أوراق ملونة / عبد الله النوري... الشيخ الجليل
1 يناير 1970
04:48 م
| بريشة وقلم علي حسين* |
ولد في مدينة الزبير التي تبعد عن البصرة نحو خمسة عشر كيلو متراً، حيث نزح إليها والده الشيخ محمد النوري من الموصل سنة 1900، وفي المدينة الصغيرة التي يقطنها كثير من أهل نجد تعلم عبد الله مبادئ القراءة والكتابة على يد والده الذي كان يعمل مدرساً وموجهاً دينياً،** ليلتحق بعد ذلك بالمدارس النظامية في البصرة ثم بدار المعلمين ببغداد وبعدها قرر الرجوع إلى عائلته تاركاً دراسته هناك بناء على رغبة والده الذي أشار بالهجرة إلى الكويت عام 1923.
وفي الكويت عمل عبد الله النوري بعدة أعمال فاستغل في التدريس والتعليم، ثم انتقل إلى التجارة وسافر على أثرها إلى الهند وسيلان وغيرهما، أسوة بما كان يفعله الكويتيون آنذاك، لكن التجارة لم تكن طريقه الصاعد، فتركها والتحق مدرساً في المدرسة المباركية ثم المدرسة الأحمدية، وخلال تلك الفترة أخذ يقرأ كتب الفقه الحنبلي والنحو على يد والده الذي توفاه الله في سنة 1927، ولازم بعدها الشيخ عبد الله الخلف فاستفاد منه الشيء الكثير ودرس على يديه الفقه الحنبلي.
وفي أوائل عام 1926, عين كاتباً في المحكمة ثم أخذ يتدرج حتى اصبح رئيسا للكتاب ثم أختاره رئيسها الشيخ عبد الله الجابر سكرتيراً خاصا له، وقد أسندت له وهو في المحكمة مهمة التدريس بالمعهد الديني في بداية إنشائه فظل يؤديها ثلاث سنوات كما عين مفتشا ومرشداً عاما لائمة المساجد لمدة سنة كما شارك فترة في إدارة إذاعة الكويت عند تأسيسها وفي عام 1955، استقال من عمله بالمحاكم وأحيل إلى التقاعد حيث تفرغ للعمل بالمحاماة.
وكان الشيخ عبد الله يسكن في منطقة القادسية، وكان مسجد المنطقة في حاجة إلى إمام وخطيب فتصدى الشيخ لهذه المهمة فترة من الزمن، وفي عام 1964، رشح عضوا في لجنة الفتوى وقام بتأليف كتب كثيرة في الدعوة والإرشاد ومحاربة العقائد الفاسدة ومن مؤلفاته «من غريب ما سألوني»، «العروة الوثقي»، «البهائية سراب»، «الأمثال الدارجة في اللهجة الكويتية وما يطابقها في اللغة العربية».
ومما يذكر أن الشيخ عبد الله النوري الذي برز أسمه أيضاً من خلال برنامجه الديني الناجح في تلفزيون الكويت، كان من رجال الأدب والفكر ومن جيل الرواد، فحين تفتح وعيه في سنوات مبكرة وبدأ عطاؤه الأدبي كانت الكويت تعيش مرحلة اليقظة الفكرية وتبلور شخصيتها وهويتها القومية، حيث عبر عن حال الأمة العربية في قصيدة باكرة بعنوان «العروبة» قال فيها:
الحزن قـرح بالبكا أجفانها
وأزال نضرتها وأسقط شانها
لبست حزينة السواد وأسبلت
دمعـا بجـدد دائما أشجانهـا
لهفي عليها حسرة لهفي على
عليائها تبكي أسى أعوانهــا
تبكي الذي فقدته من أبنائهـا
وحمى حماهـا منعه وأعانهـا
وله أيضاً من الأشعار الوطنية، التي كان يلقيها بين الحين والآخر وهو يحث الشباب على الجد والاجتهاد:
أيا ابن الكويت ويا من عليـه
الكويت تعلـق آمالهـــــا
بسعيـك واصـل لا وصالها
وخفـف بجـدك أثقالهــــا
وســارع إلى لهفـة شرفت
لتسعد للعــرب أحوالهـــا
***
أيا شـبل أجدادك الخالــدين
وقـد شـابه الشبل ريبالهـــا
جدودك للمجـد قد سارعــو
فخاضـوا البحار وأوشالهـــا
ولم تألـف النـوم عين لهــم
ليبقـوا علـى الضاد سربالهــا
فنصرك للعنـاء نصر الكتـاب
وربـك بالنصـر أوحـى لهــا
فكونـوا لهـا مثلهـم تسعـدوا
بفتـح من الله قــد جالهــــا
وإن تنصـروا الله ينصـركم
فناصــر لتشـرب سلسـالهــا
رحمه الله... فقد توفي عام 1981 عن عمر يناهز ستا وسبعين سنة.
* كاتب وفنان تشكيلي
www.ali-aljassim.com