلطان بهذا الحب رفض ان واحدا من عامة الشعب يتزوج ابنته فقرر ان يأخذ ابنته الأميرة ويحبسها كنوع من العقاب في آخر حدود دولته، وطبقا للقصة ان انس الوجود كانت عنده القدرة ان يتحدث مع الحيوانات والطيور، فسألته الحيوانات والطيور عن غضبه ولماذا ممتنع عن الاكل والشراب، فرد عليها بأنه تم الفصل بينه وبين حبيبته فساعدته الحيوانات والطيور فأحد الطيور ذهب الى جزيرة فيلة، فوجد زهرة الورد وعاد الى أنس الوجود، وقال له ان حبيبتك موجودة في جزيرة فيلة، فعبر انس الوجود الاراضي والحدود حتى وصل إلى الضفة الاخرى وعندها توقف لان موسم الفيضان كان موجودا والمياه غزيرة وبعد ذلك سأل تمساحا كبيرا ان يحمله على ظهره ليعبر به وبالفعل عبر الى الجزيرة وقابل حبيبته وخلصها من الحبس او من جزيرة فيلة فتزوجها وانجب منها اولادا وبنات، وهذه القصة موجودة وتذكر باستمرار في عرض الصوت والضوء في جزيرة فيلة وبلغات عدة وتكون جزيرة فيلة مثلها مثل اي معبد مصري يتكون من اربعة اجزاء مهمة جدا وهي الصرح الفناء المفتوح وقدس الاقداس، والصرح عبارة عن بوابة ضخمة تتكون من بوابتين مع جزأين جزء شمالي وجزء جنوبي وكانوا يرمزون لاتحاد مملكة الشمال مع مملكة الجنوب فحتى الصروح النائية التي رآها الوفد دائما ترمز إلى اتحاد الشمال والجنوب مثل (ادفو وكوم امبو) وتجد من الناحية اليمنى في معبد فيلة الملك يتوجه الى الوجه القبلي وناحية الشمال الوجه البحري...

وهذا الصرح الموجود في معبد فيلة تم بناؤه في عصر الملك بطليموس الـ12 واسمه فيوس دينيس وهم من خلفوا الاسكندر الاكبر 340 ق.م وكانوا في ذلك الوقت قد احتلوا البلاد ونزلوا من الحضر واحتلوا مصر ومدينة الاسكندرية واستكمل حروبه ضد الفرس وعاد إلى مصر مرة اخرى وكانت امبراطوريته كبيرة وانقسمت إلى اجزاء كثيرة ومن هذه الاجزاء خصص لقائد من قواده اسمه (بطليموس) وهو كان احد قواد الاسكندر وصديقه فأخذ مصر واسس اسرة حكمت مصر وسمي عهده بعهد البطالمة وقد حكمت هذه الاسرة مصر نحو 300 عام من سنة 325 ق الى سنة 30 ق.م في هذه الاسرة ما يعرف بـ16 بطليموس وكذلك 7 كيلوبترا واشهرهم كيلوبترا التي تشتهر بقصة حبها مع القائد الروماني مارك انطونيو.

اما الجزء الخارجي فتم بناؤه في عهد الامبراطور توفاريوس وهو روماني وهذا الصرح من 21 عمودا يمكن رؤيتها عنبدما يعطي المرء ظهره للصرح وهو آخر ملوك البطالمة وبنى 16 عمودا ويتميز المكان بالنقوش والتي تعبر عن الفرعون وهو يقدم القرابين والهدايا الى الالهة المختلفة والناحية الشمالية في الصرح غير مكتملة وهذا يرجع إلى وفاة الامبراطور ولدى تجاوز الصرح يوحد حائط منقوش عليه بالكتابة الفرنسية (اللغة الفرنسية) وهذا يرجع الى ان نابليون بونابرت جاء إلى المكان سنة 1798م لاحتلال مصر وكان المماليك في هذه الفترة يحكمون مصر.

بعد هزيمة المماليك في الشمال هربوا إلى الصعيد، فأرسل نابليون واحدا من قواده لتتبعهم وبالفعل هزمهم فما كان من الجنرال إلا أن وثق بالفرنسية بأنه جاء من الحدود الجنوبية حتى النوبة وان المماليك هربوا إلى الجنوب لبلاد النوبة، الفناء الثاني والصرح الثاني بني في عهد بطليموس الثاني والنقوش نفسها موجودة للملك وهو يقدم القرابين، فالثالوث الذي كان يعبد في هذا المكان هو الإله اوزوريس والإله ايزيس وابنهما الاله حورس، اما في الناحية الثانية فيوجد بيت الولادة او المميزي الموجود في معابد مثل كوم امبو ودندرة وهذه الكلمة مكونة من معطيين (مم - سي - مم) معناها بيت وسي معناها الولادة وهذا رمز للبطالمة بأنهم ابناء الالهة مثل الاسكندر الذي اعتبر نفسه ابن الاله امون عندما جاء الى مصر وبالفعل في معبدهم في سيوة شيدوه مثل الفراعنة وكانوا بالفعل يرتدون الزي الفرعوني وامنوا بالمعتقدات المصرية.

وبعد ذلك توجه الوفد الى بهو الاعمدة او صالة الاعمدة ويتكون من 10 اعمدة على الفن اليونستي وهو الفن الذي يمزج بين الفن اليوناني والمصري القديم فهذا الفن يختلف عن الفن المعماري في معبد الاقصر ومعبد الكرنك وسوف ترى وتشاهد الفروق.

وفي ختام تلك الجولة عاد الوفد على متن القوارب الصغيرة إلى حيث السفينة الام عند الكابتن حسين الذي ابحر في «Nile story» الى اين؟... إلى مدينة ادفو.

... وغداً نكمل!



 

القبطان: هتولع المرسى... يا حسين



كم حلمت أن أدخن «الشيشة» يوماً على ضفاف نهر النيل، وعندما سنحت لي الفرصة حملت «أرجيلتي» على متن سفينة، وما ان «شرعت» في تحقيق حلمي حتى وجدت قبطان السفينة الكابتن حسين ينغصه علي بالقول «ياباشا الشيشة هنا ممنوعة». فشلت محاولاتي في اثناء «القبطان» عن قراره، فترجلت بأرجيلتي من السفينة، ورحت أرشف أنفاس الشيشة على المرسى لأنفس بها عن حزني، فطاردني القبطان حسين قائلاً «الله يخرب بيتك يا حسين... هاتولع المرسى».





«صبّح صبّح... ياعم الحاج»



رئيس تحرير مجلة «سواح» السعودية الزميل أحمد الشريدي اختار «لزمة» اسمها «صبح صبح ياعم الحاج»، وكان يطلقها في كل مكان، خصوصا عندما يخرج الوفد صباحا من الغرف. وبخفة دمه هذه كان له الدور الكبير في انجاح الرحلة فضلا عن دماثة خلقه وطيبة قلبه وعلاقاته المتميزة مع المسؤولين في وزارة السياحة في مصر.

 



شيخ المذيعين السعوديين



كان لدور الزميل شيخ المذيعين السعوديين سلامة الزيد الدور الكبير في اعطاء الرحلة الطابع المتميز من خلال القفشات المرحة والمعلومات في أي مناقشة سواء كانت في السياسة أو السياحة، وقد أمتع الزيد طاقم سفينة «نيل ستوري» في مقالبه التي اعتاد أن يعملها كل يوم مع الوفد الصحافي.





شاعر الرحلة... بدر الخريف



الزميل بدر الخريف من «الشرق الأوسط» كان هو شاعر الرحلة، خصوصا عندما نتجاذب الأحاديث على ضفاف النيل، وكان له شخصية متميزة ومرحة، أبوشهاب كان أكثر شيء يتمتع به هو الليل وتحديدا الدور الأربعين في فندق جراند حياة حيث يشعر وكأنه فوق السحاب وتبدأ قريحة الشعر تعمل عنده ويجاذبه الزميل أحمد الشريدي الذي لا يقل عنه في حبه الأدوار المرتفعة، وطول جلسته يردد «الليل... الليل... ما يحلى إلا في جلاسه».





بيتر... أحمد



بذل بيتر وأحمد من هيئة تنشيط السياحة جهدا مميزا طول اقامة الوفد الصحافي الخليجي في القاهرة، حيث حرصا على توفير جميع سبل الراحة للوفد وأعطيا شرحا جيدا لمعالم مصر، وقد ساهما في انجاح التغطية الإعلامية.





«سواح» احتفلت

بـ «ميلادها» العاشر




وسط تناغم بشرة أعضاء الفرقة النوبية وجمال موسيقاهم احتفل الأستاذ رئيس تحرير مجلة «سواح» السعودية أحمد الشريدي بعيد ميلاد المجلة العاشر على متن سفينة «نيل ستوري». الحفل لم يغب فيه الشعر، حيث ألقى الصحافي السعودي بدر الظريفي عددا من القصائد بإنشاد أمتع الجميع.