علي سويدان / وجهان... لعملة واحدة!

1 يناير 1970 08:01 م
كان لوكالات الأنباء العالمية في أواخر القرن المنصرم، دور خاص في تسويق ما يصرفُ العالم كلَّه عن إدانة صريحة لإسرائيل، والعمل على إخفاء المساندة الأميركية اللامحدودة لها، كان ذلك ممكناً في ما مضى من الأيام، أما الآن فمع بزوغ الوعي لدى الأمة وانتباه العالم بأسره بظهور جهات إعلامية عالمية وعربية محايدة، كان لها الدور الأكثر من رئيسي في كشف أكذوبة دور الصديق، الذي لعبته أميركيا مع العرب في فترة ليست بالقليلة، ولكن وحدة الحال التي تربط بين إسرائيل وأميركيا لم تعط للأخيرة القدرة الأكبر في الاستمرار باللعب على حبليْ العلاقة بين إسرائيل والعرب، فكانت أميركيا في السنوات الأخيرة أكثر وضوحاً، وأكثر كشفاً عن عمق تلك العلاقة التي تربطها بإسرائيل، وصار واضحاً للجميع وجه التشابه في تاريخ وسياسة كلٍّ من أميركيا وإسرائيل، فلو نظرنا لنشأة أميركيا وظهورها على شكل كيان سياسي، فإن ذلك قد سبقه حالة من العدوان على أرض أميركيا الشمالية على أيدي المهاجرين إليها باسم التاج البريطاني، فعندما وصل المكتشف كرستوفر كولومبس في أواخر القرن الخامس إلى القارة، كانت الأراضي التي تعرف اليوم بالولايات المتحدة الأميركية موطناً للهنود الحمر وقبائلهم المختلفة، ولكن الوضع تبدل عندما بدأت جموع المهاجرين البريطانيين والأوروبيين بالتدفق على الشاطئ الشرقي من تلك البلاد ابتداءً من أوائل القرن السابع عشر، وكانت أول مستوطنة بريطانية دائمة هناك هي مستوطنة جيمس تاون، كي يبدأ اضطهاد الهنود الحمر وقتلهم واتهامهم بـ «المتوحشين»، وليس هذا بعيداً في صورته عن هجرة الصهاينة من شتى بقاع الأرض إلى فلسطين، وإقصاء أهلها وتأسيس كيانهم وتسميته إسرائيل، ثم اتهام العرب بأنهم أهل العنف واتهامهم بعد ذلك بالإرهابيين، كما أن أميركيا وإسرائيل كانتا أكثر تطابقاً في استهداف مَنْ تظنان أنه قوةً واعدة في المستقبل وترجم ذلك أداءهما العسكري؛ ففي أميركيا كان الأمر أكثر بشعاعةً حين ضربت الولايات المتحدة الأميركية في السادس من أغسطس عام 1945م اليابانَ بقنبلتين ذريَّتين، ولم تكن الصورة مختلفة بين أميركيا وإسرائيل كثيراً يوم لم تتردد الأخيرة بضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981م مع توقفنا تجاه الأهداف، التي كان يحملها العراق في تلك الآونة، ليتَّضحَ لنا في سياسة الكيانيْن تجاه غيرهما حالة من القلق الممزوج بسلوك غير سوي يتجلّى في الاستهداف المبكر لمن تظنان أنه صورة من صور القوة مع الشعور بالرعب من قوته! بينما تعود كلٌّ من أميركيا وإسرائيل باستعراض الحديث عن السلام وإرساء الديموقراطية في المحافل الدولية، وأيديهما ملوَّثتان بدماء الأبرياء في العالم! ولم يقف مسلسل التطابق بين الصديقتين عند ذلك، بل تعدى التشابه بينهما من النشأة والأداء السياسي والسلوك العدواني، إلى تلفيق التهم ونسج خيوط الاتهام للدول والأفراد لتمرير قرارات داخل مجلس الأمن بمحض الالتفاف على الشرعية الدولية، فحين اقتضت مصلحة أميركيا أن تضربَ المؤسسةَ الدوليةَ بأكملها في عرض الحائط، فعلتْ ذلك وأقدمت على غزو واحتلال العراق- مع اعتراضنا على السياسة الممارسة في العراق يومها- فيما احتلت إسرائيل وما زالت تحتل أراضي عربية، واستغرقت في بناء المستوطنات مهملةً ومتجاهلة القرارات الدولية، معلنة تبريراتها بمحض الالتفاف على الشرعية الدولية؛ إنها وحدة حال بين أميركيا وإسرائيل منذ النشأة، إلى الشعور بالقلق من أي قوة إلى الهيمنة على القرارات الدولية، إلى الالتفاف على تلك القرارات وعدم الاكتراث بأي عاقبة، إنهما وجهان لعملة واحدة!





علي سويدان

[email protected]