عقاب للجاني ولا مكافأة للمتفاني!

5 ديسمبر 2024 10:00 م

الكويت اليوم تسير بخطوات واضحة نحو إصلاح حقيقي لكيان الدولة. حاسبت الفاسدين، وبدأت تقفل الحنفيات التي كانت تهدر فيها أموال الدولة. كل هذا جميل، و«يسوى بوسة على الراس». لكن في وسط هذه الإصلاحات، تم نسيان الذين يستحقون التقدير.

دعوني أكون واضحاً: الجاني نال عقابه، وهذا حق لا يختلف عليه اثنان. لكن المتفاني الذي ظل سنوات يخدم الكويت بضمير حيّ، أين مكافأته؟ هذا الذي وقف في وجه الفساد، وصبر على التجاوزات، وسكت عن الظلم أملاً في يوم أفضل. هذا اليوم وصل، لكن من دون أي شيء له!

خذوا مثال الموظف الكويتي الشريف. رأى زملاءه يدخلون بالواسطة، يأخذون ترقيات «من غير وجه حق»، ويطلعون إجازات وهمية. رأى وسكت، لأن عنده إيمان أن القانون سينتصر. واليوم عندما بدأ محاسبة المتجاوزين، هل هذا الموظف أخذ حتى كلمة «شكراً»؟

الإصلاحات التي أبصرناها ما تقصر. ضبط مهني، تقليص الهدر، وسحب جناسي المزوّرين. لكن الكويت لا تبنيها القوانين فقط، بل المساواة التي تشمل الكل وانطلاقاً من الثواب والعقاب. الجاني يأخذ عقابه، والمتفاني يأخذ مكافأته.

الإصلاح ليس عقاباً فقط. الإصلاح هو بناء روح جديدة في الشعب، والروح هذه تحتاج التقدير لكل الذين حافظوا على أمانتهم وتكريم الشرفاء، ودعم الكفاءات، حتى يقال للمجتهد: «تعبك ما راح هدر».

عقاب الجاني خطوة كبيرة، لكن المكافأة للمتفاني تكمل مسيرة الاصلاح.