إن الحل، في رأينا، لبداية نهضة عربية إسلامية شاملة هو التغيير الجذري على مستوى القيم والمبادئ والسلوك والممارسة وتنقية تراث هذه الأمة من كل شائبة علقت به تكرس التخلف والظلام.
ان المجتمعين العربي والاسلامي يفتقران في نسيجهما الاجتماعي والسياسي إلى قيم تحكم أي مجتمع متحضر، كقيم التعددية والديموقراطية والمؤسسات، وسائر القوى المدنية الأخرى، ان هذه القيم والاصول لا وجود لها على صعيد فكر الأمة وممارستها، فالديموقراطية الى اليوم تعد في عرف الاسلاميين هرطقة وزندقة، وان كان بعض الاسلاميين يحاولون ان يرتقوا بنظام الشورى الى مفهوم الديموقراطية، ولا يخفى على الحصيف ما في ذلك من تعسف وخلط للمفاهيم.
ولو استعرضنا النظريات السياسية كالحركات الاسلامية لوجدناها نظريات مفتعلة تفتقر الى الحد الأدنى من الموضوعية والواقعية والانسجام، ومهما يكن الامر فان الشخصية العربية والاسلامية لم تألف الحرية والديموقراطية، والا لضحت بأنفس ما تملك في سبيلها، اذ الحرية أنفس من الحياة ذاتها.
إن المسؤولية الأخلاقية تحتم على كل مثقف ان يقف ضد الظلم في كل حال ومجال، بل ويتحتم على كل حر نبيل أن يقف مع أي دولة أو قوة تعمل ولو لمصلحتها بضعف أو اسقاط اي نظام مستبد، فالاستبداد هو من أبشع الاشياء، اذ يلحق بالانسان كل تشويه ومسخ ومهانة، فليس هناك عقل يفكر أو قدرة تفعل أو إرادة تختارفي ظل حكم مستبد.
ان الزم اللوازم، وأخص الخصائص، للمثقفين الاحرار ان يقفوا مع الحق، وان يتمتع المثقف الحر بأدنى أخلاقية يميز بها الحق من الباطل والمجرم من البريء والحق ان الازمة الحقيقية للمثقفين العرب والاسلاميين هي ازمة ضمير، فاذا ما افتقد المثقف ضميره فلن ينهض لمهامه ولن يتصدى لمسؤولياته، إذ ان الشعور بالواجب لا يوحي به سوى الضمير. هذا فضلا عن ان جوهر الثقافة هو ان تكون في الديموقراطية وضد الديكتاتورية.
ان تنظير المثقفين العرب هو في التحليل النهائي مجرد لغو وثرثرة وهراء، واننا أمة تصنع الكلام ولا تصنع الاحداث، فاذا كان هكذا يفكر المثقفون فكيف بالعامة من الناس؟! ولو نظرنا حولنا واسترجعنا الامور كلها فسنجد بأن كلامنا صحيح، خصوصا في بلدنا.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي