أنصار شمعون هاجموا «متاجرة الجنرال بالأموات» ومنعوه من زيارة مدافن العائلة

عون زار الشوف والمختارة لـ «التأسيس لقرون من السلام»

1 يناير 1970 03:22 م
|بيروت - «الراي»|
... «لقاء التأسيس لقرون من السلام»... «لقاء تثبيت خط المصالحة والمصارحة والسلام»، عبارتان اختصر بهما كلّ من رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الزيارة التي قام بها «الجنرال»، للجبل ومحطته في المختارة معقل «البيك» الدرزي.
ثلاث محطات توقّف فيها عون امس في منطقة الشوف، في مشهد عكس تموْضعات جديدة على مستوى الخريطة السياسية، لاسيما بعدما اقترب جنبلاط من «حزب الله» ويتحضّر لزيارة سورية، تاركاً تساؤلات حول مستقبل التحالفات على عتبة الانتخابات البلدية في يونيو المقبل.
وفي موازاة المشهد الشعبي الذي واكب محطة «الجنرال» وجنبلاط في مطرانية بيت الدين، بعدما كان «التيار الوطني الحر» دعا انصاره للمشاركة الكثيفة فيها، فان زيارة عون لدير القمر، محطته الأولى في الجولة، لم تخلُ من «إشكالات» اضطرّته الى تغيير برنامجه الذي كان يقضي بان يضع اكليلين من ازهر على ضريحيْ الرئيس الراحل كميل شمعون ونجله داني (اغتيل مع زوجته وطفليه العام 1990).
فما ان وصل زعيم «التيار الحر» الى الدير، وحاول التوجه الى مدافن آل شمعون، حتى فوجئ بتحرك «اعتراضي» دعا اليه حزب «الوطنيين الأحرار» الذي يترأسه النائب دوري شمعون «منعاً لتدنيس تراب من سقط شهيدا في الدفاع عن لبنان الحرية والسيادة والاستقلال» واحتجاجاً «على الزيارة الاستفزازية التي يعتزم النائب عون القيام بها لضريح كميل شمعون وداني شمعون».
وفيما كان مناصرو «الأحرار» يرفعون شعارات توجهوا بها للعماد «تاجرتَ بدم مار مارون فلا تتاجر بدم داني شمعون»، كان النائب شمعون يطلّ تلفزيونياً مهاجماً «الجنرال» بعنف قائلاً: «يكفي ميشال عون متاجرة، وكان عليه لحظة وصوله من فرنسا أن يزور مدافن آل شمعون»، معلناً «على الجنرال الاعتذار من كل الأسرة الشمعونية ومن حزب «الوطنيين الأحرار» وبعدها نرى ماذا سيحصل، فعندما زرته العام 2005 قبيل الانتخابات النيابية وكنا نبحث في امكان التحالف قال لي، وماذا تمثلون»؟
وتحت وطأة «اندفاعة» الاعتراض، استعاض عون عن زيارة مدافن آل شمعون، بوضع إكليل على نصب الشهداء في باحة كنيسة سيدة التلة في دير القمر التي زارها برفقة عدد من وزراء التكتل والنواب وشخصيات وفاعليات من البلدة.
وبعدما شارك في قداس ترأسه الاباتي مرسيل ابي خليل، أوضح عون أن زيارته للشوف «لا تأتي لاقامة مهرجانات سياسية انما للتأمل بخشوع امام ضريح رفيق الجهاد داني شمعون، ولانهاء حقبة وبدأ حقبة تاريخية جديدة»، واكد «ان لا بقاء للوطن دون بناء نهج جديد»، مشدداً على «أن هذه الزيارة هي لكل الشوف مسيحيين ودروز لنعيد التناغم الى الجبل لأن وحدته ليست بوحدة المسيحيين في ما بينهم ولا بوحدة الدروز في ما بينهم بل بوحدة المسيحيين ووحدة الدروز».
ومن «الدير» انتقل زعيم «التيار الحر» الى المختارة التي زارها للمرة الاولى منذ العام 1975 حيث كان في استقباله جنبلاط ونجله تيمور وعدد من نواب «اللقاء الديموقراطي» الذين غاب منهم عدد من النواب المسيحيين الذين «قاطعوا» الزيارة.
وبعدما تناول عون والوفد المرافق الغداء الى مائدة الزعيم الدرزي، خرج زعيم «التيار الحر» معلناً «أننا اليوم في لقاء استثنائي وهو ليس لقاء مصالحة لأن المصالحة بدأت منذ زمن، ولا هو لقاء مصارحة لأن المصارحة تمت»، معتبراً أننا «في لقاء إقامة السلام في منطقة الجبل ونحن في بداية مرحلة جديدة من حياتنا الوطنية ستؤسس لقرون من السلام لأننا أدركنا عبثية الحروب وان المدفع لا يبني الأوطان».
واشار الى أن «كل يوم أفضل من الذي قبله بالنسبة لنا، لأن الفكر الذي نتفاهم عليه نريد أن نعممه على كل المواطنين، فإذا لم يُترجم هذا الفكر على مستوى القاعدة، نكون كأننا لم نفعل شيئا».
وشدد على أن «التنافس السياسي سيكون جزءا من حياتنا الدائمة لأنه من دون حق الاختلاف في السياسة لا يكون هناك ديموقراطية»، مؤكداً أنه «لو كانت أجراس الكنائس موجودة في المختارة لكان جنبلاط عرضها علي».
وعما اذا كانت هذه الزيارة تمهّد لتحالف سياسي وانتخابي مع الزعيم الدرزي أشار الى أنه «بعد اليوم قد نبحث في السياسة مع النائب جنبلاط لأن ما انجزناه الى الآن هي علاقة تأسيس».
يذكر ان عون أهدى جنبلاط كتابين الاول عن القديس مارون والثاني لـ «الجنرال» بعنوان «رؤيتي للبنان».
من جهته، أشار رئيس «اللقاء الديموقراطي» الى أنه «كما قال العماد عون فإن اللقاء ليس للمصالحة التي تمت العام 2001 ولا للمصارحة التي حصلت، بل هو لقاء تثبيت خط المصالحة والمصارحة والسلام»، لافتاً الى أنه «مرت علينا مآس كثيرة في الجبل»، ومعتبراً أن «على الحزب التقدمي والتيار الحر والعماد عون والجميع أن نورث الأجيال اللاحقة سلاما ومحبة وعيش مشترك ضمن التنوع المعروف في الوطن اللبناني».
وعقب انتهاء محطة عون في المختارة، اصطحبه جنبلاط بسيارته (رانج روفر) التي قادها بنفسه وبرفقته نجله الى المحطة الاخيرة في مطرانية بيت الدين حيث اقيم لقاء شعبي تحدث خلاله جنبلاط الذي قال: «ان المصالحة النهائية في الجبل تمت العام 2001 بحضور الراعي الكبير البطريرك صفير، واليوم تتكلل المصالحة بحضور العماد عون». ولفت الى أنهم «حاولوا العام 2001 تعطيل المصالحة في الجبل لكن جمهور العماد عون كان أقوى وفرض الصلح بقوته».
من جهته، لفت عون الى أن «لقاءنا تاريخي لمعالجة موضوع تاريخي من خلال احياء الذاكرة ومواجهة الواقع بكل مكوناته ومنطلقاته ونتائجه»، مشيراً الى ان «الحروب الأهلية لا تمحى إلا بعمل جريء يتخطى المعالجات التقليدية»، مؤكداً أن «المصالحات هي بداية أما إقامة السلام فهي شيء آخر وهي الغاية وهي تتجسد هنا والآن».
وأشار الى أننا «قادرون على أن نبعد عنا ويلات الحرب الأهلية شرط أن نتحاشى الأخطاء الجسيمة بحق بعضنا البعض وعلينا ترك الوقت لمؤسسات المجتمع لأنها المرجع الوحيد الذي يرد حق المعتدى عليه».
وكان جنبلاط أكد في حديث تلفزيوني انه «لن يزور سورية لا اليوم (امس) ولا غدا (اليوم)»، موضحاً انه سيُصدر بلاغا للناس يحدد موعد زيارته المرتقبة «عندما تتقرر».