مستشار الرئيس البشير ثمّن موافقة الأمير استضافة مؤتمر مانحي شرق السودان
إسماعيل: الكويت صاحبة المبادرات الكبرى تستثمر لدينا 7 مليارات دولار
1 يناير 1970
05:43 م
| كتبت غادة عبدالسلام |
على وصفه العلاقات «الكويتية - السودانية» بـ «القوية والتاريخية»، واشادته بالدعم الكويتي اللا محدود لبلاده، كشف مستشار الرئيس السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل عن استضافة الكويت نهاية العام الحالي لمؤتمر مانحي شرق السودان، مؤكداً ان الكويت صاحبة مبادرات عظيمة، معلناً عن رغبة بلاده منح الكويت لقطعة أرض سودانية لزراعتها بالقمح مثل السعودية وقطر، داعياً رجال الأعمال الكويتيين للاستثمار في بلاده.
وأكد اسماعيل في مؤتمر صحافي عقده أمس في مقر السفارة السودانية بالجابرية بحضور السفير السوداني في الكويت الدكتور ابراهيم ميرغني، انه لا نيه لتأجيل الانتخابات الرئاسية في السودان، موجهاً رسالة الى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو بقوله «مت بغيظك، الشعب السوداني يلتف حول الرئيس عمر البشير»، مؤكداً ان ازمة دارفور في «أنبوب الحل»، وقال: «ستكتشفون انها أزمة من صنع الإعلام الغربي»، معرباً عن أمله في عدم تصويت الجنوبيين لصالح انفصال السودان، لكنه أكد احترامه لرغباتهم اذا قرروا الانفصال.
في بداية المؤتمر أعلن اسماعيل أن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وافق على عقد مؤتمر لمانحي شرق السودان في الكويت، خلال تسلمه اول من أمس رسالة من الرئيس السوداني عمر البشير تضمنت اضافة الى العلاقات الثنائية والقضايا الاقليمية والدولية ومستجدات الأوضاع في السودان والقمة العربية التي ستعقد في ليبيا الاسبوع المقبل.
وثمّن اسماعيل الدعم المتواصل الذي تقدمه الكويت لبلاده في شتى المجالات خصوصاً الاستثمارية فيها، حيث بلغت قيمتها حوالي 7 مليارات دولار، مشدداً على المساهمة الكويتية الفعالة في المشاريع الكبرى في السودان وأهمها سد مروي ومشروع سكر كنانة التي تعتبر الكويت المستثمر الرئيسي فيها».
ووصف اسماعيل الكويت بأنها صاحبة المبادرات، معيداً الى الاذهان استضافة الكويت للقمة الاقتصادية العربية وما ينتج عنها من قرارات تفيد التكاتف والتكامل العربيين، مشيداً بالتجارب السياسية والاقتصادية الكويتية الايجابية».
ولفت الى عزم بلاده منح الكويت قطعة أرض لزراعة القمح أسوة بدول عربية أخرى كالسعودية وقطر، مشدداً على توفر جميع الاجواء الاستثمارية في السودان، مؤكداً ان الاستثمارات الكويتية لا تواجه مشاكل سوى بعض العقبات جراء البيروقراطية الموجودة في العالم الثالث، مؤكداً ان المسؤولين يحاولون القضاء عليها من خلال التدخل المباشر من الوزراء والمسؤولين لازالتها وتذليل جميع العقبات.
وأشاد اسماعيل بدور المجتمع المدني الكويتي ومؤسساته الخيرية في تقديم المساعدات ومساهمتها في نهضة الكويت خصوصا الصندوق الكويتي للتنمية العربية وبيت التمويل الكويتي والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية»، نافيا ان يكون السودان قد تأثر بالازمة المالية العالمية ما ادى الى تدفق الاستثمارات العربية عليه ما ينعكس خيرا على الشعب السوداني وعلاقة الخرطوم الدولية.
وبين ان الاستثمارات الكويتية في السودان مربحة وتحقق فائدة كبيرة لأصحابها، مستشهدا بما حققته شركة زين للاتصالات خلال العام الماضي بربح 350 مليون دولار، مشيرا الى ان ذلك دفع بالشركة للبقاء في السوق السوداني على الرغم من تخليها عن السوق الافريقي، فضلا عن الاستثمارات الناجحة في مجال النقل الجوي والبحري والبري على السواء.
ولفت الى ان استضافة السودان خلال الاسبوع الاول من الشهر المقبل لوزراء المالية العرب الذين سيشهدون اطلاق آخر توربينين من اصل 10 في سد مروي في حفل يقام بحضور الرئيس البشير.
وتطرق اسماعيل الى الانتخابات السودانية، مؤكدا انها ستجرى في موعدها المحدد بعد نحو 3 أسابيع بالرغم من وجود من يحاول تأجيلها من دون مبررات، موضحا ان المعارضة اتفقت مع الحكومة في اتفاقية السلام عام 2005 على اجراء الانتخابات بعد 5 سنوات وهذا ما تقوم به الحكومة الآن، مبينا ان تكاليف التحضير لها بلغت حتى الآن نحو مليار دولار، لافتا الى وجود 12 مرشحا من بينهم نساء للرئاسة ومن مختلف الاحزاب فضلا عن وجود عدد كبير من المراقبين المحليين والدوليين»، مشيرا الى «تسجيل حوالي 80 في المئة او ما يقارب 16 مليون ناخب في سجل الانتخابات».
وأكد اسماعيل انه في حال فوز الرئيس البشير في الانتخابات الرئاسية فسيسعى الى تشكيل حكومة من خلال اشراك اكبر عدد من الاحزاب التي فازت خلال اسبوعين من اعلان النتائج.
وفي رده على سؤال حول ما طرحه مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مدرينو اوكامبو من ان هذه الانتخابات تجرى في ظل نظام «هتلري» وجه اسماعيل رسالة الى اوكامبو قائلا: «مت بغيظك فالشعب السوداني يلتف حول الرئيس البشير»، معتبرا ان «الشعب السوداني التف حول الرئيس وانه ما كان لذلك ان يحدث لولا اوكامبو، لان الشعب لا يحب الظلم خصوصا اذا جاء من الخارج».
ووصف اسماعيل مشكلة دارفور بانها صنيعة الاعلام الغربي والجهات التي لا تريد الاستقرار للسودان، مشيرا الى ماذكره وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي في محاضرة له في شهر اغسطس الماضي من ضرورة ان يعيش السودان في ازمة باستمرار، لانه اذا استقر واستغل خيراته وثرواته فسيكون عملاقا مثل السعودية ومصر وهذا يصب في مصلحة الامن القومي العربي.
وتحدث عن الموقف الاميركي تجاه دارفور، مشيرا الى وجود تغيير ايجابي في اللهجة الاميركية بالرغم من وجود عناصر من «الجنود القدامى»، ومنهم المندوبة الاميركية في الامم المتحدة سوزان راسين، وقال ان قضية دارفور تعتبر في «انبوب الحل الان» وسيتم اكتشاف انها كانت اكذوبة الاعلام الغربي، موضحا ان الدور الاميركي يتصف بالايجابية الان تجاه دارفور والسودان عموما خصوصا خلال العلاقة مع المبعوث الاميركي الخاص بالسودان والممثل الديبلوماسي هناك.
وفي ما يتعلق بأزمة الجنوب السوداني، اشار الى ان الاستفتاء المقرر في يناير المقبل سيحدد مصير الجنوب والوحدة في السودان، مفضلا ان يبقى البلد موحدا، ومعتبرا انه «اذا قرر الجنوب الانفصال فسنقبل بذلك إلا ان ذلك سيدعو الى المزيد من المطالبة بالانفصال ويؤثر على الدول الافريقية عامة».
واشار اسماعيل في ما يتعلق بالعلاقات العربية الى ضرورة البعد عن الخلافات والتركيز على القضايا الرئيسية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، معربا عن اسفه لجري العرب والفلسطينيين وراء وقف الاستيطان في الوقت الذي يجب فيه الحديث عن ازالة المستوطنات، وقال ان «القمة العربية ستعقد في ليبيا في ظل عالم فقد التوازن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، والازمة المالية متسائلا: «ألم يحن الوقت لأن نقدم كعرب خطة تعالج كل مشاكلنا الداخلية والتأسيس لعلاقة عربية مع العالم؟».
وعلى صعيد آخر، اشاد المستشار اسماعيل بالدور القطري في دعم الاستقرار والأمن في السودان، مشيرا الى الاتفاقيات التي رعتها قطر ومبادرة اميرها لانشاء صندوق للتنمية في دارفور برأسمال 2 مليار دولار.