إطلالة

سيطرة الحوثيين على المضيق والبحر الأحمر

13 مارس 2024 06:00 م

لم تتوقع إسرائيل والولايات المتحدة أنهما سيكونان في أزمة مواجهة أمام الحوثيين في اليمن في خضم الحرب الطاحنة في قطاع غزة بعد هجوم اليوم السابع من أكتوبر الماضي 2023، والذي تبنته «حماس» المعروف باسم عملية طوفان الأقصى.

واليوم أصبحت القوات اليمنية الحوثية كالشوكة في حلق المساعدات الإسرائيلية والتجارة العالمية التي تمر عبر السفن في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق باب المندب والبحر الأحمر حيث يخوض جماعة الحوثيين وخلفهم إيران معركة طاحنة لفرض القوة للسيطرة على المضيق والبحر الاحمر بما أنهما الممر البحري الحيوي والأهم عالمياً، بينما لم تتردد إيران بوضع الخطط الجديدة لإدارة مضيق باب المندب وإدارة الضفة الغربية للبحر الأحمر في السودان الذي يشهد اليوم حرباً طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أشهر عدة.

فإيران تارة تزود الحوثيين في اليمن وتارة أخرى تزود الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان، بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، أي الاهتمام المشترك بينهما للتدخل في المنطقة خصوصاً الدفاع عن الهجمات الأميركية والبريطانية على الحوثيين في اليمن ومشاركتهم للاوضاع المتأزمة بالبحر الاحمر ومضيق باب المندب فضلاً عن مراقبة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وكيفية الحلول المرتقبة.

إذاً، هناك طلبات مساعدة من الجيش السوداني وجماعة الحوثيين للحصول على كميات كبيرة من الأسلحة الإيرانية المتطورة، فلم تتردد إيران نحو تطوير أسلحتها العسكرية خصوصاً في ما يتعلق بالصواريخ والمسيرات الحديثة، حيث تمتلك إيران اليوم الكثير من الأسلحة الخفيفة والثقيلة التي يحتاجها الطرفان كالمسيرات المتنوعة والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وصناعة صواريخ باليستية وكروز وصواريخ مضادة للمدرعات، والتي تستخدمها قوات «حزب الله» في حربها مع إسرائيل على الخط الآخر.

وعلى الرغم من أن طهران لا تنوي الانخراط في الحرب الدائرة في السودان ولا الدخول مع الهجمات الأميركية والبريطانية على الحوثيين في اليمن إلا أنها لا تتردد في إرسال الاستشاريين وخبراء عسكريين إيرانيين الى جانب الأسلحة الإيرانية التي يحتاجها الطرفان في اليمن والسودان، رغم تخوفها الشديد من وقوع أسلحتها بيد القوات الإسرائيلية أو الأميركية.

واليوم، تتحدث مصادر مقربة عن تسلم السودان مسيرات إيرانية مع زيادة عدد من الخبراء الايرانيين الى الخرطوم للمساهمة في تشغيل معداتها العسكرية مثلما شاركت مع القوات الحوثية، وعلى خط الجبهة الأخرى تتوعد واشنطن الحوثيين من مغبة وقوع هجمات دموية جديدة على السفن المتجهة الى اسرائيل من أجل المساعدات العسكرية بعد أن تم استهداف أكثر من سفينة منذ بدء هجماتها البحرية في 19 نوفمبر الماضي على خلفية الحرب على غزة، وكان ذلك بعد توعد جماعة الحوثيين في اليمن على استهداف أي باخرة أو سفينة أجنبية تعبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر من دون إذن منها، وقد استهدفت القوات الحوثية أخيراً طاقم سفينة روبيمار في خليج عدن، علماً بأن هناك مصادر تفيد بأن روبيمار ليست بريطانية ولكنها مملوكة لشركاء عرب، والسؤال هنا: هل أغرق الحوثيون سفينة عربية وتدعي أنها بريطانية؟! لقد كان على متنها 22 ألف طن من سماد فوسفات الأمونيوم الكبريتي وهو ما قد يتسبب في كارثة بيئية في البحر الأحمر واليمن.

وهناك تقارير عالمية تفيد أن المرساة «الهلب» الخاصة بروبيمار قد تكون السبب المرجح لقطع عدد من كيبلات الاتصالات في البحر الأحمر في فبراير الشهر الماضي، فاللجنة الدولية لحماية الكابلات البحرية أفادت بأن القصف الحوثي المتكرر قد تسبب على الأرجح في سقوط مرساة السفينة ما أسفر عن تلف مباشر لكابلات قريبة من الحدث، واليوم تواجه اللجنة عقبات كثيرة بتأمين عمليات إصلاح هذه الكابلات في ظل استمرار هذه الهجمات الدموية للحوثيين في البحر الأحمر، وقد تبين لدى اللجنة الدولية ان الحادث سلّط الضوء على ضعف البنية التحتية تحت مياه البحر، كما تم إطلاق صاروخ باليستي آخر مضاد للسفن من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، باتجاه سفينة أخرى وهي أم / في تروكونفيدانس، وهي ناقلة بضائع مملوكة لليبريا وترفع علم باريادوس أثناء عبورها لخليج عدن، ثم تبنى الحوثيون مسؤولية الإضرار بها رغم التحذيرات من القوات البحرية اليمنية.

فيما حذرت في المقابل الولايات المتحدة وألمانيا ودول أخرى من مغبة عواقب استهداف السفن، أي سيتحمل الحوثيون العواقب إذا استمروا بالتعنت في تهديد الأرواح وعرقلة الاقتصاد العالمي والتدفق الحر للتجارة في هذه الممرات المائية، وفي بيان مشترك أصدرته الولايات المتحدة و11 دولة أخرى في رسالة تحذيرية واضحة لجماعة الحوثيين لتدعوهم إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات الدموية والإفراج عن السفن والطواقم المحتجزة على نحو غير قانوني، ولكن يبقى السؤال هنا: هل سيتوقف جماعة الحوثيين عن هذه الهجمات الدموية في الممرات المائية طالما أن الحرب على غزة مازالت مستمرة؟!

وفي الختام، نريد أن نؤكد أن أزمة غزة والتعنت الإسرائيلي باستمرار الصراع القائم ورفض إقامة دولة فلسطينية تسببت في نزاعات إقليمية خطيرة بعد أن امتد التصعيد اليوم إلى البحر الأحمر وباب المندب، والحلول الأمنية للصراع لم تقدم للمنطقة سوى الدمار، فالجميع على علم تام بأن ما يجري في قطاع غزة مبني على مخطط ممنهج وذلك لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها...

إذاً، كيف لا تتطور هذه النزاعات الإقليمية حينما تصل إلى طريق مسدود؟!

ولكل حادث حديث،،،

alifairouz1961@outlook.com