سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / وين الكتاب يا «سليم»؟

1 يناير 1970 11:41 ص
أربع ساعات بالتمام والكمال، لا دقيقة زائدة ولا دقيقة ناقصة، وحسب التوقيت العالمي لساعة هاتفي المحمول، هي المدة التي قضيتها في أروقة وزارة التربية العامرة بحثاً عن كتاب لمعاملة تخص أحد أفراد العائلة. لا أتحدث عن إنجاز المعاملة، بل عن إيجاد كتابها فقط! جيش من الموظفين تشرفت بمقابلتهم صباح ذلك اليوم المجيد. ما لا يقل عن عشرين موظفاً ما بين أقسام خدمة المواطن، والشؤون الإدارية، والشؤون الوظيفية، والسجل العام، وحتى عمال شركة النظافة الذين تحولوا بقدرة قادر وبشخطة مسؤول إلى مناديب معاملات ومراسلي دوائر حكومية!

على كل طاولة شاشة كمبيوتر، وعلى الشاشة الجميلة حاجز لحماية تلك الأعين الرقيقة الناعسة المجهدة. وأمامها لوحة مفاتيح سوداء اللون تغري النفس الأمارة بالسوء على استخدامها، وبجانبها «فارة» ولا أحلى ولا أجمل، وفي ذلك الركن البعيد الهادئ «طابعة ليزرية» تقول الزين عندي والشين عندك أو في الوزارات الأخرى. ورغم كل ذلك التقدم التكنولوجي الذي تحسدهم عليه وزارات طوكيو ومؤسسات واشنطن وهيئات نواكشوط، إلا أن سيد الموقف وقائد النضال التربوي كان دائماً هو ذلك الدفتر الأزرق الطويل المسمى بـ«سجل الصادر والوارد»، ولتذهب إلى الجحيم الحكومة الإلكترونية، وتصريحات المسؤولين بأننا البلد الثالث عربياً والعاشر آسيوياً والخمسون عالمياً في تطبيق الحكومة الإلكترونية.

تريد كتاباً وارداً؟، افتحوا ذلك الدفتر الأزرق، ومن الذي وقع على استلامه؟ نورة أم شيماء؟ يبدو أنها شيماء، ابحثوا عن نورة، فشيماء في إجازة! تريد كتاباً صادراً؟ لننتظر «سليم» البنغالي حتى يأتي، ونعلم منه عن مصير سجل الكتب الواردة، والبحث لا يزال جاريا و«دفتر سجلات تايه يا أولاد الحلال». وما بين إدارة ورد إليها الكتاب وإدارة أخرى صدر منها الكتاب، ضاع الكتاب وبقيت الوزيرة والوكيلة والوكلاء المساعدون والبيروقراطية وسياسات «كتابنا وكتابكم» و«صادرنا وواردكم» و«للعلم والإحاطة».

كل شيء في هذا البلد سيتحرك إلى الأمام، ستصبح الكويت مركزاً مالياً تخجل من ذكره دبي وهونغ كونغ والفروانية. وستحل قضايا الرياضة ونعود إلى احتكار كأس الخليج ونصل إلى كأس العالم في قطر أو البرازيل، وسيحصل كل مواطن كويتي على منزلين من الحكومة، واحد ليسكنه وآخر ليؤجره، وستنافس جامعة الكويت جامعات الكفار في بوسطن والمسلمين في طهران، وستطبق الحكومة خطتها للتنمية، وسيوفي وزير الصحة بوعوده «الحميدية»، وسيطلب أحمد باقر إسقاط فوائد القروض، بمجرد أن يجد «سليم البنغالي» ذلك الكتاب، أعدكم بذلك. ادعوا معي بس.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]