| بقلم الدكتور إبراهيم شحيمي |
صحيح أن بعض أنواع الصداع يمكن أن تكون مؤلمة جدا، لكن هناك خصائص فريدة تميز الصداع النصفي عن غيره من أنواع الصداع الأخرى. ومن بين تلك الخصائص ما يلي:
• يتركز الألم على جانب واحد فقط من رأسك .
• الألم حاد جدا إلى درجة انه من المستحيل تقريبا القيام بالمهام حتى البسيطة منها.
• الشعور بالآلام من مجرد حركات الجسم البسيطة.
• الشعور بآلام عابرة (أي آلام تأتي وتذهب على نحو متكرر على فترات متفرقة).
• حدوث رد فعل مؤلم ازاء أي ومضة ضوء أو ضوضاء صاخبة.
• الغثيان أو القيء الشديد.
إن الصداع البسيط الذي ينجم عن التوتر هو عبارة عن ألم ينجم عادة عن حدوث تقلصات عضلية في الرأس والعنق، بالاضافة إلى حدوث نوع من الاختناق البسيط في بعض الأوعية الدموية التي تنقل الدم الى تلك العضلات وإلى المخ . ويمكن الشعور بمثل ذلك الصداع في جانبي الرأس والجبهة، وناصية الرأس أو في قاع الجمجمة. وباعتباره الشكوى الصحية الأكثر شيوعا، فإن هذا النوع من الصداع قد يستغرق بضع ساعات أو يوما كاملا.
أما الصداع النصفي، الذي يتسم بكونه أكثر ايلاما وانهاكا، فإنه ينجم عادة عن حدوث تمدد في الأوعية الدموية الدماغية، مما يتسبب في خفقان أو ألم حاد، وعادة ما يكون ذلك الخفقان أو الألم على أحد جانبي الرأس. وغالبا ما يقترن الصداع النصفي بالشعور بالغثيان والرغبة في التقيؤ وزيادة الحساسية ضد الضوء والضوضاء والحركة.
والصداع النصفي يكون مسبوقا عادة باضطرابات بصرية، وقد يستمر لما يتراوح بين اربع ساعات واثنتين وسبعين ساعة. وحتى الآن لا تزال الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الصداع النصفي غير معروفة على وجه الدقة. ويعتقد بعض الخبراء أن الصداع النصفي ينتج عن خلل وظيفي في جذع الدماغ، بينما يدعم خبراء آخرون النظرية التي تقول إن اختلال التوازن الكيميائي في الدماغ يتسبب في جعل الأوعية الدموية تصبح مفرطة الحساسية إزاء أنواع معينة من المؤثرات والمحفزات السمعية والبصرية.
لكن مازال هناك قدر كبير من الجدل في أوساط المجتمع الطبي حول الكيفية التي يمكن للأوعية الدموية أن تصبح بها مفرطة الحساسية ازاء أنواع معينة من المؤثرات. وبعض الخبراء يؤيدون النظرية القائلة بأن هنالك دورا ما لأحد المكونات الجينية.
وعندما يتعلق الأمر بمعاناة مرضى الصداع النصفي فإننا نلاحظ أن هناك بعض أوجه الشبه المثيرة للاهتمام مع المرضى الذين يعانون من مرض الربو، حيث انه من المعروف عن أولئك المرضى أنهم يبدون حساسية عالية ضد أنواع معينة من المؤثرات التي تثير نوبة الربو لديهم. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يعانون من مرض الربو فإنهم ليس لديهم رد فعل سلبي عندما يواجهون تلك المؤثرات نفسها.
وهنالك نوع آخر من الصداع، وهو النوع الذي يعرف باسم الصداع العنقودي، وهو غالبا ما يثير ألما شديدا وراء عين واحدة ويستمر لمدة يوم كامل وعادة ما يتكرر يوميا عدة أسابيع. وقد تكون هناك فترة ارتياح فاصلة تستمر لبضعة أشهر قبل أن تبدأ نوبة الصداع العنقودي التالية.
لكن صداعك قد لا يندرج تماما في أحد هذه التصنيفات أو غيرها. فأنواع الصداع قد تكون لها خصائص وسمات كثيرة ومتعددة.
بعض الأسباب المرتبطة بالصداع
وعلى الرغم من أن أنواع الصداع المذكورة آنفا قد تبدو ككيانات مستقلة ومتمايزة عن بعضها البعض، فإنها غالبا ما تتشابه في العديد من الأسباب المشتركة مثل القلق والاكتئاب والإجهاد العام واجهاد العين وقلة النوم وقلة التمارين الرياضية أو الإفراط فيها والافراط في العمل.
وبالاضافة إلى تلك الأسباب فإنه ينبغي على الطبيب أن يتحقق من وجود حساسية الجيوب الأنفية والتهاب الجيوب الأنفية والتهاب الأذن وخراريج الأسنان، وحتى عواقب عمليات أقنية الجذور الناجحة. وهناك أيضا أسباب هيكلية مثل إجهاد الأسنان والعمود الفقري، وتشوه عظام الجمجمة والتوتر العضلي وسوء الهضم والإمساك ونقص السكر في الدم وانخفاض وظيفة الغدة الكظرية وفرط الحساسية الكيميائية واضطراب الغدة الدرقية ومتلازمة ما قبل الحيض (إذا كان الصداع في ذلك الوقت من الشهر) والجرعات الزائدة من فيتامين أ والتفاعلات والآثار الجانبية الناجمة عن بعض أنواع العقاقير الطبية.
وتمتد قائمة المتهمين لتشمل أيضا ارتفاع ضغط الدم واستنشاق غاز أول أكسيد الكربون، وتمدد الأوعية الدموية الدماغية وأورام المخ . وهناك اعتقاد مفاده أن 50 في المئة من حالات الصداع متصلة بالتوتر أو ناجمة عنه. فالتوتر يمكن أن يؤدي إلى استثارة حالات صداع منتظمة من النوع المرتبط بالتوتر. وبالنسبة للأشخاص الذين هم عرضة للاصابة بالصداع النصفي وراثيا، فإن التوتر يمكنه بالتأكيد أن يكون بمثابة شرارة انطلاق الصداع النصفي.
وعادة ما تتراوح أعمار الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي بين 25 و45 سنة (على الرغم من أنه كانت هناك تقارير عن أطفال لا تزيد أعمارهم على خمس سنوات يعانون من الصداع النصفي). والأهم من ذلك هو أن حوالي ثلاثة من بين كل أربعة مرضى صداع نصفي هم من الإناث، وهو الأمر الذي يساعد في تفسير العلاقة الارتباطية بين الهرمونات وبين الصداع النصفي.
والأمر الشائع هو أن الصداع النصفي ينجم عن الحساسية ضد أنواع معينة من الأغذية كما ينجم عن مستثيرات أخرى مثل التعصب والمواد الحافظة وفرط نمو فطريات الكانديدا في الجسم. والواقع أن العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى إطلاق شرارة الصداع النصفي هي عوامل كثيرة ومتنوعة ومن الممكن لها أن تختلف اختلافا كبيرا من مريض إلى آخر.
وعادة ما يقول الكثير من مرضى الصداع النصفي أنهم يصابون بنوبة صداع لدى التعرض للحرارة أو لومضة ضوء، أو بعد تناول أطعمة معينة مثل الجبن والشوكولاتة أو حتى قدح من الشاي أو القهوة المحلاة بمادة تحلية اصطناعية. وعلاوة على ذلك فإن هناك اعتقادا بأن حبوب منع الحمل أو التغيرات الهرمونية يمكن أن تستثير الصداع النصفي لدى بعض النساء.
• حاصل على دكتوراه في طب الأسرة من جامعة كانزاس سيتي - ولاية ميتزوري الأميركية
[email protected]ينشر المقال بالتعاون مع: