اليوم سيصوت مجلس الأمة على طلب طرح الثقة في وزير الإعلام، وسواء طرحت فيه الثقة أو لم تطرح، لا نملك إلا أن نقول للنائب علي سالم الدقباسي: شكراً من قلب كل كويتي يعشق هذه الأرض، وشكراً من قلب كل كويتي خفق قلبه خوفاً على وحدة هذا الوطن، وشكرأً من قلب كل كويتي ساءه عجز الحكومة ووزرائها أمام الإعلام الفاسد.
نعلم، وأنت تعلم قبلنا، أن الحكومة لن تجد مجلساً أفضل من هذا المجلس وأكثر قبولاً بكوارثها وعللها، ونعلم، وأنت تعلم قبلنا، أن هناك من النواب من سلم مفاتيح إرادته وإرادة ناخبيه معه إلى «سائق» الحكومة ليركنها كيفما شاء وأينما أراد، ونعلم، وأنت تعلم قبلنا، أن عدداً من النواب يحكمون على الاستجواب من أسماء مقدميه لا محتواه ولا مضمونه، فإذا كان مقدمه النائب فلان، فهم على هذه الضفة، وإن كان النائب علان، فهم على الضفة الأخرى، وليذهب الضمير الحي والإرادة الحرة وأمانة المسؤولية وقَسَم المجلس إلى جحيم المساومات.
نعلم، وأنت تعلم قبلنا، أن المواجهة غير عادلة، فأنت تملك الحق والمنطق والبرهان والضمير والأخلاق وفروسية الخصام، وهي أسلحة لم يعد لها قيمة في زمن «العمل الوطني» و«التجمع السلفي» و«سلوى الجسار»، وهم يملكون المعاملات والأموال العامة والخاصة والقوة والسلطة والإعلام والقدرة على التهديد. ونعلم، وأنت تعلم قبلنا، أنهم سيتركون محاور الاستجواب ويتجهون إلى شخصك، وكتلتك، وقبيلتك، وناخبيك، وسيسلطون عليك صحفهم الصفراء وكتّابهم الخضر وأقلامهم السوداء.
ولكنك رغم ذلك كله، أقدمت على تحمل مسؤولياتك أمام الله أولاً وثم أمام أبناء هذه الأمة، وحملت على عاتقك مهمة الدفاع عن وحدة هذا الوطن ومحاسبة الحكومة على تهاونها وتخاذلها، إن لم يكن تآمرها، لضرب هذه الوحدة وتقسيم فئات المجتمع حتى يسهل التعامل معهم.
ولكنك رغم ذلك كله، كنت أكبر من مغرياتهم وأموالهم وقوتهم وسلطتهم وإعلامهم وكتابهم، وبالتأكيد أكبر وأعلى من تهديدهم، لأنك تمثل أمة وتقف على منابر العزة باسم هذه الأمة، وهم يمثلون تخاذلهم ويقفون على منابر العار بكل ما يمثله ذلك التخاذل.
سواء عبر الوزير جلسة طرح الثقة أو لم يعبر، سيكتب التاريخ أنك وقفت مدافعاً عن الوحدة الوطنية، مجسداً بحق كيف يكون النائب ممثلاً للأمة بأسرها، وحافظاً لقسمك أمام الله والأمير والشعب، وملتزماً بقسمك أمام أبناء هذا الشعب الذين خرجوا لنصرة الوحدة الوطنية في الأندلس والعقيلة، وسيكتب التاريخ أن بعض نوابنا خانوا قسمهم أمام الله والأمير والشعب، ولم يدافعوا عن مصالح الأمة وكراماتها.
في جميع الأحوال، ومهما كانت النتيجة اليوم، أنت نجحت، ونحن بنجاحك نجحنا، وهم فشلوا في ضرب هذا الوطن ووحدته. شكراً.. شكراً.
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]