لا أعتقد أن هنالك وزيراً باع الأحلام بـ«قراطيس» أكثر من وزير الإسكان السابق بدر الحميدي، والتنافس اليوم يحتدم بشدة على من يملأ الفراغ الذي تركه الحميدي بين وزيري الصحة د. هلال الساير ونائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الإسكان الشيخ أحمد الفهد. تنافسٌ حار والميت «مواطن». مستشفيات ومدن طبية وصحية ودكاترة عالميون، وخطة تنمية وإسكان ومدن ومشاريع ومائتا ألف قسيمة ولا «إيجار بعد اليوم»، وجميعها أحلام و«سوالف وزراء» على جال ضوهم.
هؤلاء وزراء تنفيذيون، إذا لم ينجزوا فليس أمامهم إلا تضخيم أدوارهم بالوعود والتصريحات، على أمل أن تفرج عما قريب إما بحل المجلس وإما باستقالة الحكومة وإما بالحصول على خاتم نبينا سليمان. لكن ما الذي يبرر لبعض نواب الأمة محاولاتهم بيع الأحلام بالمتر المربع الصافي على المواطن؟ ليس مطلوباً من نائب الأمة إنشاء مبنى أو علاج مريض أو توفير خدمات، كل ما هو مطلوب منه أن يمارس عمله التشريعي والرقابي كما هو منصوص عليه في قسمه الذي أقسمه قبل دخوله المجلس.
النائب عبدالرحمن العنجري، أحد أبرز الأمثلة التي لا تزال تمارس تجارة استيراد وتصدير الأحلام والوعود. الصدمة من أدائه النيابي المتواضع كبيرة، فهل هذا عبدالرحمن الذي وقف في ندواته الانتخابية ليعِد بأداء تشريعي ورقابي مميز؟ وهل هذا عبدالرحمن الذي حشد ودعم ووقف مصفقاً في نبيها خمسة؟ وهل هذا عبدالرحمن الذي جعل الدفاع عن المال العام والوحدة الوطنية أولوية في برنامجه الانتخابي؟
عندما يتنازل نائب من نواب الحكومة طواعيةً عن مسؤولياته التشريعية والرقابية ويسلمها إلى من يكفله ويجدد إقامته في الحكومة، فلا استغراب ولا تعجب، فهؤلاء هم نواب الحكومة وهذا هو تاريخهم، ولكن عندما يتنازل نائب أتى من رحم التيار الوطني وأدبياته، ويتخلى عن مسؤولياته وواجباته والتزاماته أمام الله والمواطن، فهنا وجب علينا القول له «قف وانتبه».
استحقاقات متعددة مرت، ونائبنا ليس هو بناشطنا السياسي الذي عرفناه وتوقعناه. استجوابات عدت ولا حس ولا خبر، استجواب وزير الداخلية الأول والثاني، واستجواب سمو رئيس الوزراء حول مصروفات ديوانه وشيكات النواب، وهاهو استجواب وزير الإعلام حول الوحدة الوطنية آت ونائبنا لا يزال، رغم قسمه أمام أبناء هذا الوطن بالدفاع عن هذه الوحدة وتحميل المقصرين مسؤولياتهم، يقطع ردهات مجلس الأمة سيراً على الأقدام ليصيح «هع، مين هناك؟»، فمتى تطلق الرصاصة يا بو مشاري؟
سعود عبدالعزيز العصفور
[email protected]