كشف قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، أن عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 نُفِّذت بسرية بالغة، بحيث لم يتم إبلاغ قيادات حركة «حماس» أو الأمين العام السابق لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، بموعد انطلاقها.
وقال قاآني، في مقابلة تلفزيونية، «لا نحن ولا السيد حسن ولا حتى كبار قادة حماس كانوا على علم بموعد العملية»، مضيفاً ان زعيم حركة «حماس» السابق «إسماعيل هنية كان في طريقه إلى المطار متجهاً إلى العراق، وعلم ببدء العملية أثناء عودته».
وأوضح أن نصرالله، ورغم عدم إخطاره بموعد العملية، كان وضع «بمنهجية دقيقة» المراحل المطلوبة للتصدي لإسرائيل.
وأشار إلى فترة حرجة امتدت أسبوعين، التزم فيها نصرالله الصمت العلني من دون إلقاء خطابات، لكنه «أثار الرعب في نفوس الإسرائيليين وأثبت قدرته على التحكم بجميع أبعاد الحرب، عسكرية ونفسية».
وأكد قاآني أن ضغوط حزب الله أجبرت إسرائيل على نشر ثلث جيشها في جنوب لبنان، وهو ما «قلب معادلة الحرب».
كما اتهم إسرائيل بارتكاب «سلسلة من الجرائم»، بدءاً من اغتيال قادة ميدانيين وصولاً إلى حادث «تفجير البيجر»، وانتهاءً باغتيال نصرالله.
وقال إن الهجوم الذي أودى بحياة الأمين العام السابق استخدم «إضافة إلى القنابل الثقيلة مواد كيماوية، ما يجعله جريمة حرب واضحة».
وأشار قائد «فيلق القدس» إلى أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة للحزب على مواقع إسرائيلية حساسة لم تحظَ بتغطية كافية، مضيفاً «قبل يومين فقط من طلب إسرائيل وقف إطلاق النار، أطلق حزب الله أكثر من 350 صاروخاً وقذيفة بمختلف الأحجام على العدو، استهدفت مقاصف الجنود وحيفا وحتى مقر إقامة (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو، ما عكس القدرات العسكرية والنفسية الفريدة للمقاومة».
إشارات متناقضة
في سياق متصل، تطلق مؤسسات إيرانية إشارات متناقضة في شأن احتمالية اندلاع الحرب مجدداً مع إسرائيل، في وقت تتباين التصريحات الرسمية بين التلويح بالمواجهة الشاملة ونفي وجود نية للهجوم.
وذكرت صحيفة «كيهان»، المقربة من المرشد الأعلى السيد علي خامنئي، أن المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل «محتملة للغاية»، معتبرة أن الوضع الاقتصادي المتدهور في إيران يُشكّل امتداداً لما وصفته بـ«الحرب التي استمرت 12 يوماً».
وأضافت أن هذه الحرب تركت آثاراً على الداخل الإيراني، وأن على المسؤولين الاستعداد لمواجهة جديدة قد تكون وشيكة، مشيرة إلى ما وصفته بـ«تحول تاريخي» يمر به النظام الدولي.
وقال محمد رضا نقدي، مساعد منسق الحرس الثوري، إن «العدو كان يتوسل منذ اليوم الرابع من المعركة من أجل وقف إطلاق النار». وأضاف أن إيران لا تخشى تهديدات إسرائيل، مؤكداً أن الرد الإيراني، في حال وقوع المواجهة، سيكون «شديداً وغير قابل للتصديق حتى يُنفّذ ميدانياً».
في المقابل، نقل موقع «واي نت» الإسرائيلي عن مصادر أمنية عدم وجود مؤشرات على نية إيران شن هجوم مباشر على إسرائيل، مشيرة إلى أن تل أبيب لا تخطط بدورها لتنفيذ ضربة استباقية ضد طهران.
وبحسب الموقع، فإن البرنامج النووي الإيراني لا يشهد حالياً نشاطاً ملموساً نحو التخصيب، أو تصنيع أسلحة، رغم تقارير عن إعادة بناء منشآت الصواريخ البالستية.
وأوضحت المصادر أن الخطر الرئيس في المرحلة الحالية يكمن في احتمال ارتكاب النظام الإيراني «خطأ في الحسابات»، نتيجة تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي داخل إيران.
وكانت شخصيات دينية وسياسية إيرانية شددت خلال الأسابيع الماضية على استعداد طهران للمواجهة. وقال خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي إن إيران «ستحرث تل أبيب وحيفا» في حال تعرضها لهجوم. فيما أكدت عضو البرلمان سارة فلاحي أن «المواجهة المقبلة ستُخاض بكامل طاقة البلاد».
لكن النائب إسماعيل كوْثَري اعتبر أن بعض التحركات العسكرية الأخيرة تندرج ضمن إطار «الحرب النفسية»، ولا تعني بالضرورة قرب اندلاع حرب جديدة.
في المقابل، نشر حساب وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الفارسية، تدوينة على منصة «إكس»، اعتبر فيها أن «النظام الإيراني يجب أن يتغير، لا العاصمة».
وكان الرئيس مسعود بزشكيان صرّح الخميس الماضي، خلال اجتماع رسمي، بأن «طهران تعاني من أزمات متفاقمة لم تعد قابلة للتجاهل، فالمدينة لم تعد قادرة على أداء دورها كعاصمة، وأن نقل المركز السياسي للبلاد، لم يعد خياراً بل بات ضرورة».
أحكام إعدام
في سياق متصل، نفذت السلطات الإيرانية، أمس، حكم الإعدام بحق ستة عناصر أعلنت أنهم من «شبكة إرهابية انفصالية عميلة للكيان الصهيوني»، بالإضافة إلى مسلح كردي دين باغتيال رجل دين.
وبحسب الوكالات، فإن المتهمين اعترفوا بتخطيط وتنفيذ عمليات وصفتها بـ«الدموية»، شملت اغتيال أربعة من عناصر الأمن، وتفجيراً في مدينة المحمرة بمحافظة الأهواز، جنوب غربي البلاد.
وأشارت إلى أن هذه العناصر كانت «على اتصال بالكيان الصهيوني» وتلقت «دعماً من جهات أجنبية معادية»، مؤكدة أن نشاطهم شكّل «تهديداً متكرراً لأمن المواطنين» في المنطقة على مدى السنوات الماضية.
لكن الحديث عن «الجماعات الانفصالية» والذي يرد غالباً في وسائل الإعلام الرسمية قد يشمل جماعات معارضة تنشط للدفاع عن حقوق الأقليات الدينية والثقافية في إيران.