أبوظبي تنشر للمرة الأولى تقريراً سنوياً عن أعمالها

«فاينانشال تايمز»: «هيئة الاستثمار» الكويتية من الأكثر شفافيةً في الشرق الأوسط

1 يناير 1970 06:38 م
|إعداد كارولين أسمر |

قامت هيئة أبوظبي للاستثمار، وهي واحدة من أكبر وأكثر الصناديق الاستثمارية المدارة من الدولة سريةً، بخطوة صغيرة ومهمة تجاه افصاحات أفضل عبر نشر استعراض سنوي لأعمالها للمرة الاولى.

وقد ألقى التقرير الضوء على التفاصيل، وكشف القليل مما لم يكن معروفا مسبقاً من قبل المراقبين في الخارج. بالرغم من ذلك فان تقرير «هيئة أبوظبي» شكل تقدماً نحو بعض من الشفافية من قبل الصندوق، وسوف يعكف المصرفيون على دراسته آملين أن يديروا بعضاً من أصوله المقدرة ما بين 400 الى 450 مليار دولار.

ولم يسبق لهيئة أبوظبي للاستثمار أن كشفت عن حجمها بالكامل أو أصدرت أي تقارير ولغاية شهر مايو 2008، كان الموقع الالكتروني الخاص بها يبرز اسم الهيئة وعنوانها وأرقام الهواتف بطريقة بدائية. وقد أجرت الادارة العليا 4 مقابلات صحافية فقط منذ ان أنشأت الهيئة عام 1976، وبصرف النظر عن الموظفين، فان الافراد الوحيدين الذين يسمح لهم بدخول المبنى الرئيسي للهيئة هم كبار المصرفيين في البنوك العالمية ومديرو الاموال الذين يسعون وراء أعمالهم.

وقد كان الغموض الذي يحيط بالصناديق السيادية محور تركيز الانتقادات الغربية التي تخشى من الدوافع السياسية للقرارات الاستثمارية المتخذة من قبل بعض الدول الاستبدادية الى حد ما.

وقد احتدم النقاش عندما أدى ارتفاع أسعار الاصول الى تضخم خزائن معظم هذه الصناديق محولةً الهيئات العامة الى مشاركين كبار في الاسواق المالية العالمية. وقد دفع ذلك بصندوق النقد الدولي لتطوير «أفضل الممارسات» للصناديق السيادية لتحسين شفافيتها وحوكمتها. وقد صيغت المبادئ التوجيهية واعتمدت من قبل الصناديق السيادية القيادية في سبتمبر 2008، يوم ضخت هذه الصناديق مليارات الدولارات في البنوك الغربية، الا أن النتائج بدأت بالظهور حالياً.

كما أن المبادئ التوجيهية لصندوق النقد الدولي، التي تعرف بـ «مبادئ سانتياغو»، هي طوعية، غير أن العديد من الصناديق السيادية تستجيب بصورة موقتة لدعوات الانفتاح، وهو ما يبدو واضحاً في تقرير هيئة أبوظبي للاستثمار.

وقالت الاقتصادية في «روبيني غلوبل ايكونوميكس» راشيل زيمبا «لا نزال نعرف القليل عن هذه الصناديق، انما بعد أن قمنا بتتبعهم لفترة حالياً، فان التحسن في كشف المعلومات قد أحرز تقدماً»، مضيفة أن «الصناديق تبحث حالياً عن نوعية المعلومات التي يمكن أن تقدمها من دون ان تقدم استراتيجياتها».

وتتضمن مبادئ «سانتياغو» نحو 24 بنداً من «المبادئ المقبولة عموماً والممارسات» التي تذكر أهداف الافصاح العلني، دوافع الاستثمار، الحوكمة وادارة المخاطر. وقد تم التصديق على هذه المبادئ من قبل المنتدى الدولي الذي شكل حديثاً لصناديق الثروات السيادية في أبريل الماضي في الكويت.

وقد اتبع تقرير هيئة أبوظبي للاستثمار خطوات مماثلة قامت بها الشركة الحكومية للاستثمار و«تماسك»، صندوقي سنغافورة السياديين. وقد أصدرا تقارير سنوية ترمي الى تبديد الاتهامات بسرية أنشطتها. وقالت الشركة الحكومية للاستثمار، التي نشرت تقريرها الاول في 2008 بعد 27 عاماً من الاستثمار في الاحتياطيات الاجنبية لجزر الدولة، أنها كانت تقوم بذلك في ضوء «القلق المتزايد» في الولايات المتحدة وأوروبا بخصوص نشاطات الصناديق السيادية.

وقال نائب رئيس مجلس الادارة توني تان أن التقرير يهدف لـ « لطمأنة المجتمعات والدول التي نستثمر فيها بأن نشاطاتنا لديها هدف واحد فقط- وهو العائد المالي».

من جهتها، فقد نظرت «قطر القابضة»، وهي الذراع الاستثمارية المباشر لهيئة قطر للاستثمار، بنشر تقرير مشابه لتقرير «أبوظبي». وقال أحد العاملين داخل الهيئة ان «النشاط في تقدم»، مقترحاً بأنه قد يكشف المزيد من التفاصيل من تقرير «أبوظبي».

وبالرغم من ان الكشف عن المعلومات في تحسن مستمر، فان القليلين يتوقعون ان تصبح العديد من الصناديق السيادية شفافةً مثل الصندوق النروجي للتقاعد «غلوبل» الذي ينشر حجمه وأداؤه واستثماراته. الا أن القليل من الصناديق يكشف عن الجزء الاكثر طلباً من معلوماتها، وهو مجموع الاصول المدارة.

وأشارت زيمبا «في بعض الدول هناك مخاوف حول نشر المعلومات والارقام المفصلة». وعلى سبيل المثال، فانه من غير القانوني الكشف عن الحجم الكامل وعوائد الهيئة العامة للاستثمار في الكويت. هذا بالرغم من كونها واحدة من أكثر الصناديق السيادية شفافيةً في الشرق الاوسط. كما قامت أيضاً بتحديث موقعها الالكتروني ليتوافق مع «مبادئ سانتياغو». وقال العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار بدر السعد في أبريل 2008، مع احتدام السجالات حول استثمارات الصنايق السيادية، إنه يجب أن يكون هناك حدود موضوعة حول شفافية الصناديق، لأن الشفافية المطلقة قد تجمع المزيد من الاسئلة وليس الاجوبة.



عن «فاينانشال تايمز»