تعليقاً على الزلزال المدمّر الذي ضرب أجزاء واسعة من تركيا، أعلن خبراء دوليون أن تسارع الزلازل الذي دمّر 10 مدن حول العالم في فترات مختلفة، هو ضعف تسارع الجاذبية.
وفي إشارة إلى أن هذا التأثير المدمر «كبير بشكل غير طبيعي»، قال الخبراء «حدث مثل هذا الزلزال في بازارجيك في عام 1500. في ذلك الوقت، سُمي ما حصل بالكارثة الكونية. هذه الزلازل هي نفسها بالضبط».
وبحسب النسخة التركية من موقع شبكة «سي إن إن»، قال كارلو دوغليوني، رئيس المعهد الوطني الإيطالي للجيوفيزياء والبراكين، لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية إنه يعتقد أن الصفيحة الأناضولية، حيث يقع خط الصدع، «تحركت ثلاثة أمتار على الأقل في الاتجاه الشمالي الشرقي والجنوب الغربي مقارنة بالصفيحة العربية»، لافتاً إلى حقيقة أن هذه الحركة حدثت في 30 - 40 ثانية.
وأكد العالم أن النشاط الزلزالي كان مرتفعاً للغاية في المنطقة عبر التاريخ، «ويبدو الأمر كما لو أن تركيا قد تحركت من مكانها».
ونسب الموقع نفسه إلى العالم الجيولوجي ناجي غورور، عضو أكاديمية العلوم، أن الزلازل محتملة في منطقة كهرمان مرعش بعد زلزال إلازيغ عام 2020 وزلزال زونغولداك في 2022.
وأضاف في صفحاته على مواقع التواصل، بعد الزلزال الذي وقع في بازارجيك: «بصفتنا علماء جيولوجيا، قلنا إن هذا الزلزال آت، ولم يتفاعل أحد مع ما نقوله. هذا الزلزال وقع في منطقة صدع الأناضول الشرقية. نحن قلقون في شأن قسم جيليخان - إركينك - مرعش في هذه المنطقة».
أما بولنت أوزمن، عضو هيئة التدريس في جامعة غازي والمتخصص في إدارة الكوارث، فقال «ليس من غير المألوف حدوث زلزالين كبيرين على صدع شرق الأناضول في كل ساعة. شهدنا حدثاً نادراً جداً في شكل عاصفة زلزالية».
وأضاف «هناك 550 فالقاً نشطاً في تركيا كل منها قادر على إحداث الزلازل في أيّ لحظة. لا نعرف متى تحدث. أثر هذا الزلزال على الصدوع الموجودة على يمين ويسار قطاع بوتورج. تسبّب في الصدع الممتد نحو هاتاي وإيلازيغ. كما تقع إسطنبول ومحيطها على صدع شمال الأناضول، وهنا الخطر».
صدع شرق الأناضول
يوضّح الخبير الجيولوجي عباس شراقي، لموقع «سكاي نيوز عربية»، خطورة هذا الصدع بين الصفيحة الأناضولية والصفيحة العربية، ويقول:
- تركيا أكثر دولة معرّضة للزلازل في البحر المتوسط.
- هناك فوالق تتواجد في الأراضي أهمها صدع شرق الأناضول.
- يُشكّل منطقة الحدود التكتونية من نوع الصدع التحويلي بين الصفيحة الأناضولية والصفيحة العربية المتحركة.
- صدع شرق الأناضول يزيد طوله على 100 كيلومتر. وهو بؤرة نشاط زلزالي مستمر تاريخياً.
- زلزال كهرمان مرعش قد يساعد في تحفيز باقي الفوالق الأخرى.
- صفيحة شرق الأناضول امتداد للبحر الأسود في الأردن وفلسطين، وهو بدوره امتداد للأخدود الأفريقي العظيم.
- فالق شرق الأناضول هو نهاية للأخدود الأفريقي، فهذا الفالق الضخم يفصل بين الدرع النوبي والدرع العربي من جهة ودرع الأناضول من جهة أخرى.
- خطورة الفالق أنه دائم الاتساع ويزداد، ما يتسبّب في حدوث الزلازل بشكل متكرر في تركيا نتيجة حدوث انزلاقات وهبوط.
- هبوط الكتل الصخرية المتواجدة ولو بمليمترات تسبّب انزلاقات وهزات أرضية.
صدعا الأناضول وسان أندرياس
ويلفت شراقي إلى الفرق بين صدع شرق الأناضول وصدع سان أندرياس في ولاية كاليفورنيا، قائلاً «إن صدع سان أندرياس يبلغ طوله أكثر من 600 كيلومتر، تتحرك فيه الكتلتان ضد بعضهما في مستوى أفقي؛ وبالتالي لا يسبب انزلاقات أرضية أو هبوط لأنهما مساويتان لبعضهما».
أما صدع شرق الأناضول فأكثر خطورة لأن الحركة فيه تكون رأسية وتسبّب الزلازل.
زلازل سابقة شرق الأناضول
وحدثت في نطاق صدع شرق الأناضول، مجموعة زلازل مدمرة، سابقاً، أبرزها:
- زلزال محافظة أرزنجان شمال شرقي الأناضول في ديسمبر 1939، وبلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر.
- زلزالا أضنة جيحان عام 1998 وأزميت في 17 أغسطس 1999.
- وثمة زلازل أقل أثراً في نطاق هذا الصدع، منها زلزال بينغول عام 2003، وزلزال إلازيغ - 2010، وإلازيغ الثاني في يناير 2020.
صدع سان أندرياس
- عبارة عن تراكم من تمزقات أرضية تمتد على مسافة 1300 كيلومتر بين جنوب باركفيلد وشمال كاليفورنيا.
- يتسع منذ مئات السنوات بمعدل غير ثابت وفقاً للظروف الأرضية.
- عدد الهزات العميقة تحت الصدع في ازدياد، ما قد يؤدي إلى زلزال.
- المناطق على طول الصدع عرضة لزلازل مدمرة، كان آخرها لوما بريتا عام 1989 (في جبال سانتا كروز)، بقوة 6.9 درجة.