أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار رأى الكرملين أنه لن يؤدي سوى إلى إطالة أمد الحرب.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض، «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب عدم جنوحه للسلم.
وأضاف أنّ الأوكرانيين «يتعرّضون لضربات قاسية جداً».
ونقلت وكالات إعلام روسية عن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله خلال إحاطة إعلامية، أمس، «من الواضح بالطبع أن تدابير كهذه قد لا تتماشى مع مساعي التوصّل إلى تسوية سلمية».
وحذّر من أن تزويد أوكرانيا بالأسلحة لن يؤدّي سوى إلى إطالة أمد الحرب.
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير، يحاول ترامب إقناع بوتين، تارة عبر الترغيب وطوراً عبر الوعيد، بوقف الحرب لكن من دون تحقيق أيّ تقدّم ملموس حتى الآن.
وبصورة مفاجئة، أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أنّه أوقف توريد بعض الأسلحة إلى كييف، رسمياً بسبب مخاوف من نقص مخزونات الذخيرة الأميركية.
لكن سرعان ما حاول مسؤولون أميركيون التقليل من تأثير هذا الإجراء، من دون مزيد من التفاصيل.
ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري المتخصص عن مصادر لم يسمها أن ترامب وعد بـ«التسليم الفوري لعشرة (من منظومات الدفاع الجوي) باتريوت» والعدد أقل من ذلك الذي تم تعليقه مطلع يوليو وفق «أكسيوس».
وتتواصل المحادثات مع ألمانيا التي تدرس شراء «باتريوت» من الولايات المتحدة لتسليمها إلى أوكرانيا، التي يطالب رئيسها بالمزيد من هذه الصواريخ.
وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، تعهّدت واشنطن تقديم أكثر من 65 مليار دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا.
لكنّ ترامب الذي لطالما شكّك بجدوى المساعدات لم يحذ حذو سلفه الديمقراطي ولم يعلن عن أيّ حزم مساعدات عسكرية جديدة لكييف منذ عودته للبيت الأبيض في يناير الماضي.
ويتوجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى روما هذا الأسبوع لحضور مؤتمر يشارك فيه قادة العالم والشركات، بهدف حشد الدعم لإعادة الإعمار.
وينعقد مؤتمر إعمار أوكرانيا في العاصمة الإيطالية يومي الخميس والجمعة، بهدف حشد الاستثمارات، ولا سيما أموال القطاع الخاص، لكييف التي دخلت عامها الرابع من النزاع.
طريق مسدود
وتعثّرت الجهود الدبلوماسية بين موسكو وكييف. وفشلت جولتان من المحادثات بين الروس والأوكرانيين في تركيا، يومي 16 مايو و2 يونيو، في تحقيق تقدم كبير، ولم يُعلن عن جولة ثالثة بعد.
وسبق لترامب أن صرّح الجمعة بأنّه «مستاء للغاية» من المكالمة الهاتفية التي أجراها في اليوم السابق مع بوتين.
وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إنّه وضع صعب جداً. قلت لكم إنني مستاء جداً في شأن مكالمتي مع الرئيس بوتين. يريد المضي حتى النهاية، مواصلة قتل أشخاص ببساطة، وهذا ليس جيداً».
وألمح الرئيس الأميركي إلى أنّه قد يلجأ إلى تشديد العقوبات على موسكو بعد أن تجنّب هذا الخيار طوال الأشهر الستة الماضية التي قضاها محاولاً إقناع نظيره الروسي بإنهاء الحرب.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع 2022 يصرّ بوتين على مواصلة الحرب لتحقيق كل أهدافها.
وتطالب روسيا خصوصاً بأن تتخلّى أوكرانيا عن أربع مناطق يحتلّها الجيش الروسي جزئياً، فضلاً عن شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو إليها بقرار أحادي في 2014، بالإضافة إلى تخلّي كييف عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، في مطالب ترفضها أوكرانيا بالكامل.
من جانبها، تُطالب أوكرانيا بانسحاب الجيش الروسي بالكامل من أراضيها، التي تحتل قوات موسكو حاليا نحو 20 في المئة منها.
«منطقة عازلة»
ميدانياً، أعلنت روسيا الاثنين أنّ قواتها سيطرت على قرية في دنيبروبيتروفسك، في أول مكسب تحقّقه في هذه المنطقة الواقعة في وسط شرق أوكرانيا منذ بدء الغزو في فبراير 2022.
وتقع قرية داتشنوي على بُعد نحو 70 كيلومتراً من مدينة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا.
ولم تُعلّق كييف في الحال على هذا الإعلان، لكنّ هيئة الأركان العامة الأوكرانية أكّدت في وقت سابق الاثنين أنّ قواتها «صدّت» هجمات روسية الأحد قرب هذه القرية.
وبالنسبة إلى أوليكسي كوبيتكو، الخبير العسكري الأوكراني، فإنّ روسيا تُحاول على ما يبدو إنشاء «منطقة عازلة» للحدّ من الضربات الأوكرانية على خطوط الجبهة وفي العمق الروسي.
وأضاف المستشار السابق لوزارة الدفاع أنّ موسكو «لا ولن تمتلك الموارد اللازمة للتقدم بسرعة» في منطقة دنيبروبيتروفسك.
وتواصل القوات الروسية قصف المدن الأوكرانية بشكل شبه يومي، في حين تشنّ أوكرانيا، رداً على ذلك، هجمات جوية شبه يومية على الأراضي الروسية.
وليل الاثنين - الثلاثاء، أبلغت القوات الجوية الأوكرانية عن وجود طائرات من دون طيار في منطقتي سومي وخاركيف الشماليتين.
وليل الأحد - الاثنين، أرسلت موسكو 101 طائرة من دون طيار وأطلقت أربعة صواريخ باتجاه أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقلّ وإصابة عشرات آخرين بجروح في مناطق مختلفة، وفقاً لكييف.
كما أصيب في هذا القصف مركزان للتجنيد العسكري في خاركيف وزابوريجيا (جنوب)، مما أسفر عن سقوط أربعة جرحى آخرين.