سعود عبدالعزيز العصفور / بصراحة / أرقام الدقباسي

1 يناير 1970 11:41 ص
بعد قراءة الأرقام المهمة والمرعبة التي وثقتها لنا دراسة النائب علي الدقباسي وفريقه حول البطالة في الكويت، وأنا من المؤمنين المخلصين للغة الأرقام، يمكنني رفع راية الخطر وإعلان حالة التأهب القصوى لعائلتي الصغيرة. أي مستقبل يمكن توقعه لأجيالنا القادمة ممن يعتمدون على قدرة الحكومة وكفاءتها في تنفيذ برامجها، من المهد إلى اللحد، ومن الورقة الوردية للمواليد وحتى ورقة الوفيات البيضاء؟

أسعار النفط تتصاعد وتتصاعد معها أرقام ومعدلات البطالة في البلد. وفي عز السقوط الحر لأسعار النفط العالمية في منتصف التسعينات، عندما وصلت أسعار النفط الكويتي إلى 8 دولارات فقط، كانت معدلات البطالة في أدنى مستوياتها، وعندما بدأت الأسعار في الصعود الصاروخي إلى مستويات قياسية قاربت 120 دولاراً للبرميل الواحد، عادت مشكلة البطالة مرة أخرى لتلقي بظلالها على الجميع. هل رأيتم منطقاً معكوساً مثل هذا المنطق في بلاد غير بلادنا؟ لا اعتقد. لأننا ببساطة في بلد اللا معقول.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات البطالة، يقوم وزير النفط مشكوراً بغلق باب التوظيف في القطاع النفطي! بلد يعتمد في 95 في المئة من دخله على النفط ومشتقاته ومنتجاته، توصد حكومته أبواب القطاع الأهم في البلد أمام أبنائه. وبدلاً من عمل غالبية أبناء الشعب في القطاع النفطي أو قطاعاته المساندة، لا يعمل في هذا القطاع سوى نسبة هامشية لا تذكر في مقابل جيوش الموظفين في وزارات البلد البيروقراطية. وبدلاً من تسخير طاقات الشباب الكويتي في أعمال التنقيب والإنتاج والتكرير والصيانة، نكدسهم في وزارات كتابنا وكتابكم وإدارات الربط المالي الممهور بختم الوزير!

الدور الذي قام به النائب الدقباسي وفريقه بإعداد هذه الدراسة مهم جداً ومثال واضح على دور عضو مجلس الأمة الإيجابي. والمهمة الآن على عاتق حكومة «خطة التنمية المليارية»، وأعضاء مجلس الأمة للقيام بدورهم الرقابي والتشريعي المطلوب. إما أن تستفيق الحكومة من سباتها التنموي على وقع صفعات أرقام الدقباسي، وإما أن تستمر في سباتها، وحينها يمكن لكم الترحم على مستقبل أجيالكم، وأنا أولكم.





سعود عبدالعزيز العصفور

[email protected]