الكرملين يرد زيادة عديد الجيش إلى «التهديدات» الغربية

نصف مليون روسي وأوكراني قتلوا أو جرحوا خلال الحرب

17 سبتمبر 2024 10:00 م

- هجوم صاروخي روسي يستهدف بنية تحتية للطاقة في سومي

مع استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية منذ 24 فبراير العام 2022، يبدو أن فاتورتها البشرية بلغت ثمناً باهظاً بالنسبة للبلدين اللذين كانا يعانيان سابقاً من تراجع نسب الولادات.

فقد كشفت تقديرات أوكرانية سرية أخيراً، أن عدد القتلى في صفوف القوات الأوكرانية بلغ نحو 80 ألفاً في حين وصل عدد الجرحى إلى 400 ألف.

أما تقديرات الاستخبارات الغربية للخسائر الروسية، فتراوحت بين 200 ألف قتيل و400 ألف جريح، حسب ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

مقاتلون غير مدربين

ويعود سبب الخسارة الكبيرة، إلى تجنيد موسكو مقاتلين غير مدربين بشكل جيد، بعضهم من أصحاب السوابق.

لكن هذه الفاتورة البشرية للخسائر، تبدو أشد فتكاً وضرراً بالنسبة لأوكرانيا، التي يقل عدد سكانها عن ربع عدد سكان جارتها العملاقة، ولاسيما أن معدل المواليد تراجع أيضاً خلال الحرب، فيما ارتفع معدل الوفيات.

فقد أظهرت بيانات حكومية أوكرانية أن عدد المتوفين بلغ ثلاثة أضعاف عدد المواليد، خلال النصف الأول من العام الحالي.

انخفاض عدد السكان

إلا أن أعداد الضحايا المرتفعة على كلا الجانبين، تسلط الضوء على التأثير المدمر في المدى الطويل للبلدين على السواء، لاسيما أنهما عانا سابقا، قبل بدء الغزو الروسي حتى من انخفاض عدد السكان، بسبب الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن بعض المراقبين رأوا أن تراجع عدد السكان، شكل أحد دوافع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغزو أوكرانيا، بهدف زيادة السكان عن طريق استيعاب الأوكرانيين في المناطق التي سيطرت عليها القوات الروسية ولاسيما في الشرق.

وفي السياق، رأى إيفان كراستيف، عالم السياسة البلغاري المولد ومؤلف كتاب سينشر حديثاً عن التركيبة السكانية الأوروبية، أن «التركيبة السكانية تمثل أولوية بالنسبة لبوتين، الذي يريد استخدام أوكرانيا وشعبها لتعزيز النواة السلافية لروسيا».

وأضاف أن ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا عام 2014، أضاف نحو 2.4 مليون شخص إلى روسيا.

وكان بوتين أعلن مراراً أن مواجهة التراجع الديموغرافي يمثل أولوية بالنسبة له.

يشار إلى أن كييف، كموسكو، تتحفظ بشكل كبير على خسائرها البشرية في المعارك، علماً أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي كان أعلن في فبراير الماضي، أن نحو 31 ألف جندي قتلوا حتى الآن.

في حين أكد العديد من المسؤولين السياسيين والأمنيين السابقين أن تقليل أعداد القتلى جاء بهدف تهدئة المجتمع ومواصلة تعبئة المجندين الجدد الذين تشتد الحاجة إليهم.

استهداف بنية تحتية للطاقة

ميدانياً، شنت القوات الروسية، أمس، هجوماً صاروخياً على بنية تحتية للطاقة في منطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا بعد هجوم بطائرات مسيرة استهدف المنطقة ذاتها الليلة قبل الماضية وأدى إلى انقطاع الكهرباء عن بعض المناطق وأجبر السلطات على اللجوء إلى أنظمة كهرباء احتياطية.

وفي كلمة بثها التلفزيون، قال حاكم منطقة سومي فولوديمير أرتيوك «لم يحقق العدو هدفه بتدمير نظام الطاقة، لكننا نشعر حالياً بأنه يواصل محاولة تدمير (النظام) لأنه يهاجم حالياً باستخدام الصواريخ وليس الطائرات المسيرة».

وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى أن القوات الروسية استخدمت أربعة صواريخ في أحدث هجوم.

وذكرت القوات الجوية الأوكرانية أن روسيا أطلقت 51 مسيرة، أمس، وأن دفاعاتها الجوية أسقطت 34 منها في خمس مناطق.

وذكرت وزارة الطاقة أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في محطة كهرباء فرعية وانقطاع التيار عن أكثر من 281 ألف مستهلك. وأضافت أن الكهرباء عادت جزئياً منذ ذلك الحين.

عديد الجيش

وفي موسكو، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أمس، أن قرار رفع عديد الجيش إلى 1,5 مليون عنصر «يعود إلى عدد التهديدات التي تواجه بلادنا» و«الوضع العدائي جداً على حدودنا الغربية وعدم الاستقرار على حدودنا الشرقية».

ووقّع بوتين، الاثنين، مرسوماً بزيادة عدد القوات بواقع 180 ألف جندي وصولاً إلى 1,5 مليون، ما يجعل الجيش الروسي ثاني أكبر جيش في العالم من حيث حجم القوات، وفقاً لوسائل إعلام.

وهذه المرة الثالثة التي يأمر فيها بوتين بزيادة عديد القوات منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وفيما يقاتل نحو 700 ألف جندي في أوكرانيا، وفقاً لتقديرات زعيم الكرملين، في يونيو الماضي.

في الأسابيع الستة الماضية دفعت موسكو بقواتها لوقف هجوم أوكراني عبر الحدود في منطقة كورسك، كما صعدت هجومها في شرق أوكرانيا.

وكثيرا ما اشتكت روسيا من التهديدات عند حدودها، ومعظمها من توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي يرد بأنه تحالف دفاعي ولا يسعى للمواجهة مع موسكو، معتبراً أن «السلوك العدواني» لروسيا تجاه جيرانها هو المسؤول عن تصاعد التوتر.