أعضاء مجلس الأمن باستثناء واشنطن: المجاعة من صنع الإنسان

«سايف ذا تشيلدرن»... أطفال غزة يذوبون جوعاً ولا يقوون حتى على البكاء

28 أغسطس 2025 10:00 م

- خبراء يندّدون بحالات «اختفاء قسري» في مواقع «مؤسسة غزة الإنسانية»
- مئات الموظفين الأمميين يطالبون بوصف الحرب بـ «الإبادة الجماعية»

وصفت رئيسة منظمة «سايف ذا تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال) إنغر آشينغ، المعاناة المروعة لأطفال قطاع غزة، قائلة إن «الجسم يستهلك نفسه... يأكل العضلات والأعضاء الحيوية حتى آخر نفس».

وأضافت خلال كلمة أمام مجلس الأمن، الأربعاء «في عياداتنا، يخيم الصمت تقريباً. لم يعد لدى الأطفال القدرة على الكلام أو البكاء وهم يحتضرون. إنهم يرقدون هناك، يذوبون حرفياً أمام أعيننا».

وتوجهت آشينغ إلى أعضاء، سائلة «أين أنتم»؟

من جانبهم (وكالات)، أعلن أعضاء مجلس الأمن، باستثناء الولايات المتحدة، أن المجاعة في غزة «أزمة من صنع الإنسان»، وحذّروا من أن استخدام التجويع كسلاح حرب محظور بموجب القانون الإنساني الدولي.

وفي بيان مشترك، دعا أعضاء المجلس الأربعة عشر إلى وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، وإطلاق جميع الرهائن المحتجزين لدى «حماس» وجماعات أخرى، وزيادة كبيرة في المساعدات في كل أنحاء غزة، ورفع إسرائيل فوراً ومن دون قيد أو شرط جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات.

«حافة الانهيار الكامل»

كما حذرت مديرة برنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين، بعد زيارةٍ إلى غزة، من أن القطاع يقف على«حافة الانهيار الكامل»، داعية إلى إعادة تفعيل شبكة توزيع الغذاء بشكل عاجل.

وقالت«التقيت أطفالًا يتضورون جوعاً... يتلقون علاجات لسوء التغذية الخطير. لا يمكن التعرف عليهم إلى صورهم عندما كانوا بصحة جيدة».

ورحبت حركة «حماس» بالبيان، واتهمت واشنطن بأنها «شريك كامل في الجريمة، ومسؤولة عن المجاعة والمجازر التي يتعرض لها شعبنا» بسبب استمرار منعها صدور قرارات ملزمة ضد إسرائيل.

«اختفاء قسري»

في سياق متصل، عبر خبراء حقوق إنسان تابعون للأمم المتحدة، عن قلقهم إزاء تقارير عن حالات «اختفاء قسري» ضحيتها فلسطينيون جوعى كانوا يحاولون الحصول على الطعام في مواقع توزيع تديرها «مؤسسة غزة الإنسانية»، وطالبوا إسرائيل بوضع حد لهذه «الجريمة البشعة»، بينما نفت مؤسسة غزة الإنسانية، ذلك.

وأفاد الخبراء المستقلون السبعة في بيان مشترك، أمس، بأنهم تلقوا تقارير تفيد بأن عدداً من الأفراد، بينهم طفل، كانوا ضحية «الاختفاء القسري» بعد توجههم إلى مواقع لتوزيع المساعدات في رفح بجنوب القطاع الفلسطيني.

وأضاف الخبراء المكلفون من قبل مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، أن «التقارير عن اختفاء قسري يطول مدنيين يسعون الى حقهم الأساسي بالغذاء ليست صادمة فحسب، بل ترقى الى التعذيب».

واعتبروا أن «استخدام الغذاء كوسيلة لتنفيذ عمليات إخفاء مستهدفة وجماعية يجب أن ينتهي الآن».

ولفت الخبراء الى تقارير ترجح أن الجيش الإسرائيلي «متورط بشكل مباشر في حالات الاختفاء القسري لأشخاص كانوا يسعون للحصول على المساعدة».

ووقع البيان الخبراء الخمسة في الفريق العامل بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، إضافة الى المقررة الخاصة المعنية بحال حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، والمقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء مايكل فخري.

وأشار البيان الى أن الجيش «يرفض توفير معلومات بشأن مصير ومكان الأشخاص الذين حرموا حريتهم»، ما يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، معتبراً أن «الفشل في الإقرار بالحرمان من الحرية من قبل عناصر تابعين لدولة، ورفض الاقرار بالاحتجاز يعد اخفاء قسريا».

في المقابل، أعلنت مؤسسة غزة الإنسانية في بيان «نحن نعمل في منطقة حرب، حيث تُوجه اتهامات خطيرة إلى جميع الأطراف التي تعمل خارج موقعنا. لكن داخل منشآت مؤسسة غزة الإنسانية، لا يوجد أي دليل على وقوع حالات اختفاء قسري».

«الإبادة الجماعية»

في سياق متصل، جاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز» أن مئات الموظفين في مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك طلبوا منه وصف حرب غزة صراحة بأنها «إبادة جماعية» تحدث حالياً.

وأظهرت الرسالة، التي وُجهت الأربعاء، أن الموظفين يعتبرون أن المعايير القانونية من أجل وصف ما يحدث بأنه «إبادة جماعية قد تحققت»، وأشاروا إلى حجم ونطاق وطبيعة الانتهاكات الموثقة.

واعتبرت الرسالة التي وقعتها لجنة من الموظفين نيابة عن أكثر من 500 موظف، أن «عدم التنديد بإبادة جماعية تحدث حاليا يقوض مصداقية الأمم المتحدة ومنظومة حقوق الإنسان نفسها».

وفي اليوم الـ692 من«حرب الإبادة»، استشهد أكثر من 50 فلسطينياً بينهم 9 من منتظري المساعدات وأصيب آخرون بنيران جيش الاحتلال منذ فجر اليوم.