فيما أشار تقرير بنك الكويت الوطني، إلى أن الأسهم الأميركية أنهت تداولات الأسبوع دون تغير يذكر، مع احتفاظ كل من مؤشري ستاندرد أند بورز 500 وناسداك بمستويات قياسية، وازن المستثمرون تداعيات المواجهة بين الرئيس دونالد ترامب وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.
وسجل التقرير تراجع عائدات سندات الخزانة، بقيادة ذات الآجال القصيرة، في ظل استمرار تسعير الأسواق لاحتمال كبير لخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وذلك رغم ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر يوليو.
ورأى التقرير في إعلان ترامب عزمه إقالة كوك، خطوة أشعلت مواجهة قانونية غير مسبوقة في شأن استقلالية البنك المركزي. وكوك، التي رفضت القرار أكدت أن الرئيس يفتقر إلى الصلاحية القانونية لإقالة أحد الأعضاء «لسبب وجيه» من دون سند دستوري، لافتاً إلى انعكاس الخطوة مباشرة على الأسواق المالية، بتراجع مؤشر الدولار وعائدات سندات الخزانة لأجل عامين، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد اند بورز 500، في حين ارتفعت عائدات السندات لأجل عشر سنوات. في حين أكد المستثمرون أن التطورات الراهنة تضع استقلالية الفيدرالي ــ الركيزة الأساسية للجدارة الائتمانية الأميركية ــ تحت ضغوط متزايدة.
كما لفت تقرير «الوطني» إلى إعادة وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني أخيراً، تأكيد التصنيف السيادي للولايات المتحدة عند مستوى «AA+»، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من أن التدخلات السياسية في عمل المؤسسات الأميركية، وعلى رأسها الفيدرالي، تلقي بظلال سلبية على التوقعات المستقبلية. ومن المنتظر أن تتصاعد المعارك القانونية حول القضية خلال الأسابيع المقبلة.
تخطي التقديرات
كما سجل تقرير «الوطني» نمواً في الاقتصاد الأميركي، أقوى من التقديرات الأولية خلال الربع الثاني، فارتفع الناتج المحلي الإجمالي 3.3 في المئة على أساس سنوي مقابل 3 في المئة وفقاً للتقديرات السابقة. وجاءت المراجعة الصعودية مدفوعة بانتعاش قوي في استثمارات قطاع الأعمال التي قفزت 5.7 في المئة مقابل 1.9 في المئة وفقاً للتقدير السابق، بدعم من النمو الذي شهدته معدات النقل وتسجيل أكبر زيادة في الإنفاق على الملكية الفكرية منذ 4 أعوام. كما كان للتجارة الخارجية دور محوري في تعزيز النمو، ساهم في تعويض الانكماش الذي سجله الاقتصاد في الربع الأول من العام عقب الطفرات التي شهدتها الواردات نتيجة لفرض الرسوم الجمركية.
تباطؤ النمو
وخلص التقرير إلى أنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى المرحلة المقبلة، تشير التوقعات إلى احتمال تباطؤ النمو مع تكيف الأُسر والشركات مع السياسات التجارية للرئيس ترامب.
وعلى صعيد الأسواق، تراجع الدولار عقب صدور هذه البيانات، في حين ارتفعت عائدات سندات الخزانة لأجل عامين، وسط استمرار ترقب المستثمرين لقرار الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.
وفيما لاحظ التقرير تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بمقدار 5 آلاف ليصل إلى 229 ألف طلب، فسر ذلك بأنه إشارة إلى أن أصحاب العمل ما زالوا مترددين في تسريح الموظفين رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
مقياس التضخم
وسجل تقرير «الوطني» ارتفاعاً بالتضخم الأميركي في يوليو، وفقاً للمقياس المفضل لدى الفيدرالي، إذ صعد المعدل السنوي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي إلى
2.9 في المئة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ فبراير، مقابل 2.8 في المئة في يونيو، بما يتسق مع التوقعات. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.3 في المئة، فيما ارتفع المؤشر الكلي 0.2 في المئة على أساس شهري، و2.6 في المئة على أساس سنوي.
وأرجع الزيادة إلى بدء تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، إذ تراجعت أسعار الطاقة 2.7 في المئة على أساس سنوي، بينما تسارعت وتيرة تضخم قطاع الخدمات إلى 3.6 في المئة. إضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الغذاء 1.9 في المئة. كما نما الإنفاق الاستهلاكي 0.5 في المئة والدخل الشخصي بنسبة 0.4 في المئة، بما يتسق مع التوقعات. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى المستهدف للفيدرالي البالغ 2 في المئة، إلا أن الأسواق ما زالت تتوقع خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر، خصوصاً بعد إشارة عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر جيه والر، إلى الانفتاح على فكرة اتخاذ خطوات أكبر في حال ضعف بيانات سوق العمل.
بيع أصول فرنسية
أشار تقرير «الوطني» إلى دعوة رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو، للتصويت على الثقة في حكومته بتاريخ 8 سبتمبر، في خطوة فتحت الباب أمام احتمال سقوط حكومة جديدة بعد إعلان أحزاب المعارضة نيتها التصويت ضده.
وأطلق الإعلان موجة بيع للأصول الفرنسية، إذ ارتفعت عائدات السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 3.5 في المئة، وتراجعت سلة من الأسهم الفرنسية المرتبطة بالسوق المحلية 2.9 في المئة.
انكماش كندي
انكمش الاقتصاد الكندي بمعدل تخطى التوقعات خلال الربع الثاني من العام، متأثراً بتداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات الكندية.
وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تراجع 0.4 في المئة على أساس ربع سنوي، ما يعادل انخفاضاً سنوياً 1.6 في المئة، بعد تسجيله لانكماش 2 في المئة في الربع الأول. وجاء الانكماش أعمق من توقعات المحللين الذين رجّحوا تراجعاً بنحو 0.6 في المئة فقط.
تضخم متسارع في أستراليا
سجل معدل التضخم السنوي في أستراليا قفزة ملحوظة في يوليو 2025، مرتفعاً إلى 2.8 في المئة مقابل 1.9 في المئة في يونيو، متجاوزاً التوقعات البالغة 2.3 في المئة، ليسجل أسرع وتيرة نمو منذ يوليو 2024.
ويعزى التسارع بالأساس إلى ارتفاع تكاليف الإسكان (3.6 في المئة مقابل 1.6 في المئة)، مدفوعة بزيادة أسعار الكهرباء 13.1 في المئة بعد انتهاء أثر الخصومات الحكومية المخصصة لدعم فواتير الطاقة، إلى جانب مراجعات الأسعار السنوية.