علي محمد الفيروز / إطلالة / قرار جريء من مؤسسة الرعاية السكنية

1 يناير 1970 01:50 م
نشرت جريدة «الراي» خبراً مفاده أن هناك توجهاً من المؤسسة العامة للرعاية السكنية لإصدار قرار فتح طلب اسكاني للابن الأخير في العائلة الكويتية اسوة بإخوته، وهذا التوجه يدرس حاليا من الناحية القانونية، ذلك انه في حاجة إلى اصدار قانون جديد سيتم اقراره قريبا حسب ما أفاد به المصدر، وفي حال اقراره سيتم تخيير المواطن «الابن الأخير» بين الحصول على البيت أو القسيمة الحكومية الجديدة، أو تفضيله بالبقاء في بيت الأهل الذي سيكون له بيت المستقبل، وهذا يعد قراراً جريئاً يستحق الاشادة بعدما كثرت المشكلات بين أفراد الأسرة، كان سببها موضوع الميراث أو التركة، وهناك العشرات من الأسر الكويتية قد تشردت بسبب الصراع من أجل البيت أيا كان نوعه، والابن الأخير أصبح ضحية الصراع الأسري، أي في حيرة بين ارضاء الوالدين، وبين مطالبات اخوته وزوجته في البيت، وما نراه في محاكم القضاء هو خير شاهد على ذلك، فالمحاكم تكدست فيها ملفات القضايا «تجاري - مدني» التي معظمها تخص الورثة، أو في ما يتعلق بملكية رب الأسرة أو أحفاده، والصحف اليومية تعلن يوميا عن بيع بيوت الأسر في المزاد العلني، لذا فالشرط الأساسي لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية أن تجبر الابن الأخير في قائمة الأسرة في حال موافقته على فتح طلب اسكاني جديد بأن يسلم البيت القديم إلى المؤسسة عوضا عن الوحدة السكنية الجديدة، وأن يصبح للأم حق السكن في البيت نفسه كي تتحصن ولا تُطرد منه مستقبلا، حيث هناك البعض ممن لا يثمنون ولا يقدرون مكانة الوالدين في الحياة الأسرية، فتقسى قلوبهم ويتحولون إلى وحوش بشرية حتى أمام والديهم، إذ يقومون بطرد الوالد أو الوالدة بمجرد ما يتم تسجيل اسمه أو ملكيته في البيت، متناسين تماما فضل الوالدين على الأسرة والأبناء، متجردين من القيم والإنسانية والرحمة من أجل البقاء في بيت الأهل الواسع بمفردهم!

والعجب العجاب هنا حينما يكون «الابن الأخير» حاصلا على وثيقة تملك من منزل الأسرة السابق ويطالب بحق السكن عن طريق فتح طلب إسكاني جديد في المؤسسة العامة للرعاية السكنية معتقدا ان من حقه ايضا الحصول على منزل جديد يخصه وحده، وان إضافة اسمه في بيت الأسرة القديم لاعلاقة بينهما.

نعم ان قرار المؤسسة المرتقب القاضي بتخيير الابن الأخير بين الطلب الاسكاني الجديد، أو البقاء في بيت الأسرة القديم هو قرار صائب وجريء ويستحق الاشادة كونه سيحقق العدالة لجميع الاخوة في البيت الواحد، وهذا ما نتمناه، أمام تلك المشكلات والهموم التي أصابت معظم المجتمع الكويتي وتشهدها أروقة محاكم قصر العدل، نتمنى حقيقة من مجلس ادارة المؤسسة الاسراع في تحقيق هذا المشروع وفق الأطر الاجتماعية والقانونية بما يكفل حفظ حقوق جميع الأطراف وبخاصة الأم، وضمان حقها في التمتع بالرعاية السكنية المناسبة سواء وافق الأبناء على هذا الأمر أو رفضوه، فهذا شيء يتعلق بحقوقها الإنسانية، كإنسانة وكمواطنة كويتية كفل لها الدستور الكويتي هذه الخدمة بغض النظر عن موضعها الأسري العظيم كزوجة، أو كأم، وبعيداً عن مهاترات الأبناء وأطماعهم.

شكراً للشيخ أحمد الفهد وشكراً لأعضاء مجلس إدارة المؤسسة العامة للرعاية السكنية.

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي كويتي

[email protected]