دخلت الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، حالة شلل في الميزانية بعدما فشل الكونغرس في إقرار تمديد جزئي لها، في إجراء سيترتّب عليه توقّف العمل في العديد من الوزارات والوكالات الفيدرالية وسيضع موظفيها في إجازة قسرية.
وبدأ هذا الإغلاق الحكومي، الأول منذ نحو سبع سنوات حين شهدت البلاد أطول فترة إغلاق في تاريخها واستمر حينها 35 يوماً، بعدما فشل الجمهوريون في تمديد تمويل الحكومة لما بعد يوم الثلاثاء، الذي يمثّل نهاية السنة المالية في الولايات المتّحدة.
واتّهم الرئيس دونالد ترامب، الديمقراطيين بالتسبب في توقف المفاوضات، وهدد بمعاقبة الحزب وناخبيه أثناء فترة التوقف من خلال استهداف الأولويات التقدمية وإجبارهم على خفض الوظائف في القطاع العام بشكل جماعي.
وصرح لصحافيين في المكتب البيضوي «لذلك، سنسرّح عدداً كبيراً من الأشخاص (...) هم ديمقراطيون، وسيكونون ديمقراطيين».
وأضاف أن «الكثير من الأمور الجيدة يمكن أن تأتي من عمليات الإغلاق»، واقترح استخدام فترة التوقف «للتخلص من الكثير من الأمور التي لم نكن نريدها، وستكون أموراً ديمقراطية».
وبعد بدء الإغلاق، كتب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون على منصة «إكس»، أن «الديمقراطيين صوتوا رسمياً لصالح الإغلاق».
وأضاف «نتائج ذلك: أمهات وأطفال محرومون الآن من التغذية التي يوفرها برنامج التغذية التكميلية الخاص للنساء والرضع والأطفال. المحاربون القدامى محرومون من الرعاية الصحية وبرامج الوقاية من الانتحار. الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ تعاني عجزاً في التمويل خلال موسم الأعاصير. الجنود وموظفو إدارة أمن النقل لا يتقاضون أجورهم».
من جهتهما، قال الزعيمان الديمقراطيان تشاك شومر وحكيم جيفريز في بيان مشترك إن «دونالد ترامب والجمهوريين أغلقوا الآن الحكومة الفيديرالية لأنهم لا يريدون حماية الرعاية الصحية للشعب الأميركي (...) لقد أصبح الرئيس أكثر تقلباً واضطراباً».
وجاء في البيان الذي نشر بعد المهلة النهائية منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء «مازال الديمقراطيون مستعدين لإيجاد مسار توافقي بين الحزبين للمضي قدماً في إعادة فتح الحكومة بطريقة تخفض التكاليف وتعالج أزمة الرعاية الصحية الجمهورية».
بدورها، كتبت كامالا هاريس، المرشحة الرئاسية السابقة للحزب الديمقراطي، على «إكس»، أن الجمهوريين هم من يسيطرون على البيت الأبيض ومجلسي الكونغرس. وأضافت «إنه إغلاقهم».
ويواجه الكونغرس مهلاً نهائية للموافقة على خطط الإنفاق، وغالباً ما تكون المفاوضات متوترة، لكن عادة ما يتم تجنب الإغلاق.
ويسعى الديمقراطيون الذين يشكلون أقلية في مجلسي الكونغرس، إلى اثبات أنهم قادرون على التأثير على الحكومة الفيدرالية بعد ثمانية أشهر من رئاسة ترامب الثانية التي شهدت تفكيك وكالات حكومية.
ويضاف تهديد ترامب بخفض المزيد من الوظائف إلى المخاوف المنتشرة أصلاً بين موظفي الإدارات الفيدرالية والتي أثارتها عمليات تسريح واسعة النطاق أقرّتها «هيئة الكفاءة الحكومية» التي كان يرأسها إيلون ماسك في وقت سابق من هذا العام.
الرعاية الصحية في خطر
وكان مشروع قرار تمديد سقف التمويل الفيدرالي لسبعة أسابيع يحتاج إلى غالبية 60 صوتاً لاعتماده، لكن، حلفاء ترامب الجمهوريون فشلوا في الحصول على الأصوات القليلة اللازمة من المعسكر الديمقراطي وتمديد تمويل الحكومة.
وأقرّ مجلس النواب في وقت سابق هذا النصّ الذي كان الجمهوريون يأملون في إقراره في مجلس الشيوخ لإرساله إلى مكتب ترامب ونشره قانوناً نافذاً قبل بدء السنة المالية الجديدة، لكنّ آمالهم خابت.
ومازال من غير الواضح إلى متى سيستمر الإغلاق.
ودخلت الولايات المتحدة حالة الشلل الفيدرالي 21 مرة منذ العام 1976 عندما أقر الكونغرس العملية الحديثة لوضع الميزانية.
وفي حين استمر بعضها ساعات قليلة، وهي مدة غير كافية للتأثير على عمليات الحكومة، كان أطولها في 22 ديسمبر 2018 (35 يوماً) عندما وجد الديمقراطيون وترامب أنفسهم في طريق مسدود في شأن مبلغ 5,7 مليار دولار الذي طالب به الرئيس لبناء جدار حدودي مع المكسيك خلال ولايته الأولى.
ويستطيع أعضاء مجلس الشيوخ التحرك بسرعة إذا أرادوا ذلك عبر التخلي عن الإجراءات العادية التي تميل إلى تعطيل التشريع.
وكان من المقرر أن يستأنف مجلس الشيوخ في الكونغرس جلساتها، أمس الأربعاء، لكن عطلة مجلس النواب التي تستمر طوال الأسبوع ستحول دون مصادقته على أي اتفاق سريع يمكن أن يتوصل إليه مجلس الشيوخ.
وسيكون مجلس الشيوخ في عطلة اليوم الخميس لمناسبة عيد الغفران اليهودي، على أن يستأنف العمل الجمعة.
ولن يؤثر الإغلاق على القطاعات الحيوية مثل خدمة البريد والجيش وبرامج الرعاية الاجتماعية مثل الضمان الاجتماعي وبطاقات التموين.
لكن قد يوضع يومياً ما يصل إلى 750 ألف موظف في بطالة تقنية ولن تدفع أجورهم حتى انتهاء الإغلاق، وفق مكتب الميزانية في الكونغرس.