| كتبت ليلــى أحمــد |
كما كل البشر ينفعل الفنانون من مطربين ومغنيين وممثلين ومذيعين وينسون أنفسهم أمام الكاميرات الصحافية الراصدة لانفعالاتهم الطبيعية. لحظات من الحزن والبكاء التي لا يخفونها عن الاعين سواء كان الحزن والبكاء على حالة خاصة أو في الاعمال الدرامية... أو حين يتحدثون فنرى انفعالات الوجه الطبيعية ولا يتجملون ككائنات بشرية لديها أحاسيس عامرة بالحب أو الغضب.
ولدي قناعة ان أعصاب أغلب الفنانين من الممثلين والمطربين عبارة عن سلك حرير شديد الحساسية، وذلك لان الممثل الذي يقدم عدة أدوار مختلفة، الأدوار الدرامية وتنوع الشخصيات من الناحية النفسية والفكرية والشكلية تتعب برمجتهم العقلية غير الثابتة على حالة انفعالية واحدة... فهي أو هو يمثل دور الانسان العصبي ودور الأرمل الحزين «المشؤول» عن مجموعة أطفال أو المدمن «اللي رايح فيها» أو الأب السكير المزعج لعائلته... أو المرأة المقهورة تحت ضغط السيف الاجتماعي سواء كان من زوج أو أخ أو مجتمع له «نظرته» القاصرة للمرأة... ويحذفها بقيم «العيب والعادات والتقاليد وبقية شلة القيم الموروثة التي عفى عليها زماننا».
كل هذه الانماط النفسية تخلق كائناً عصبياً... فهم ما إن يخرجوا من أداء شخصية درامية، فعلى «أعصابهم» ونفسياتهم أن تستعد للدخول في شخصية اخرى مختلفة عن الاولى ومختلفة ايضا عن شخصياتهم الاصلية، يدخلون من جديد في تمثيل دور له تبعاته النفسية فكيف لا تضرب برمجة عقولهم ونفسياتهم... مضافا له «انزواء» شخصياتهم الاصلية التي تأتي بعد معاناة بعد الانتهاء من التصوير التلفزيوني.
ولا شك ان هناك البعض منهم عديم الاحساس يفكر في «صورته» ويكتم انفعالاته في الاماكن العامة ليستمر في تمثيل الدور علينا وكأنهم كائن لا يهزم مثلنا... ولا يضعف ولا يبكي. وهؤلاء لا يقنعون المشاهدين لانهم يهتمون بكمية الماكياج والازياء التي يظهرون بها حتى لو كانت اطلالتهم غير مناسبة للدور الدرامي.
وكذلك الامر بالنسبة للمطرب الذي يوظف حنجرته ويغني بكل أعصابه الاغاني التي كتبها احساس شاعر آخر، وعليه أن يعيش الدور أثناء الغناء... فيتقلب بين عدد من الحالات العاطفية والنفسية ما يجعله شديد الحساسية والعصبية في حياته الشخصية.
وكلا الطرفين... الممثلون الذين تعبوا... والمطربون الذين أجهدوا أعصابهم في التمثيل والغناء والحفلات لا يتقبلون النقد... ذلك لانهم يتوقعون أن «تمتدح» الصحافة تعبهم أثناء عملهم دون ذكر أي أمر سلبي عن أعمالهم... وهم «ينسون» ان النقد وايضا الناس يرون النتائج النهائية وليست حيثيات العمل وتعبهم الذي لا ننكره، ان النقد هو علامة صحية لهم فمجرد ذكرهم ونقدهم في ذكر سليباتهم وايجابياتهم هو دعم اعلامي لهم ويعني اننا تابعناهم... لكنهم في الغالب الاعم لا يتقبلون النقد بسبب رهافة أعصابهم... و«احنا ما علينا منهم» فكما أدوا أعمالهم علينا أن نؤدي أعمالنا بمصداقية عالية وضمير.
هنا... صور لعدد من الفنانين أثناء أداء أدوارهم أو من لوكيشنات «الطبيعة» حين يخلعون ثياب التمثيل والغناء ويتركون لمشاعرهم الجميلة «حلو» التعبير الانساني البسيط. وسنلاحظ... ان لا فرق بين مشاعرهم التي نراها في تراجيديا /حزن المسلسلات وفي لحظات الشجن في اغنياتهم وبين... حياتهم الخاصة... وهنا التفاصيل:
• الفنانة القديرة حياة الفهد كثيرا ما تنسى نجوميتها وشهرتها، لذا فهي لا تتمالك نفسها ففي أمسية تأبين المخرج الراحل عبدالعزيز المنصور... غطت نصف وجهها وأجهشت في البكاء. و«لا همها» كاميرات تصوير الصحافة وهذا يعني قمة صدقها في مشاعرها... في الصورة بكت تماما كما تؤدي أدوارها التراجيدية الحزينة في مسلسلاتها.
• كما لم تستطع الاديبة الكبيرة ليلى العثمان وقف سيل دموعها و(...) في أمسية التأبين نفسها للراحل المنصور.
• لا شك ان لحظات الفقد في وفاة أحد الوالدين خصوصا الأم يشكل موتا معنويا لجميع الخلق، لانها السند ورائحة الطفولة... والتي تعبت في حياتها لتطعمنا وتدفئنا ولتقف معنا في أزمات حياتنا وتشد من أزرنا كما تطير من الفرح لنجاحاتنا، والام هي سقف رؤوسنا مهما كبرنا بالعمر، تظل هي الظل الحاني دائما فماذا لو طار السقف الحنون من على رأسك، انك ستكون أمام رياح الحياة العاتية وحدك دون أن تجد من ترتمي في حضنها لتبكي لها وحدها، وبيدها المباركة حين تمسح على رؤسنا نجد ان غيمة مطر هبطت على أرواحنا... فنعود لصفائنا بقوة أكبر.
في الصورة المطرب اللبناني عاصي الحلاني نسي نجوميته وشهرته ودون أن يلتفت الى حضور كاميرات الصحافة، هو لم يتمالك نفسه بعد دفن والدته الراحلة، عاد طفلا صغيرا غير مصدق ان والدته غالية القلب ذهبت في رحلتها الاخيرة دون عودة... أراد الارتماء على صدرها ودفء أحضانها ومناداتها وهو الذي تنبأ بوفاتها قبل ميعادها من خلال أغنيته الرائعة «باب عم يبكي»... وحين أتت ساعة الرحيل لم يصدق ذلك فأمسك المقربون به.
• الممثلة البحرينية زهرة عرفات تملك وجها من أجمل وجوه بنات الخليج، وهي ممثلة مجيدة... هنا في احد المسلسلات تبكي من قلبها بحزن وقور دون الاستعانة بقطرات «الجليسرين» التي تجعل العيون تذرف الـ«مياه» والدموع الكذابة... هنا تعبر عن قهر المرأة المسكينة الوحيدة المقيدة بأسلاك شائكة من ظلم الآخرين.
• قبل عامين عادت من لندن الممثلة زهرة الخرجي من رحلة علاج طويل من مرض السرطان امتد لعام كامل... وقد استقبلها حشد جماهيري كبير من الصحافة المحلية ومن الناس... ولان «الزحمة خانقة الانفاس»... في الصورة زهرة تحاول الحصول على «نتفة» اكسجين لتستمر بالحياة، فليس معقولا انها من نجت من مقابض الموت بسرطان الثدي... وعادت معافية لبلدها، فتموت بأيدي محبيها.
• حسين الجسمي له مع الكويت علاقة وطيدة ذلك لأن والده رحمه الله عاش مع عائلته حين كان يعمل بالكويت، والجسمي... يحب رائحتها ورطوبتها وحرها وبردها، وله قاعدة جماهيرية كبيرة جدا، والجسمي الجياش العاطفة تجاه جمهوره و«المتحفظ» في تصريحاته الصحافية يعشق الاطفال فهم بالنسبة له «مخزون استراتيجي» لمستقبله الفني، هنا في احدى حفلات «هلا فبراير» القديمة... يضع خديه اللذين كانا بيضتين بين شفاه طفلين كويتيين، البنوتة تهمس له بما جعله «ينشكح» بابتسامته الحلوة والطفل الآخر... يتصنت... و«شكله ما سمع وما يدري شالسالفة».
• هل تستدعي الحالة الانفعالية أن يندمج الفنان ابراهيم الحربي في دوره ويقوم بايذاء جسدي لبدرية أحمد... وجهها يدل على الألم الجسدي وليس النفسي لأن عينيها «طايرة» ربما الى المخرج لترى رأيه في أدائها... «ليش يا بدرية ما عشت اللحظة وورتينا اندماججك واحساسك الحقيقي... Stop... عيدوا المشهد نبي صدق اكثر يا بدورة».
• يحاط الفنانون أثناء زيارتهم للبلاد بالكثير من العاملين بالصحافة المحلية ومن جمهور معجبيهم، وهنا... المطربة اليسا حين زرات الكويت لإحياء حفل عام... أحاطها الناس و«البودي غارد» العملاق يحاول حمايتها... لكن ملكة الاحساس الغنائي لم تعرف رسم الجدية وتصدير «الجمود» فوصلها صوت صاعق مغلفا بسؤال صحافي فاندمجت في سماعه... وتقاسيم وجهها يعبر عن حالتها.
• أحيانا... يوضع الفنانون في وضع لا يحسدون عليه، والمغني الشاب احمد حسين جاسم قطع وعدا للمذيعة منيرة عاشور بالحضور لبرنامجها لاستضافته على الهواء بتلفزيون الكويت، ولم يتوقع احمد أن «تمرض» عيناه، في نهار يوم البرنامج، وهو يؤمن ان الوعد دين وممنوع الاعتذار فهو ضيف البرنامج الرئيسي... هنا... يمسح الدموع الهاطلة من عينيه المتورمتين نتيجة لفيروس «ابن حرام»... لا يفهم في أدبيات الارتباط مع الآخرين.
• منى طالب مقدمة برامج قديرة تمتلك علاقات انسانية قوية مع جيلها الذي أسس لاذاعة وتلفزيون الكويت، وما زالت منى تتواصل مع جميع فناني جيلها، وهنا... التقت بالفنان المعتزل مصطفى أحمد في حفل تكريمه الذي أقامه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب... فبماذا همست لـ «أبو أحمد» وجعلته يضحك.
> الناس لا تترك الفنانين في حالهم حتى في المؤتمرات الصحافية على المطربين الغناء للحاضرين ربما لان الصحافة تريد سماع خامة الصوت وتعرف ان كانت تقنيات التسجيل قد دخلت وأضافت على صوته، العلي يغني في احد المؤتمرات الصحافية.
وهنا عدة لقطات للمخرج المصري خالد يوسف أثناء حضوره لاحد المؤتمرات الصحافية بالكويت يبدو انه شعر بالملل فانشكح لينشط حاله... والشاعر الغنائي ومقدم البرامج بدر بورسلي لا يقسم مشاعره على اثنين. ولا يجيد من احدى مسلسلاتها.
• لقطات منوعة... على القارئ مشاركتنا و... تحليل حال ومزاج الفنانين النفسية والوجدانية... أو ارسال صور الفنانين في مختلف حالاتهم وتعليقهم ومراسلتنا على ايميل:
[email protected]< p>< p>