حروف نيرة

«رب اجعل هذا بلداً آمناً»

26 ديسمبر 2023 10:00 م

عندما دعا الخليل إبراهيم عليه السلام ربه تعالى قال: (رب اجعل هذا بلداً آمناً وارزق أهله من الثمرات) البقرة/126، لقد قدَّم نعمة الأمن على نعمة الطعام في دعائه... الأمن فيه طمأنينة القلب وسكينته وراحته، ولا تصلح حياة الناس إلا معه، إذا رُفع الأمن وقع مكانه الظلم والقتل والخوف، وفشا الخراب والدمار.

قد يتحمل الإنسان الفقر والجوع والعطش، ولكنه لا يمكن أن يعيش في غياب الأمن والاستقرار؛ فالأمن كنز ثمين، ولا يشعر بعظمته إلا من فقده، لو نظرنا إلى أوضاع بعض البلاد وما انتشر فيها من عدوان وحروب وإرهاب وجرائم أزهقت النفوس، نعرف حقاً ما تعنيه تلك النعمة من قيمة عظيمة.

كثير منّا يعيش في طمأنينة وأمان بين أهله لا يخاف من عدو، رزقه الله تعالى السكن الصالح والصحة الجيدة وقوة الاعتماد عليها، وما يكفيه من طعام، ولكن هل استشعر أنه كالملك الذي أُعطي الدنيا كاملة بتمامها وكل ما فيها من نِعم!

يقول نبينا الكريم في الحديث الجامع للخير: «من أصبح منكم آمناً في سربه -سكنه- معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»...

فمن الناس من لا يشعر بما يملكه من خير وما جمعه الله تعالى له من سائر النعم إلا إذا رأى ما يعانيه غيره في بلاد تعيش في خوف وذعر وقلق واضطراب، لا يأمنون على أرواحهم وأموالهم وبيوتهم.

الإنسان العاقل المؤمن ينظر إلى حال من هو أسفل منه ليشعر بفضل الله تعالى عليه، ولا يستصغر ما رُزق به من نعم؛ فيكفي أنه قد حاز عليها، وإن كانت بقدر أقل مما يطمع فيه، ولا ينظر إلى الأعلى منه في المال أو السكن أو الصحة، لما قد يوقعه في إحباط وحزن وتعاسة؛ فالإنسان لا يعكر حياته بكثرة التفكير، وإنما يقنع بما عنده من خير ولو كان قليلاً.

من حاز الأمن والأمان يشكر ربه على ما منحه من نعم؛ فالأمن وسيلة لحفظ واستقرار البلد وأهله، وبتلك الوسيلة يشعر الإنسان بالراحة والأمان.

aalsenan@hotmail.com

aaalsenan @