تقرير
اغتيال المبحوح يقلق المصالح التجارية في لندن أكثر منها لدى الأوساط السياسية والأمنية
1 يناير 1970
04:55 م
| لندن - من الياس نصرالله |
يبدو أن الكشف عن استخدام قتلة أحد قادة «حماس» في دبي محمود المبحوح جوازات سفر بريطانية قد أثار مخاوف شديدة لدى الأوساط التجارية البريطانية أكثر منها لدى الأوساط السياسية والأمنية، إذ أعرب رجل أعمال تربطه علاقات مع العرب عن خوفه من أن يؤدي إقدام الإسرائيليين على اغتيال مناوئيهم في دبي إلى تحويلها لساحة حرب لتصفية الحسابات السياسية بين الأطراف المتصارعة، ما يهدد مستقبل دبي التجاري والمالي ويضع علامة سؤال كبيرة على المشاريع الضخمة التي أنشئت فيها.
ففي حين اكتفت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، بالإعلان ردا على اتهام القتلة باستخدام الجوازات البريطانية عن أنها «تنتظر الحصول على معلومات إضافية» من السلطات الإمارتية، وصف رجل أعمال بريطاني فضل عدم كشف هويته في حديث خاص لـ «الراي» مقتل المبحوح بأنه «عمل أهوج من جانب إسرائيل التي لم تفكر في عواقبه، الأمر الذي يثير قلقا شديدا لدى العديد من رجال الأعمال البريطانيين الذين استثمروا أموالاً طائلة في الإمارات وبالذات في دبي، ويخشون من أن تجر إسرائيل خصومها الكثر إلى القيام بردود فعل من شأنها أن تحول دبي إلى منطقة غير آمنة وتلحق الضرر بالمشاريع التجارية والعمرانية الكبيرة فيها».
وذكرت صحيفة «ديلي ميل»، أمس، أنها تأكدت من صحة المعلومات وتفاصيل جوازات السفر البريطانية التي استخدمها المتهمون بقتل المبحوح وأن الأسماء الواردة في هذه الجوازات تتطابق مع المعلومات المتوافرة في سجلات المواطنين في بريطانيا، وهذه الأسماء هي: ميلفن ميلدينر، وستيفن هوديز، وبول كيلي، وجوناثان غراهام، وجيمس كلارك، ومايكل بارني. فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيرلندية أنها هي الأخرى «تنتظر الحصول على توضيحات» من السلطات الإمارتية في شأن الأشخاص الثلاثة الذين استخدموا جوازات سفر إيرلندية من بين المجموعة المتهمة بتنفيذ عملية اغتيال المبحوح وهم: الفتاة غايل فوليارد، وجوناثان دينينغز، وكيفن دافيرون. يشار إلى أن الإمارات أعلنت أن المجموعة التي نفذت عملية الاغتيال تتألف من 11 شخصا، ستة منهم يحملون جوازات سفر بريطانية، و3 يحملون جوازات سفر إيرلندية وواحد يحمل جواز سفر فرنسيا وآخر يحمل جواز سفر ألمانيا.
وكان ضاحي خلفان تميم، قائد شرطة دبي، أعلن أن السلطات الإمارتية تتعامل مع جوازات السفر البريطانية التي استخدمها المتهمون بالجريمة على «أنها سليمة ما لم يثبت غير ذلك»، أي إلى حين تتلقى تبليغاً رسمياً من السلطات البريطانية بأنها مزيفة أو ما شابه ذلك، وهو ما لم تفعله وزارة الداخلية البريطانية حتى الآن، رغم تلقيها إخطارا من الإمارتيين بالموضوع إلى جانب الطلب الذي تقدمت به الإمارات الى الشرطة الدولية (الانتربول) لتوقيف المطلوبين.
وأكد مصدر حكومي بريطاني لصحيفة «الديلي تلغراف» على موقعها الإلكتروني، أمس، أن «الدوائر الحكومية البريطانية في وايت هول لا علاقة لها بمؤامرة اغتيال المبحوح»، فيما قالت مصادر حكومية بريطانية أخرى للصحيفة أنها «واثقة من عدم تورط أي من المواطنين الإيرلنديين بالحادث، سوى أن عملاء للموساد استعملوا جوازات سفر إيرلندية».
ورفض الناطق باسم وزارة الداخلية البريطانية الرد على أسئلة عما إذا كانت الوزارة تلقت أي تبليغ عن سرقة جوازات سفر أو ضياعها من مواطنين بريطانيين يحملون أسماء شبيهة بالأسماء الواردة في البيان الإماراتي، فيما اكتفى ناطق باسم وزارة الخارجية الإيرلندية بالقول ان الوزارة «لم تتسلم أي تأكيد على تورط أي مواطن إيرلندي بالمؤامرة، وأن سفارة إيرلندا في أبو ظبي على اتصال دائم مع الإمارات في شكل يومي».
واعتبر محللون بريطانيون أن إسرائيل هي التي تقف وراء حادث اغتيال المبحوح، وأن الإسقاطات السياسية للحادث شبيهة إلى حدٍ كبير بالإسقاطات التي نتجت عن محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرّض لها رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل في العاصمة الأردنية في العام 1997. وأشاروا إلى أنه «ليس صدفة أن الحادثين وقعا في عهد رئاسة بنيامين نتنياهو للحكومة الإسرائيلية». ويضيف المحللون أن «محاولة اغتيال مشعل كانت مكلفة لإسرائيل سياسياً وأمنياً، وأعطت «حماس» دفعة قوية ساهمت في تطور التنظيم وجعلت من مشعل زعيماً له، في ما ينتظر أن تكون لعملية اغتيال المبحوح نتائج أكثر سوءاً بالنسبة لسياسة إسرائيل وأمنها».
وأكد المحللون ان «من المنتظر أن تنعكس عملية اغتيال المبحوح على المكاسب السياسية والتسهيلات التي حصلت عليها إسرائيل في دول الخليج عقب مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين في التسعينات الماضية. فدولة الإمارات ستكون مضطرة للتعامل بصرامة مع من يقف وراء عملية الاغتيال، حفاظا على أمنها ولردع أي جهة كانت عن القيام بأعمال شبيهة في المستقبل». وأشاروا إلى أن «المخاوف في الماضي على مستقبل الانتعاش الاقتصادي الذي شهدته دبي كانت تتركز على النشاطات الإرهابية لتنظيم «القاعدة» أو التهديد الذي تشكله إيران على دول المنطقة، إلا أن اغتيال المبحوح أثبت عكس ذلك. ويُخشى بأن يؤدي التسامح مع قتلة المبحوح إلى تشجيع التنظيمات الإرهابية وغيرها على القيام بأعمال إرهابية في دبي».