مدوّنو حرب روس: قاعدتان إستراتيجيتان مهدّدتان بتقدم المعارضة في سورية

7 ديسمبر 2024 10:00 م

حذر مدونو حرب روس، من أن منشأتين عسكريتين روسيتين مهمتين إستراتيجياً في سورية، فضلاً عن الوجود الروسي في الشرق الأوسط، معرضون لتهديد خطير من جانب مسلحي المعارضة الذين يتقدمون بسرعة.

ومع تركيز الموارد العسكرية الروسية بشكل رئيسي في أوكرانيا، حيث تسارع قوات موسكو إلى السيطرة على المزيد من الأراضي قبل وصول دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة في يناير المقبل، أصبحت قدرة روسيا على التأثير على الوضع الميداني في سورية محدودة بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه في عام 2015 عندما تدخلت بشكل حاسم لدعم الرئيس بشار الأسد.

وينذر التقدم السريع لمقاتلي المعارضة بتقويض النفوذ الجيوسياسي لروسيا في الشرق الأوسط وقدرتها على فرض قوتها في المنطقة عبر البحر المتوسط وفي أفريقيا.

كما يهدد ذلك بإحداث انتكاسة محرجة للرئيس فلاديمير بوتين الذي يعتبر تدخل روسيا في سورية مثالاً على قدرة موسكو على استخدام القوة لتشكيل الأحداث في أماكن بعيدة والتنافس مع الغرب.

لكن مدوني الحرب الروس، وبعضهم قريب من وزارة الدفاع وتسمح لهم السلطات بحرية أكبر في التحدث مقارنة بالعسكريين، يقولون إن التهديد الأكثر إلحاحاً لموسكو هو مستقبل قاعدة حميميم الجوية في محافظة اللاذقية ومنشأتها البحرية في طرطوس على الساحل.

وتعتبر منشأة طرطوس مركز الإصلاح والتزويد بالإمدادات الوحيد في البحر المتوسط لروسيا التي تستخدم سورية أيضاً كنقطة انطلاق لنقل المتعاقدين العسكريين التابعين لها من وإلى أفريقيا.

وقال المدون الحربي الروسي المؤثر ريبار، المقرب من وزارة الدفاع ولديه أكثر من 1.3 مليون متابع على قناته على «تلغرام»، إن قوات موسكو تواجه تهديداً خطيراً.

وأضاف محذراً «علينا في الواقع إدراك أن مسلحي المعارضة لن يتوقفوا».

وتابع «سيحاولون إلحاق أكبر قدر من الهزيمة والضرر بسمعة وأفراد روسيا الاتحادية (في سورية)، وعلى وجه الخصوص تدمير قواعدنا العسكرية».

وأضاف أن الاعتماد على الجيش السوري وحده ميؤوس منه، مشيراً إلى أنه سيستمر في التراجع ما لم يحصل على دعم مناسب من القوات الجوية الروسية والمتخصصين.

خطر كبير

تساعد القوات الجوية الروسية، القوات السورية في شن غارات جوية ضد المعارضة، ويؤكد الكرملين إنه لا يزال يدعم الأسد ويحلل الموقف لمعرفة المساعدة اللازمة حتى يستقر الوضع.

ومع ذلك، قال مدون الحرب الروسي المعروف باسم «فايتر بومر»، ولديه أكثر من 500 ألف متابع، إن القوات الروسية في سورية معرضة للخطر بشكل كبير وإن خسارة قاعدة حميميم الجوية تعني خسارة القدرة على تنفيذ الغارات الجوية التي تمثل 75 في المئة من قدرات موسكو هناك.

وأضاف «مطار حميميم ليس مشروعاً صناعياً متعدد الطوابق مع أقبية. إنه ساحة بها مبان مجمعة... والتي ستفقد قدرتها على أداء عملها بمجرد دخول العدو إلى مدى المدفعية أو الطائرات المسيرة».

وتابع «الوضع في القاعدة البحرية في طرطوس هو نفسه تقريباً. بالطبع، يمكن الدفاع عنها والتمسك بها لفترة طويلة إذا كان هناك أحد ما وشيء ما يقوم بذلك، ولكنها لن تكون قادرة على العمل على الإطلاق أو ستعمل على نطاق محدود للغاية».

كما حذر من أنه لن يكون من الممكن إخراج جميع المعدات العسكرية الروسية إذا أصبح ذلك ضرورياً.

وأضاف «لذلك، فإن المهمة الرئيسية لقواتنا في سورية هي منع العدو من دخول اللاذقية، حتى لو اضطررنا إلى التخلي موقتاً عن بقية الأراضي».

وقال مدون الحرب المعروف باسم «ستارشي إيدي» الذي يتابعه أكثر من 600 ألف شخص، إن روسيا دفعت ثمناً باهظاً للحصول على موطئ قدم في سورية.

وأوضح «10 سنوات هناك، وجنود روس قتلى، ومليارات الروبل التي أنفقت، وآلاف الأطنان من الذخيرة التي استهلكت، يجب تعويضهم بطريقة أو بأخرى».

وأضاف «الشيء الوحيد الذي يمكن... أن يمنحنا فرصة للتعويض عن الفشل الحالي والموارد التي استنفدناها هو احتفاظنا بمحافظتي اللاذقية وطرطوس».

وقال إيغور جيركين، وهو قائد ميليشيا روسي سابق قاتل في أوكرانيا ويقضي عقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات بعد اتهامه بوتين وكبار قادة الجيش بارتكاب أخطاء في الحرب، إن موقف موسكو في سورية كان دائماً مكشوفاً من وجهة نظر تركز على التعزيزات والإمداد.

وكتب من محبسه «الآن قرر أعداؤنا بطبيعة الحال الاستفادة من ضعفنا في الوقت الذي ننشغل فيه على الجبهة الأوكرانية».

وأضاف «نحن منهكون. وهزيمة الجانب السوري ستكون هزيمتناً أيضاً».