محمد العوضي / خواطر قلم / إلى المفتونين بالثقافة العِبْرية ... أتحداكم!!
1 يناير 1970
03:42 م
لم يكن بان كي مون آخر من يزدريه الكيان الصهيوني ويضرب بكل البروتوكولات الدولية عرض الحائط في استقباله وتوديعه، فقد مارست إسرائيل هواية الإهانة قبل أيام من وصول بان كي مون مع نائب الرئيس الأميركي وقبل شهرين تقريباً مع سفير تركيا لديها!!
وفي ظل الانتهاكات الصهيونية العملية على أرض الواقع الفلسطيني والعربي والإسلامي، وضربها كل مقررات المجتمع الدولي (الإنساني)، والهراء المعلن بالتراتيب الديبلوماسية العالمية لرموز السياسة الدوليين. في هذه الاجواء الملبدة بالعفن السياسي، غنت (...) وفرقتها الموسيقية الكويتية على مسرح جمعية الخريجين بكلمات شاعر متصهين. ولقد حاول البعض استنفار كل ما لديه من طاقة ليقوم بعملية تجميل وماكياج لذلك الفن القبيح في دلالاته واللذيذ في لحظة غياب العقل باستماعه. لم يستطع الدكتور نادر القنة الصمت امام هذه المهزلة الثقافية فكتب بدافع الغيرة على الحق وتصويباً للشطحات الذهنية ويعذرني اني ابقيت على كلماته كماهي مادة وعنواناً الا أني حذفت اسم المغنية لاعتقادي بأنها ضحية البساطة والسذاجة لما فعلته دون ادراك للمضامين المجازية والابعاد الفكرية لفعلتها. ومعركتنا مع سماسرة التطبيع في العالم العربي وذيولهم المستظلين تحت لافتات الفن الإنساني وثقافة العولمة المقدسة إلى آخر المعلبات التطبيعية الإعلامية وإليكم كلمة الدكتور نادر القنة:
بلسان عبري صَدَحَتْ فرقة موسيقى الانثروبولوجيا في جمعية الخريجين بأغنية للفرنسي المتصهين (انريكو ماسياس Enrico macias) فتسلّطن معها من تسلطن من أنصار الثقافة الانهزامية /المتصهينة، وغضب من غضب بدافع الغيرة الإسلامية والقومية، وفي مقدمة هؤلاء جميعاً الفاضلة لولوة الملا.
نَفَس كريه من التطبيع حاول اختراق ثقافتنا تحت لافتة تبرير الغناء بالعبرية وعدم استنكاره. وكأنها فتوى ثقافية اشبه بجوازه، دون النظر إلى اثاره العكسية المترتبة على تعاطيه... حيال هذا التسلل والاختراق كتب الدكتور محمد العوضي، فاضحاً هذا التوجه الفني والثقافي الذي لم تعتده الحركة الثقافية والفكرية والفنية في الكويت. وبرفقته، ومن بلاط زاويته كتبُت معه مؤيداً، وكذلك فعل الزميل البدري الخولي من جمهورية مصر العربية. وفي صحيفة الوطن كتب في ذات الاتجاه برؤية علمية موضوعية الدكتور عصام الفليج.
كتابات الدكتور العوضي ومعه الغيارى، لم ترق للمفتونين بهوس الثقافة الصهيونية، والذين كانت أفئدتهم مشدودة لهوى الغناء العبري ولعنصرية المتصهين (انريكو ماسياس) ظناً واعتقاداً منهم ان الاستماع إلى هذه النماذج من الطرب يلقي بأمتنا دفعة واحدة في طليعة الأمم المتقدمة والمتعولمة، ويجعلها مفتوحة على الاخر، وينقذها من واقعها الرجعي والمتخلف.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. ولم يتقبل البعض وجهة نظرنا في رفض هذا الموديل المسطح من الغناء والموسيقى. فوضعنا في خانة الاتهام بوصفنا رافضين للثقافات الأخرى وابداع القوميات الأخرى. واننا معشر الرافضين ننتمي إلى سلالة الجمود الفكري.
ينادون بدمقرطة الثقافة، ويصادرون رأينا إذا قلنا. أي تناقض هذا في ذواتهم المستلبة؟
هذا البعض دفعته حُمّى سلطنته بالثقافة الصهيونية إلى تزييف تاريخنا العربي والإسلامي، وتشويه الواقع، وقلب حقائقه، والافتراء على الفلسطينيين سدنة المقاومة العربية، عن عروبة فلسطين وإسلاميتها. فراح يجاهر بالمعلومات المغلوطة.
حسناً... حسناً. كما قلت في كتابة سابقة، ان معركتنا الحقيقية لم تكن في يوم ما مع المغنية بل مع من ناصرها ومنح فعلها الفني صك الشرعية الثقافية في دولة لاتزال متمسكة بقرارها السياسي برفض كل اشكال وصور التطبيع مع الكيان الصهيوني.
لهؤلاء وغيرهم من سلالة هوى الثقافة الصهيونية أقول: بدءاً أعترف شخصياً أنني لست ضد الديانة اليهودية، فديني يأمرني بالايمان بها (الإيمان بالكتب السماوية). ولست ضد اللغة العبرية. فلكل أمة لغتها، ولست ضد الثقافة الإنسانية الفاعلة فنحن جزء من تكوين المجتمع الإنساني. ولكنني ضد الأيديولوجية الصهيونية - وما تفرزه من ثقافة تعكس معتقدها العنصري - بغض النظر عن جنسية المتصهين وعرقه وانتمائه ولونه وديانته. فالصهيونية العقائدية، والأيديولوجية، والعنصرية، والثقافية هي التي تحتل فلسطين، وهي التي شردت وقتلت واعتقلت ابناء الشعب العربي الفلسطيني، وهي التي دنست - ولا تزال - المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وهي التي سرقت تراث الشعب العربي الفلسطيني واعتدت على ثقافته.
ان نكون ضد الصهيونية. وضد منتجها الثقافي وسلعها الفكرية، هذا من حقنا، فليس لأحد الحق في ان ينكر علينا ذلك. كما اننا لا ننكر على هذا البعض عشقه وهوسه للثقافة الصهيونية، فالمرء حر في ما يعشق، والتاريخ فيصل بيننا جميعا، لكن دعونا نكون منصفين وموضوعيين حينما نتعاطى المعلومات، فالحب متروك لمشاعركم اما المعلومات فانها متروكة للحقيقة وحدها، واليكم بعض الشواهد:
* المتعاطفون مع لصوص الثقافات *
-1 اللغة العبرية المعاصرة ليست لغة علم واكتشاف معرفي كما هي الحال في اللغة الانكليزية والفرنسية والألمانية حتى نطرب لثقافتها وموسيقاها.
-2 كل الاقسام الشرقية بكليات الاداب بالجامعات العربية تدرس اللغة العبرية، ولا احد يعترض على ذلك، بل نشجع على تدريسها وفهم كنهها، وندعو دوما إلى ترجمة ما يكتب بالعبرية حتى نفهم توجهات الكيان الصهيوني ومعرفتنا الدقيقة باللغة العبرية ساهمت في اكتشاف سرقة جوانب كثيرة من تراثنا وادبنا وفننا، حيث راح المحتل الصهيوني يدعي زورا امتلاكه لهذه المعرفة بغية صناعة جذور له في الارض العربية.
فحركة الترجمة عن العبرية لا تتوقف وكلما ترجمنا شيئا اكتشفنا شيئا جديدا من الاعتداء على حقوقنا وممتلكاتنا، وهذا الفارق بين من يوظف معرفته للعبرية لفضح عدوانية محتله وبين من يتخذها مادة للطرب والتسلطن والثقافة الفاسدة، فالأول لا يعد تطبيعا، اما الثاني فإنه يدخل في عمق التطبيع.
-3 يقول البعض زورا: ان في فلسطين مقدسات يهودية... والحقيقة التاريخية المؤكدة تقول: ليس لليهود حجر واحد في فلسطين او حبة رمل واحدة، وقد فشل كل علماء الاركيولوجيا اثبات ذلك، فهل لكم ان تشيروا إلى اسم اثر يهودي واحد في فلسطين استنادا إلى مرجعيات تاريخية موثوق بها؟ اليهود احتلوا أرض كنعان 70 عاما ولم يتركوا فيها اثرا تاريخيا او ثقافيا واحدا.
من اين جئتم بهذه المعلومة انا اتحداكم ان تثبتوها علميا على ارض الواقع، فالتاريخ الاممي كله مفتوح امامكم، حتى تعرفوا مدى الخدمة التي تقدمونها للثقافة الصهيونية.
*قبور الصالحين أم ملاهي المخمورين *
-4 تدعون ان الكيان الصهيوني حافظ على قبور الصالحين، والانبياء والقباب، والمباني... الخ في فلسطين.
وانا اقول لكم: ان هذا الكيان الذي تدافعون عنه قام منذ عام 1948 بهدم ما يزيد على مئتي مسجد في فلسطين، وحوّل بعض هذه المساجد في يافا إلى مراقص وكازينوهات، وملاه، وملاعب اطفال، بوسعكم ان تعودوا إلى شريط تلفزيوني يثبت بالصوت والصورة دقة هذه المعلومات، وعلى ما اعتقد ان تلفزيون الكويت قام ببثه ابان اندلاع الانتفاضة الاولى في نهاية ثمانينات القرن الماضي (عودوا اليه فلعلكم تجدون الاجابة الحقيقية بلغة الأرقام)، فنحن لا نحتاج إلى دفاعات بالتعابير الانشائية الفضفاضة.
-5 تدعون انكم سمعتم عن فلسطينيين تحايلوا من اجل الحصول على الجنسية الاسرائيلية.
حسنا، يبدو انكم مطلعون على ملفات التجنيس في الكيان الصهيوني بحكم ثقافتكم اذا اعطونا البراهين والدلائل والاحصائيات، وافيدونا من هم هؤلاء الفلسطينيون الذين وجدوا في الجنسية الاسرائيلية ما لم يجدوه في الجنسية الفلسطينية، وسنكون لكم من الشاكرين.
-6 باختصار لن يضير فلسطين شيء ان يدافع احد ما عن خصومها فمنذ عام النكبة ونحن نكتشف كل ساعة ما يشيب له الرأس. فغرامكم لثقافة محتلها لن يغير من طبيعة صراعها مع الحركة الصهيونية لقد اسس الفلسطينيون ثورة عز وهم رجالها. فايماننا بالله لاحدود له لاننا على موعد مع «الوعد الالهي المنتظر».
والنصر مشروط بأسبابه الموضوعية التي اباحها الله لجميع خلقه جاحدهم ومؤمنهم.
-7 ليس لي شأن بوجهة نظركم وفي ما تعتقدون ولكنني اختلف معكم بشدة حول تمرير معلومات غير صحيحة، والا فالمناظرة بيننا ان شئتم، علانية، وعلى رؤوس الاشهاد في الزمان والمكان الذي تريدون، فهل تقبلون هذا التحدي؟؟؟
الدكتور نادر القنة
استاذ الدراما والنقد المسرحي
* التعليق *
- دكتور نادر أعجبتني تفرقتك الدقيقة بين من فتن او اعجب بالادب والفن العبري وبين من غالط بمعلومات حول ذات الادب والتراث الاسلامي والصهيوني.
- دكتور، قد نجد من طلب الجنسية اليهودية من الفلسطينيين او العرب، كما هي الحال في عالمنا العربي بطلب جنسيات غربية، ولكن النقطة المهمة في الموضوع محاولة البعض الالتفاف وجعل قضية فلسطين والقدس والاقصى، خاصة بالفلسطينيين بعد ان جردوها من اسلاميتها ثم من عروبتها ثم من فلسطينيتها ثم حصروها في الممثل الوحيد للقضية من فرع واحد للجبهة الفلسطينية العريضة.
- دكتور نادر اصعب شيء عندما تواجه صاحب اهواء بفكر وهنا يغيب العقل وتنتصر العصبية وفقك الله لنصرة الحق.
محمد العوضي